14

فى نهاية قريتنا بئر….يحذرنا الكبار من الذهاب إليه

يقولون لنا أن البئر بدون أسوار

وأن الأرض من حوله لزجة

يقولون من يذهب  إلى هناك سيسقط  لا محالة

بجوار البئر أحلى أزهار القرية

بجوار البئر أشجار لم ترها أعين من قبل

بجوار البئر عصافير كناريا وبلابل تشدو بأعذب الألحان

لماذا نحرم أنفسنا من الاستمتاع بكل هذا؟

كان بعضنا تأخذه روح المغامرة ويذهب إلى هناك

إلى البئر

ثم تتعالى صرخة…يهب لها الكبار

وأحيانًا ينقذونه

ولكن من يرجع لا يعود كما كان أبدًا

بعضهم يظل يحلم بأزهار البئر وبلابله

ثم يصرخ عندما يتذكر الأفاعى التى هاجمته فى قاع البئر

ويضعف بعضهم ويرجع إليه مرة ثانية وثالثة

غير عابىء بما سوف يحدث له

والبعض الآخر أصبح يفزع من مجرد ذكر كلمة البئر

لا يريد أن يتذكره…لا يريد أن يمر بطريق يوصله إليه

لا يريد أن يخطر على باله

حكيم القرية يقول لنا أن هناك من يستمتع بحديقة البئر

ويحافظ على نفسه من السقوط  فيه

ولكن هولاء قلة

طلبنا منه أن يسمى لنا اسمًا من هولاء

لنتحدث إليهم ..لنعرف كيف لا يسقطون فى البئر

فلم يجب

قال على كل منكم أن يعرف طريقه بنفسه

عليكم أن تحاولوا مرة وآثنان وثلاثة

إن السقوط فى البئر ليس مميتًا كما يصوره الكبار

ولكنها تجربة بشعة نشفق على الصغار أن يمروا بها

ولكن أحيانًا يحتاج الإنسان أن يسقط

ليعرف كيف ينجى

وعندما يذهب للحديقة فى المرة القادمة

سيستمتع بها دون أن يأخذ جمالها بعقله

فلا ينتبه لخطاه ويسقط مرة آخرى

وإلى الآن ما زلنا نتجادل ..

هل من الأسلم أن نبتعد عن البئر

أم يجب علينا أن نعرف طريقنا للسعادة به

حتى إن كلفنا الأمر بعض السقطات

Comments

comments