603221_472596196114630_1692662664_n

*ما ساذكره هنا هو تجرتي الخاصة

ها قد اقتربنا اخيرا، لم اكن اتخيل ان تاتي بمثل هذه السرعة، لماذا يمضي الوقت سريعا في اوقات سعادتنا، نعم انها الذكرى السابعة لمقدمه، لا اعلم كيف مضت هذه السنون السبع منذ انار بمقدمه حياتي.

لقد اقترب ابني الاكبر من اتمام عامه السابع.

لقد انتقل ايضا من مرحلة رياض الاطفال الى بداية مرحلته الابتدائية، فهو احتفال بمناسبتين، ام هم ثلاث؟؟

نعم انهم ثلاث مناسبات فابني سيبدأ و منذ العام اول انتظام له في الصلاة.

كان يصلي معنا من وقت لآخر ، يصلي ركعة او ركعتين ، ليركض بعدها ليكمل لعبه و مرحه، و لم نكن نغصب عليه ان يكمل صلاته فهو مازال صغيرا، انما هي التعود عليها، و معرفة كنهها.

انا الآن فقد وصلنا اخيرا الى مرحلة جديدة ، مرحلة الامر بالصلاة

كنت قد سمعت العديد من الشكاوى من صديقاتي ان ابناءهم يصلون الى سن العاشرة و يبدأون في التكاسل عن الصلاة ،و في بعض الاوقات يرفضون القيام بها، و قد شغلني هذا الامر كثيرا ، فمن المهم ان اعلم اولادي الصلاة و لكن الاهم هو ان احاول ان ازرع فيهم الحرص عليها ، و ان يكون هذا الحرص نابعا من انفسهم، لا بسبب الحاحنا عليهم.

فكرت في الامر مليا ، و بدات افكر في حديث الرسول عليه افضل الصلاة عن تعليم الاطفال للصلاة

عن النبي صلى الله عليه وسلم: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”. [رواه أبو داود 494، واللفظ له، والترمذي 407، والدارمي 1431].

لماذا ذكر في الحديث الشريف ان الامر بالصلاة يبدأ مع سن السابعة، و لكن العقاب على عدم ادائها لا يبدأ الا في العاشرة من العمر!!

فكرت في الامر بشكل مختلف قليلا و ربطت بين الحديث و بين تحريم الخمر، حرم الله الخمر على مراحل و لم تحرم من مرة واحدة ،ينطبق الامر نفسه على الصيام فانا ادرب ابنائي على الصيام بشكل تدريجي فلا آمرهم به مرة واحدة، فلماذا لا اطبق نفس الامر مع الصلاة؟؟

عرضت الفكرة على زوجي و رحب بها كثيرا،مع ابداء بعض القلق من النتائج و لكن قررنا في النهاية تجربتها.

المرحلة الاولى

احتفلنا جميعا باتمام ابني لاعوامه السبع ، و بعد انتهاء الاحتفال جلست و زوجي معه بمفرده( و هو ما اقوم به سنويا مع احتفالي باي من ابنائي)، تحدثنا عن متطلبات العمر الجديد ، ما يحمله من المتع الجديدة، و ما اصبح مسموحا به الآن مما كان ممنوعا عليه.

ثم بدانا نتحدث معه عن الصلاة و اهميتها ، و السبب من خلق الله لنا( اتحدث معهم دائما و لكن بشكل غير مباشر و عن طريق ربط الاحداث اليومية بعباداتنا), و اتفقنا على ان نبدأ و منذ الآن الحرص على الصلاة.

كانت الفكرة ان نحرص في العام الاول و حتى يبلغ الثامنة من العمر ، على التعود على الصلوات الخمس في مواعيدها ، و ان اضطر للجمع بين صلاتين استنادا الى وقت المدرسة و الصلوات، المهم هو ان يصلي خمس صلوات في الاول.

نتغاضى كثيرا ان كان قد توضأ ام لا، نتغاضى ان كان قد قرأ السور حقا ام لا، المهم هو قيامه بالصلاة نفسها.

و في هذا العام حاولنا ان نزيد من حفظه للسور القصيرة، حفظه للتشهد كاملا بلا صعوبة، الحديث عن فضل الصلاة و اهميتها بشكل اكبر.

المرحلة الثانية

بدأت المرحلة الثانية مع اتمامه لعامة الثامن، فبدأ التركيز على اجادته للوضوء و انه لا تقبل الصلاة بلا وضوء ، ان يتعلم ما يبطل الوضوء و ما لا يبطله.

اصبح الحرص على اتقان الصلاة اكبر الآن، احرص على انه يقرأ الفاتحة و سورة قصيرة، و لكن لا التفت كثيرا الى حركته الكثيرة اثناء الصلاة، او متابعة ما حوله.

