أخبرني صديق، أنه , “لنا جارة في مصر، تعرف بالضبط مواعيد دروس الفيزياء لأختي الصغرى، و نوع الطعام الذي تم طبخه بشكل يومي، كان بإمكانها أن تطرق بابنا لتسأل لماذا لم تذهب فلانة للدرس اليوم؟ كان بإمكانها أيضا، أن تطرق الباب لتخبر الجيران بأن طعام اليوم كان جيدا بشكل زائد، و أن رائحته وصلت بيتهم، و أنه أضرها في علاقتها مع زوجها!”

الحاصل، أنه كلما ضاقت دنيا المرء، كلما زاد اهتمامه بتفاصيل حياة غيره. أتصور أن حياة صاحبتنا لا تتجاوز 4 جيران، و أولادهم. تماما كصديق لك على فيس-بوك كل ديناه محصورة في عدد محدود جدا من الاصدقاء، يصبح بالتبعية أكثر اهتماما بأدق تفاصيل حياتهم، تماما كبعض الأقرباء… الذين تتعلق عيونهم بالمشاكل الأسرية أو حتى اليومية لأقاربهم بشكل سافر.

الأصل، في أي شخص سوي، عدم الاهتمام إلا بالحالة النفسية لمن يحب. لا يهم ماذا “فعل” المهم أنه “يشعر” أن ذلك الصواب، أو أنه “مرتاح” لاختياراته، فيما عدا ذلك من تفاصيل ليس بذات الأهمية. الأصل، أن اهتمامك بمن حولك، لا يتجاوز شعور الطمأنينة بأن حالهم على مايرام، و أنهم بأفضل حال، و بأنه لا يعكر صفو حياتهم غير… بعدك أنت عنهم. أو عدم اكتراثك بما يجري لهم. مجرد شعورك بأنهم في أزمة، و تجاوبك بغير حديث، يعني بالتبعية منتهى القرب، وبدون تدخل في شؤونهم الخاصة.
كل ما أردت قوله باختصار: كلما اتسعت بك رقعة “العلاقات”، اتسعت “دنياك” و ربما أيضا اتسعت على من حولك، طالما “تهتم”.

Comments

comments