الصمود

قال : مجنون مجنون … لقد فقدت القدرة على ان اعرف هل انت انت ؟!
قلت : ما الضير في أن أكون مجنونا من هذا النوع الذي يحي القلب ويعطي الحياة الأمل ..
قال : ستتهاوى بجنونك ، اعرفك دوما تضحي بنفسك لأجل الاخر ، حذرتك مرات!
قلت : ومن نكد الدنيا أن مثل هذا القلب لايخلق بفضائله إلا ليعاقب على فضائله فغلظة الناس عقاب لرقته ، وغدرهم نكاية لوفائه ، وتهورهم رد على أناته ، وحمقهم تكدير لسكونه وكذبهم تكذيب للصدق فيه …
قال : سيقولون ، مجنون ، لن يصدقوك ، قد يرجموك بأنك كل شئ إلا ان تكون صادقا مخلصا ..
قلت : الله مطلع علي ، يقتلني الاستغراب في عيونهم ، يؤلمني سؤالهم ، لماذا تضحي ؟
قال : اخشى عليك من الغد ، اراك فيه تفقد كل شئ حتى نفسك ، وساعتها ستصغر في أعينهم ، اذ ان البشر لايعرفون قدر من يتنازل
قلت : انني اثق في ان صدقي واخلاصي كفيلان بضمان وقوفي في المعركة صامدا حتى لو تلقيت ألف طعنة ..
قال : يبدو انك اخترت يا عزيزي ان تكون كالمقاتل الذي يقف وسط المعركة بغير سيف ، وقاك الله شر الزيف … فالناس من حولك يقتاتون زيفا …
قلت : إنا إلى الله راغبون .. إنا إلى الله راغبون … إنا إلى الله راغبون

Comments

comments