الدايرة

المشهد الأول:

مجموعة من الجناة (أو هكذا حكم عليهم لا أعلم يقينا) مُعلّقون من أرجلهم مثل حيوان مذبوح والجمع يشاهدون فى حشد صاخب و الفيديو تتناقله القنوات الفضائية وتعلق عليه بالسلب والإيجاب ويراه كل من يراه..

أنا: ماما ماتحكيليش على الحاجات دي ولا بحب أشوفها لأنها تهتك ستر الأرواح..

المشهد الثاني:

فتاة معلقة من قدميها فى “مدبح”…وحولها حيوانات مذبوحة و مشقوقة نصفين ودماء تملأ الارض و سكاكين وسواطير

المشهد الأول من البرامج الحوارية المصرية المعروضة في كل بيت وعلى كل سن ومهما حاولت من رقابة فسوف تمر من وراءك بعض المشاهد لأطفالك أو لأبنائك المراهقين!

المشهد الثاني: من لعبة Criminal Case المنتشرة انتشار غير عادِ على الفيس بوك لدرجة إني قررت ألعبها من باب الفراغ..لأجد ذلك المشهد المؤذى جدا لبصرى و روحي وأنا فى ال 27 من عمري متاح بسهولة جدا كلعبة مرتبطة بالتسلية على الانترنت..

هى دائرة خبيثة تؤدى بعضها إلى بعض…مشاهد عنيفة تمرر إعلاميا ببطء مرة وفجأة مرة أخرى…حتى أن مشهد كمشهد الجناة معلقين من أرجلهم اصبح ما يثيره فى نفسك هو “هل هذا دل أم لا؟” ولم يعد يثير فيها السؤال المنطقى “أى إنسانية تقبل هذا لأى سبب كان؟” فتم ربط العمل الوحشي ورؤيته بفكرة إنه ضرورى من أجل العدالة!

دائرة خبيثة أن تربط المشاعد العنيفة بلعبة..للتسلية..فيصبح العنف لديك وسيلة للتسلية وأنت لا تعلم ما يعتمل فى روحك ويُنتهك من تلك المشاهد المتكررة حتى يأتي يوم تراها أمامك رأى العين ولا تستنكرها…

لو لم تعتاد روحك و نفسك ولا تعاف تلك المشاهد لما صنفت منها أدوات تسلية (والمتابع للألعاب سوف يجد أنها في خلال عشرين عاما ازداد العنف فيها بطريقة غير متوقعة صاحبه عنف زائد فى الأفلام ( SAW مثلا) و عنف مجتمعى زائد..حتى أنك لم تعد تعرف أيهما أدى إلى الآخر..

جدير بالذكر أن قضية ريا وسكينة و عنفهما وجرمهما قتلا 17 امرأة (وسوف أضيف فقط) وهو عدد ربما تسمعه اليوم فى “خناقة” بين بعض البلطجية فى شارع واحد!

المهم: ترفقوا بأطفالكم و راقبوا ما يشاهدون وما يلعبون…
ترفقوا بأنفسكم من مشاهد الدماء التى تعتادون عليها وإن استنكرتوها في البداية..

اللهم احفظ أرواحنا غير منتهكة…

Comments

comments