397143_308536062590588_1943304269_n

كثرة السفر، تحملك قهرا على أن تفكر دائما في أكثر الأسئلة بداهة:
إلى أين أنا ذاهب؟
متى تنتهي الرحلة؟

ثم تبدأ بالتمنى، لعلها سفرة طيبة. ربما لا. المهم أن أنجح في الوصول. ثم تسأل: لم النجاح؟ أليس في التيه متعة البحث عن الوصول! و ستسعد بالنجاح بعد التيه! ما هو النجاح اصلا؟ لماذا تريده… لأنك طموح. هل الطموح في ذاته غاية؟ وسيلة؟ للوصول؟ ما الذي يدفع الطموح؟ و جدلا وصلت… ماذا لو كانت جهة الوصول جهة خطأ؟! كيف أعرف الطريق و أنا أجهل “أنا”؟
حسنا… أريد أن أعرف أولا من أنا!
أنا ماركة البنطالون و الحذاء و الكاميرا و الساعة و الحاسب و السيارة، أنا كل شيء أملكه؟ هكذا أنا في عينك؟ أم أنا شركتي الفخمة التي أعمل بها أو أملكها، أم أنا أبهة مكتبي و تعليمي؟ أم أنا كيف تتحدثون عني و حرصي على أن يكون ذكركم اياي في خير؟ هل أنا كل تلك الأشياء التي ليست مني في شيء؟ ما الذي سيحدث ان خسرت كل شيء… هل أخسر “أنا ؟! أم يبقى لي شيء مني؟ و إذا لم يكن كل ذلك من “أنا” في شيء…فلماذا اتهافت على التملك، و التباهي بما أنجزت، و الحرص على السيرة… لماذا كل ذلك العناء وكلهم ليسوا من “أنا” في شيء؟!

ستخبرك نفسك، أن أسعد لحظات أنا، هي التي قضيتها تسعد لصالح “أنا”، تعمل لأن “أنا” تسعد بما تعمل… ليس لأن غيرك من الناس سيعجب و يثني على ما فعلت، لم يكن ثناؤهم يهم، ولم يكن اصلا اي شخص في الكون ليهتم بما تفعل… وحدها ال “انا” كانت تفرح. و سيأتي يوم تنسى “أنا” و تعمل لترضي شخصا آخر، ليثني هو عليك، و لن ترضيه، وستكون حينها خسرت “أنا” التي تعرفها. ربما أنا هنا لتسعد و كفى؟ لتشتهي… نساء، طعام… مال، سلطة، بأس؟ أنا هنا ليسعد الناس… ؟
ستسأل بإلحاح: لماذا “أنا” موجود إذن؟ ربما لتعرف إجابة السؤال نفسه: لماذا “أنا” موجود؟!

لا معنى للرحلة بدون ادراكك الوجهة أو سبب الوجود. لا طعم لها بدون فكرة نبيلة ولو يتيمة تنادي بها. لا لذة في إدراكك انك هنا “أنا” شريدة في الدنيا… لأنك لن تصل، ما الثمن الذي ستدفعه حين تدرك فجأة في خريف العمر، أنك أخطأت؟ أو غفلت؟ أنك أهملت الإجابة في ربيع العمر حين كنت تمتلك كل المقومات الازمة للإجابة؟! ستخسر أنا. يجب أن تعي “أنا” اليوم: أنك مجرد حلقة في سلسلة طويلة من آخرين، أدركوا معنى “أنا”.

أنا لست بالصدفة، أنا هنا بقدر. أنا لست مجرد عابر سبيل و إن زهدت في كل شيء لا علاقة له ب “أنا”، أنا هنا لأمر، لفكرة نبيلة أبني فيها ولو طوبة، أصنع فيها ولو حلقة فولاذية واحدة أملا في أن يسكن أولادي أو أحفادي أو حتى أحفادهم أعظم ما شيد الخلق، و ليكونوا أقوى سلاسل الدنيا.

عزيزي “أنا” لا تمت، لا تمت أبدا قبل أن تعرف… لماذا “أنا”… هنا… في هذا الزمان… الآن…
لا تمت قبل أن تجيب…
لماذا “أنا”؟!

Comments

comments