556678_10151239948492171_449230716_n

في الوقت الذي تستمر فيه اسرائيل في سحق غزة، ارتفع عداد الموت الفلسطيني في اخر موجة للعنف حتى تعدى حاجز المئة. و حتى الان فقد أعطى الاعلام الأمريكي المسئولين و المتحدثين الرسميين الاسرائيليين فرصة مجانية لكي يسردوا رواية مليئة بالأكاذيب لطبيعة الصراع.

فيما يلي أكبر خمس أكاذيب لا يسعى الاعلام لمواجهتها عن الوضع في غزة.

1. اسرائيل اضطرت للرد على الصواريخ حماية لمواطنيها

—————————————————————

اختارت سي ان ان، مثلها مثل كثير من المصادر الاخبارية الأمريكية ، أن تبدأ رواية أحداث العنف الأخيرة في غزة بتاريخ العاشر من نوفمبر، حين أصيب أربعة جنود اسرائيليين بنيران فلسطينية انتقمت على أثرها قوات الدفاع الاسرائيلية بقتل بضعة فلسطينيين. و لكن قبلها بيومين فقط، قُتل صبي فلسطيني يبلغ الثالثة عشرة من العمر في غارة للجيش الاسرائيلي على غزة (من بين ضحايا اخرين على مدار الأيام السابقة). أهناك أي سبب يمنع أن يُحتسب هؤلاء كنقطة البداية ل “دائرة العنف”؟  من جهة أخرى، فقد كان التحيز صارخا بشكل أوضح في عام 2008/2009 حين قامت اسرائيل باعتداءاتها المريعة على غزة (و التي أدت لمقتل أكثر من 1400 فلسطيني) و تم تصويرها انذاك كدفاع عن النفس، برغم الاعتراف بشكل عابر أن اسرائيل كانت هي الطرف الذي خرق اتفاقية وقف اطلاق النار التي كانت قائمة في حينها. أليس للفلسطينيين حق الدفاع عن أنفسهم؟ و اذا  لم تكن الصواريخ العشوائية الفلسطينينة ردا مقبولا على العنف الاسرائيلي (و هي بالقطع ليست كذلك)، فكيف يصبح القصف العشوائي على غزة مقبولا بأي حال من الأحوال؟ و لماذا يتم التغاضي عن السياق الأشمل، حقيقة أن غزة لا تزال تحت حصار و سيطرة عسكرية اسرائيلية؟

  2. اسرائيل تحاول تجنب اسقاط ضحايا من المدنيين

————————————————————

لا بد أنه أمر مزعج لأبواق الدعاية الاسرائيلية حين يفلت لسان مسئولين رفيعي المستوى و يخرجون عن الرسائل المرسومة و المعدة بعناية لاستهلاك الجماهير. فقد صرح بالأمس وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشاي أن “هدف العملية هو الرجوع بغزة للعصور الوسطى” و زايد عليه جيلاد شارون ، ابن رئيس الوزراء السابق اريل شارون بقوله “نحن نريد أن نسوي أحياء كاملة في غزة بالأرض. نسوي كل غزة بالأرض.” اذا كنت تعتقد أن هذا مجرد كلام خطابي فضع في اعتبارك الحقيقة التي ذكرتها منظمة العفو الدولية أن اسرائيل “سوت .. أحياء مزدحمة” فحولتها ل “أسطح أشبه بسطح القمر” ابان اعتدائها الأخير على غزة في عام 2008/2009. لم تكن فقط منظمات حقوق الانسان هي التي فضحت جرائم الحرب التي قامت بها اسرائيل في غزة، لكن انضم اليها كذلك جنود اسرائيليون لم تستطع ضمائرهم تحمل الاستمرار في الصمت عن الجرائم الوحشية التي ارتكبوها فاعترفوا بها.

اذا كنت، لسبب يستعصي على الفهم، لا تستطيع أن تحدد من الذي يقول الحقيقة، هل هم المتحدثون الرسميون الاسرائيليون أم الجنود ذوي الضمائر و المحققون في قضايا حقوق الانسان فلتتفكر في هذا السؤال: اذا كانت حماس قد استطاعت أن تقتل ثلاثة أشخاص فقط برغم عزمهم على قتل مدنيين بالاف من الصواريخ العشوائية، فكيف استطاعت اسرائيل قتل بضعة عشرات من المدنيين الفلسطينيين برغم استخدامها لأسلحة شديدة الدقة لكي تتجنب اسقاط ضحايا من المدنيين؟ في هجمة اسرائيلية واحدة فقط بالأمس، قتلت اسرائيل في بضعة دقائق عددا من المدنيين الفلسطينيين يفوق العدد الكلي للقتلى الاسرائيليين بسبب صواريخ غزة على مدار الثلاثة أعوام الماضية. ان الحقيقة تتجلى من اللامبالاة البالغة لأرواح المدنيين التي نراها في الواقع و التي تؤكدها الشهادات و أدلة التحقيقات.

