الفرسان

كان يعوزني ذلك الايمان, الإيمان الذي تنام كل ليلة لتحلم بأسمى أمانيه “التمكين”. الإيمان الذي يدفعك كل صباح للعمل لأنك على الطريق. الإيمان الذي يوم استيقظت ولم أجده شعرت بلذة القول “ففروا إلى الله”. ولكني استيقظت يومها على وحدة و بعد و غربة. و لم أجد ذلك الإيمان في البلدة التي ولدت فيها, و لا في المدينة التي ترعرعت فيها, و لا في بلاد الأرض التي أقمت و طوفت بها. لم أجد هذا الإيمان “الإسلام” لأني لم أقابل إلا مسلمين قلائل من أولئك الذين تربيت أقرأ عنهم و أعشق أساطيرهم.

لم أقابل هؤلاء الفرسان الشجعان القادمون من زمان غير هذا الزمان… وهم من قوم غير من قابلت. لم أقابل جواهر كل زمن, الذين يتجاوزن حد الإيمان بالأفراد للإيمان بالفكرة المجردة… بالوجود, بالعدل , بالحرية, بالحق في الحياة و كل معاني السماء. الإيمان قبل كل شيء: بالله.

كنت أحس “بالوحدة” بوحشة الفرد في الدنيا بأحلام لا تمت للأرض… بأحلام تمنعك النوم لعجز اليد و محدودية القدرة و العمر. إلى أن من الله علينا بقوم يموتون لأجل الحرية, و كأني بهم يهتفون “لست وحدك… لست وحدك”, وإذ بي أعرف أننا “نحن” كثيرون… كثيرون جدا. نحن نملئ الشوارع, نملئ صمت الدنيا بهتافنا. وهم السابقون… وهم جواهر هذا الزمان, هم فرسان هذا العصر, هم على الصراط… الصراط الذي تدعو الله كل صلاة أن يجعلك من أهله.

إذا اسعدك العمر بلقيا هؤلاء… فصاحبهم في الدنيا, لأنهم على الدرب… هم من يملك هذا الكنز المفقود: الإيمان… اليقين.

Comments

comments