تعرف هؤلاء الذين يسألونك ابتداءا عن شهادتك العلمية، عن حسابك البنكي، عن حسبك و نسبك، أو عن عملك الحالي، أو عن آخر جائزة حصلت عليها… أو عن أي أمر يسهل عليهم أن يضعوا اطارا لك، و درجة بينك و بينهم لترتاح قلوبهم الوجلة، و أنفسهم المريضة… تعرف هؤلاء؟

تعرف أيضا ساعي الكلية الذي كان يبتسم لك دون أن يعرفك، وتلك العجوز التي كنت تُقبل يديها فيمطرك فيها بدعوات تشعر معها و كأن السماء كلها كادت تأتي بين يديك؟ تعرف ذلك الذي أقلك في سيارته لما تقطعت بك السبل دون أن يسألك إلا عن وجهتك فيساعدك. تعرف ذلك ذلك الذي كان يقفز لمساعدتك ولو بكلمة، و لو برد على سؤال ولو ضاق وقته؟ تعرف ذلك الذي كان يدفع من ماله لفكرة يؤمن بها، لمحتاج أو حتى ليسعد ابن حارس العقار البسيط ولو بحلوى صغيرة… اتعرف ذلك الذي يفكر بشكل مستدام كيف يفاجأ اصدقاؤه بحبه لهم… تعرف كل أولئك؟

ربما تفهم، المرء موقعه بالضبط عند سؤاله، البعض يهتم بالدرجات بين الناس، و البعض يفهم أن كل شيء من تلك الدرجات “مقدر”، و أننا كخلق في الأخير مجرد ابتسامة، ورضا، و شعور نقي صادق و مخلص لمساعدة الآخرين، لأن كل ذلك يساعدنا نحن قبل غيرنا على احتلال قلوبهم و شطرا من دعائهم… لان ذلك الغيث الإلهي يصيب أول ما يصيب من كان في عون أخيه، أتراه -الغيث- يخطأ هذا لذاك؟
أشك.

Comments

comments