free

بعد ما خلصت ماجيستير في سويسرا, و مضيت عقد الدكتوراه في بلجيكا… كان لازم أطلع فيزا مختلفة لبلجيكا. الحل كان إني يا إما أخرج الورق من ألمانيا أو سويسرا بحكم إقامتي أو من البلد الأصلي “مصر”. و مع كل محاولات إقناع مشرفي في ألمانيا و أهل سويسرا إني آخد ورقي كله من أوروبا… أخدت قرار إني لازم أرجع مصر. مصر بلدي! و آخد الفيزا من مصر… حتاخد قد ايه يعني؟ شهر؟ مش مشكلة اسبوعين زيادة… بس اقعد مع اهلي.

ايه اللي حصل؟
اخدت 4 شهور وشوية فكة عشان آخد الفيزا, مع العلم إني كنت على قائمة ال VIP من تاني اسبوع تقديم على الفيزا. أربع شهور في مصر, و من أول الإسبوع التاني وأنا حاسس إني “مسجون”, و مع تحليل الدم, و الكشف الطبي و الأشعة و ورق الفيش و التشويش… بقيت حاسس إني ببذل مجهود عشان أدخل “الجنة” مش عشان آخد فيزا. حسيت لوقت مش قليل إن كل ده ثمن رخيص عشان أخرج من “السجن” تاني. ثمن الخروج كام إهانة: إهانة دكاترة الكشف الطبي, إهانة قسم البوليس, إهانة السفر للقاهرة و بوابة السفارة, إهانة الآنسة اللذيذة على شباك الفيزا, إهانة تصريح السفر من الجيش في العامرية, و إهانة كذا يوم ضاع من عمري بدون أي سبب إلا لأني “مصري” إهانته و عمره ببلاش… كل الإهانات دي ثمن رخيص نظير وجودي مع أهلي وقت أطول… و طبعا الفيزا… ولا إيه؟ على الأقل مش ح ارمي بنفسي في البحر… مصر فعلا كانت سجن كبير.

الثورة لو بتغير حاجة في مصر, يبقى بتغير وضع “السجن” اللي كلنا عايشين فيه… السجان طول عمره “مستعمر أجنبي” ولما خرج المستعمر ساب لينا “كلاب حراسة”. الزمن عدى وخلصنا من المستعمر, و جه الوقت اللي لازم نخلص فيه من كلاب الحراسة… و ناخد إفراج. ما يهمكش اللي اتعودوا على السجن, ده مرض… هو بس عايز يعيش, مش فارقة معاه مسجون ولا لأ… يمكن ما داقش طعم الحرية, أو يمكن حتى لما شافها في فيلم ما كانش فاهم… يمكن مش قادر يحلم بطعم الكرامة و أهميته ك “إنسان” بس. من غير لقب أستاذ أو دكتور أو عمدة أو أفندي… بس لأنه “إنسان” ليه قيمة… حتفهمه إزاي وهو طول عمره “مسجون”؟
الإفراج بس للي يستحقوه… للي بيحلموا بالحرية… بالكرامة… بمعنى الوقت… و القيمة المضافة لينا في الحياة. الإفراج للي بيحلم بطعم الهوا الحر في صدره… الإفراج بس للي بيدور عليه.

فاضل “زقة” و ناخد كلنا إفراج… في مصر. زق!

Comments

comments