الذكريات

أراقبني، وكنت قد غفلت عن هذا طويلاً. بعدما انتهيت وصرفت وجهي عن المرآة هالني أني نسيت ملامحي ولم أتبينها في خيالي. عدت مسرعاً إلى المرآة لأتذكرها، فلما أغمضت عينيّ نسيتها مجدداً، واستمر الأمر كثيراً على هذا المنوال. فزعت يومها بشدة يا صديقتي، لا يمكنك أن تتصوري مدى فزعي. أين ملامحي التي ظللت أرسمها طوال السنين الماضية. هرعت إلى صندوق الذكريات ونثرت الصور القديمة على الفراش وأخذت أتأملها وأنا أتذوق طعم الدموع المالحة. كم كانت الدنيا تختلف. كم كانت ملامحي تختلف.

وتوقفت لدقائق كثيرة أمام صورة بعينها. كنت صغيراً فيها ووجهي يضحك مع ضحكات معلمتي القديمة. كنا في حجرة الأساتذة في مدرسة الطفولة العذبة. ورأيت لحظتها في عقلي شرائط الذكريات وهي تتمايل برقة وقد نثرها النسيم العطر. وتذكرت أنُاساً كانوا يشغلون حياتي كلها في حقبة زمنية فائتة قبل أن يغيبوا طويلاً. تذكرت طعماً ورائحة قديمة فأخذ قلبي يمتلأ بالحنين حتى انسكب، فخفق القلب بحق فسرت في الجسد كله ألوان قوس القزح. ومن فيض الحنين أردت أن أرتوى فلم استطع. عندها حزنت، وفي الحزن شعرت وكأني تحت شلال مياة دافئة في قلب صحراء الجليد

Comments

comments