في هذه المرحلة عاد القلق الينا قليلا ، و اصبحنا نتساءل هل ما نقوم به هو الصواب، هل سنندم في النهاية على تجربة طريقة جديدة في تعلم الصلاة مع اولادنا، هلي سينتهى بنا الأمر الى اكتشاف ان طريقة ابائنا هي الاصوب.

قلق و خوف ، و لكن في النهاية قررنا خوض التجربة للنهاية ، ففي اسوأ الاحوال سنبدا معه من البداية بطريقة مختلفة.

المرحلة الثالثة

في هذه المرحلة ، اصبح الاهتمام باتقان الصلاة اكبر، و الحرص على عدم التهاون في ادائها ، لفت انتباه اذا تحرك اثناء الصلاة، توجيهه اذا شعرنا بشروده فيها، بدانا نعلمه بعض الادعية المرتبطة بالصلاة ( دعاء استفاتاح الصلاة، دعاء ما بعد التشهد) ،جعله يصلي باخيه الاصغر كامام، فيحاول ان يتقن صلاته ليكون قدوة لاخيه،نضطر في بعض الاحيان ان نجعله يعيد الصلاة مرة اخرى، ليعلم انه لم يعد هناك مجال للتهاون، مع التاكيد على الوضء في كل مرة.

لم تكن هذه المرحلة سهلة، فهو قد بدأ بالتمرد قليلا ، يغضب اذا طلبنا منه اعادة الصلاة، يردد على مسامعنا انني قد صليت فماذا تريدون اكثر، ليكون ردي دائما انه حر التصرف ، فصلاته لنفسه و ليست لي، هو من سيثاب عليها و لست انا، ان كان يصلي فهو يصلي لله و ليس لارضائي، واجبي الوحيد هو ان اعلمه كيف يصلي( لا يمنع ذلك ان اطلب منه اعادة الصلاة بلا نقاش في بعض الاوقات)

ربما ما افادنا قليلا في هذه المرحلة ، ان بدأ اخوه الاصغر في الانتظام في الصلاة ايضا ، ففي كثير من الاحيان يحب ان ياخذ هو دور المبادر للصلاة ، كشعور بان هناك من هو

اصغر منه ليمارس معه ما مارسناه نحن

بدأت ايضا التفكير في البدائل المناسبة ، و التي تسمح له بأداء صلاته خارج المنزل، فلا وجود لمسجد قريب ، و يعود الى المنزل بعد اذان العصر (خاصة في الشتاء)، تحدثت مع المشرفة عليه بصراحة، و لقد كانت تفهمة جدا للأمر، سمحت له باستخدام غرفة للصلاة ، و اصبحت تتابعه اثناء قيامهم برحلة ما.

مما اسعدني كثيرا ، كان ابني سيمضي ليلة في المدرسة، للقراءة، ووجدته و بمفرده يذهب للحديث مع مدرسته، ان كانت تسمح له باداء الصلاة ام لا، و يشرح لها ان هذا الأمر مهم بالنسبة اليه.

ماذا الآن!!

ها قد مرت ثلاثة اعوام منذ بدايتنا معه، و اقتربنا من مرحلة جديدة، مرحلة انتقال من حال الى حال، انتقال من مجرد الامر، الى مرحلة وجوب العقاب اذا لم يمتثل، مرحلة يجب ان يفهم فيها الطفل ان عباداته سيحاسب عليها بمفرده، و سيتحمل نتائجها ايضا بمفرد، انها مرحلة العاشرة من العمر.

عام جديد يمضي من عمره الصغير، مسؤولية جديدة تضاف الى حياته، مرحلة طفولة ناضجة تخطو خطواتها في اتجاه مراهقتها، احساس بانه قد بدأ يكبر ،فالى ماذا وصلنا معه في صلاته؟

مما اجده انه لا يتخلى عن اي صلاة، يصلي الصلوات الخمس جميعها ،قد يتكاسل قليلا و لكنه اصبح اكثر حرصا عليها، يصليها في بعض الاوقات خارج المنزل ايضا ( الشكر للمشرفة عليه في هذا الامر ، فهي تتابعه كثيرا)، يصلي سنن بعض الصلوات، و احيانا دون ان نطلب منه، حاول في رمضان الماضي ان يجتهد في الصلاة عندما علم مقدار ثوابها

سنتحدث معه في الاحتفال القادم، عن بداية مرحلة عبادية جديدة في حياته، سأبدا في ايقاظه لصلاة الفجر ايا كان موعد الأذان، سنبحث معه الآن و ليس بمفردنا، امكانية اداء الصلاة في المرحلة التعليمية القادمة.

و مع اقترابنا من هذه المرحلة، لم نندم على طريقتنا معه، و لله الحمد ، و بدانا تنفيذها الآن مع اخيه الأصغر.

Comments

comments