الحيل الدفاعية هى شىء يفعله الإنسان بغير وعى
لكى يقدر على المواكبة مع مشاكله وظروفه السيئة
إذا عجز عن حلها.
من الحيل الدفاعية الشهيرة التى يلجأ إليها الإنسان
عندما يعجز عن تحقيق هدف ما: تشويه هذا الهدف
وتشويه كل من قدر أن ينجح فيه..فمثلً إذا لعب
مجموعة أصدقاء كرة القدم وأحرز أحدهم هدفًا ربما
يقول الآخر الذى لم يحرز هدفًا أن هدف الصديق جاء
بالصدفة أو أن الحكم متحيز له.
كذلك من الحيل النفسية الشهيرة: تحلية الشىء الذى
نجح الإنسان فى الوصول إليه حتى وإن لم كان أقل
بكثير من هدفه الأصلى..فمثلا يبالغ فى انجازاته
البسيطة ويحاول أن يظهر كم هى عظيمة…
فمثلً لو تخيلنا صديقتين أحدهما تزوجت وانجبت
ولم تعمل والآخرى استمرت فى العمل وترقت فيه
وأصبحت مديرة..الصديقة الأم ربما تشعر فى داخلها
بالدونية ﻷنها لم تعمل ولذلك فهى تحاول أن تشوه ما
وصلت إليه صديقتها وتقول باستمرار لها أو لغيرها
أشياء من قبيل ماذا أخذت من العمل غير التوتر
والبهدلة؟ أو أن القطر فات صديقتها ومن الصعب أن
تتزوج وتنجب؟ وفى نفس الوقت تحاول أن تُحلي ما
وصلت إليه فتقول أشياء من قبيل «ظل رجل ولا ظل
حائط »…» يكفى نظرة من عين ابنى ..»
الصديقة التى تعمل هى أيضًا تشعر بالنقص ﻷنها
لم تتزوج فتحاول أن تشوه صديقتها التى تزوجت
وأنجبت بكلام من قبيل: «كيف ترضى أن تنسى
كل ما تعلمته وتكون خادمة؟ » ..وفى نفس الوقت
تحاول أن تحسن ما حققته ربما بالتباهى بمرتبها
وشراء الحٌلى الثمينة..وربما تحاول أن تبرز سطوتها
كمديرة.
كل هذا كما قلنا يحدث بغير وعى من الإنسان ولكنه
بالتأكيد يكون كالسم الذى يسرى فى نفس صاحبه
قبل أن يصل لغيره..وباستمرار الأثنان فى هذا
السلوك تصبح علاقتهما كالخنجر المسنون الذى
تجرحان به بعضهما البعض طوال الوقت وتفسد
صداقتهما.
الحل الوحيد حتى لا يجد الإنسان نفسه يمارس هذه
الحيل الدفاعية أن تتم معالجة أصل المشكلة فى

داخله فلا يشعر بالدونية لعجزه عن تحقيق شىء
وأن يشعر بالرضا بما قدره الله له وهذا امتثالا لقوله
تعالى
«ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض
للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما
اكتسبن »
لو امتلآت نفس المؤمن بالرضا والقناعة -التى لا
تتعارض مع الطموح – لما تسممت نفسه بالحقد
والحسد ومحاولة إثبات طوال الوقت أنه أفضل من
الآخرين ولاقتنع ببساطة «أن كل ميسر لما خُلق
له .»
أما عن كيفية التعامل مع شخص يمارس أحدى هذه
الحيل الدفاعية فيحاول أن يشوه ما تفعله ويجرحك
بالكلام باستمرار فمبدئيًا لا يجب أن يترك الإنسان
نفسه لتتسمم بهذا السم فيبدأ بالثأر ويمارس نفس
أسلوب الآخر…عليه أولً أن يدرك أن الآخر مريض
بالحسد والغل ولا يجب أن يستمر فى اثارته بالتحدث
باستمرار عن النعمة التى أعطاه الله له وحُرم الآخر
منها، ثانيًا عليه أن يعذر الآخر فكما قلنا هذه الأشياء
معظمها تتم فى اللاوعى وخاصة إذا كان الإنسان
ليس على قدر من الثقافة والإيمان والنضج، ثالثًا:
عليه أن يدفع بالتى هى أحسن فكما أخبر القرآن
الكريم أن نتيجة هذا أن ينقلب من بينك وبينه عداوة
وكأنه ولى حميم وكان من تفسير الشيخ الشعراوى
أنه لو قال إنسان أنه دفع بالتى هى أحسن ولم تتغير
العداوة فعليه أن يعرف أنه لم يفعل كل ما عليه ليدفع
بالتى هى أحسن فالقرآن صادق بلا شك، رابعًا: قال
الإمام أحمد بن حنبل «تسعة أعشار حسن الخلق
فى التغافل »..باللغة العامية كبر الجمجمة وطنش،
خامسًا: إذا زاد الأمر عن حده ربما احتجت لوقفة
مصارحة مع الآخر ..ليست من باب أنك قلت وعدت
وسويت ونقطع شعور بعض..ولكن من باب إظهار
الود والحرص على سلامة العلاقة وربما استخدمت
صديقًا مشتركًا ليوضح للآخر كيف أن هذا الكلام
يجرحك عندما تسمعه منه

Comments

comments