3. هذا الشأن يتعلق بالأمن

———————————

اذا كان هدف اسرائيل الرئيسي هو حقا انهاء اطلاق الصواريخ من غزة، فكل ما كان يتوجب عليهم فعله هو قبول الهدنة التي اقترحتها الفصائل الفلسطينية قبيل اغتيال الجعبري. و اذا كان الهدف من حصار غزة هو فقط منع تهريب الأسلحة اليها، فلماذا تُمنع صادرات غزة من الخروج منها اذن؟ و لماذا يتم فرض قيود على  المواد الغذائية في أي وقت من الأوقات؟ الحقيقة هي، أن الأمر لا يتعلق بالأمن، بل هو عقاب لسكان غزة ارضاء للاستهلاك السياسي الاسرائيلي الداخلي. فحين أوصى جيلاد شارون بالقضاء على غزة، برر ذلك بقوله “ان سكان غزة ليسوا أبرياء، لقد انتخبوا حماس.” ربما تحتفي بعض الدوائر بموقف شارون هذا ، لكنه في الواقع يماثل نفس المنطق الذي يستغله الارهابيون لتبرير مهاجمة المدنيين في الدول الديمقراطية. فهل يجوز اعتبار المدنيين الاسرائيليين اذن أهدافا مشروعة للعنف بسبب أنهم انتخبوا قادة يمينيين اسرائيليين ممن يرتكبون أعمالا وحشية ضد الفلسطينيين؟ بالقطع لا ، و فقط هؤلاء الذين خربت بوصلتهم الأخلاقية هم من يرتضون عدم تطبيق هذا المبدأ بالمثل على المدنيين الفلسطينيين.

4.حماس هي المشكلة

———————————————————–

فيما بين أجندتهم الداخلية الدينية اليمينية، و رفضهم لنبذ العنف ضد المدنيين، فأنا بالتأكيد لست من معجبي حماس. لكن أينما سمعت اسرائيل تحاول أن تصنع من حماس كبش فداء للأزمة في غزة فيجب عليك أن تضع في اعتبارك أمرين. أولا، حماس لم تبد فقط استعدادا للهدنة مع اسرائيل اذا أوقفت اسرائيل هجماتها على غزة، بل انها أبدت أيضا استعدادها (و ان كانت أعطت اشارات مختلطة) لمناقشة حل الدولتين. ثانيا: و هو الأهم، حماس لم تصل للسلطة حتى عام 2006/2007. بين العام 1993 و 2006 (ثلاثة عشر عام) فقد كان لدى اسرائيل السلطة الفلسطينية الأكثر اعتدالا، مسالمة، و لينا (و التي تعترف باسرائيل و تنبذ العنف) كشريك في عملية السلام. فماذا فعلت اسرائيل؟ هل صنعت سلاما؟ أم استمرت في احتلال الأراضي الفلسطينية، في انتهاك حقوق الفلسطينيين، و في اغتصاب الموارد الفلسطينية؟ الذي قوى من شوكة حماس و الفصائل الفلسطينية المتشددة الأخرى هو على وجه التحديد فشل المعتدلين في ضمان أي حقوق فلسطينية عن طريق التعاون و المفاوضات. الحقيقة برمتها هي أن تصاعد الانتهاك الاسرائيلي لحقوق الفلسطينيين هو الذي يقوي شوكة المتشددين.

5. يوجد حل عسكري لهذا الصراع

—————————————————————–

هذه ليست المرة الأولى، و ربما لن تكون الأخيرة، التي تورطت فيها اسرائيل في حملة عسكرية لاجبار معارضيها على الاذعان. لكن هل اقتربنا بأية صورة من انهاء هذا الصراع بعد عقود من العنف؟ الاجابة المدوية هي لا. بعد حرب عام 2006 في لبنان، ازداد حزب الله قوة. و بعد حرب 2009 في غزة ظلت حماس في السلطة و لا زالت تمتلك الافا من الصواريخ. إن تفوق اسرائيل العسكري و ان كان بالفعل لافتا للنظر (بفضل ثلاثين مليار دولار منحة عسكرية أمريكية قُدمت في هذا العقد)، ليس بأكثر قوة من رغبة الفلسطينيين في العيش بكرامة. و على هذا، فالسبيل لايقاف اطلاق الصواريخ على المدى الزمني القريب هو الموافقة على هدنة و انهاء حصار غزة. أما السبيل لحل الصراع بأكمله على المدى الطويل فيكمن في انهاء احتلال اسرائيل غير القانوني للأراض الفلسطينية و السماح للفلسطينيين بممارسة حقهم في تقرير المصير. نحن على الأغلب قد اقتربنا من ابرام اتفاقية لوقف اطلاق النار لايقاف هذه الموجة من العنف. لكن يظل التحدي الحقيقي هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي حتى يمكن الوصول لسلام طويل المدى و أمن لكل من الاسرائيليين و الفلسطينيين.

——————————————————————-

تعقيب المترجم: تكمن أهمية هذا المقال -حتى و ان اختلفنا مع وصفه للفصائل الفلسطينية- في أنه يعرض الحقائق الغائبة عن المواطن الغربي فيما يخص الوضع في غزة، و يفضح تحيز وسائل الاعلام الأمريكية لنقل أكاذيب اسرائيل.

المصدر: http://huff.to/Tc9rKo

ترجمة: سها همام

Comments

comments