6

خاطرة مهمة عن التواجد الاستراتيجي الأمريكي-التركي-المصري في القرن الأفريقي – الصومال و مستقبلها…

أحمد عبد الحميد

7

عن العلاقة الأمريكية الصومالية و أشياء أخرى:
جدير بالذكر، أن الصومال في عهد زياد بري كانت
تابعة للمعسكر الشيوعي، حتى مالت اثيوبيا لروسيا، و
بالتبعية لم يقبل الصوماليون تبعية «العدو » الأثيوبي
لنفس الصديق الروسي، فتحولت الصومال للمعسكر
الأمريكي. أمريكا كعادتها ايدت النظام القمعي في البلاد،
بغض النظر عن ويلاته على الشعب، حتى اتت لحظة
الربيع الصومالي في أوائل التسعينات، و دخل لعشرين
عاما في زوبعة الدماء و الحرب الأهلية و الحركات
التحررية و سحل و قتل جنود السفارة الأمريكية في
شوارع مقديشيو في ملحمة يذكرها التاريخ. و خرجت
امريكا… لبضعة أعوام من الصومال، و احتاجت ان تعود
مع ارتفاع وتيرة حرب الخليج و تهديدات ايران. تواجد
استراتيجي لازم في خليج عدن و مياه المحيط الهندي.
عادت أمريكا مع العمل على «افشال » دولة الصومال
أكثر، أو ابقائها على تلك الحالة، ولم تعترف ابدا بأي
من الحكومات الفدرالية التي نشأت إلى ايام قليلة مضت
)يناير 2013 (. كانت الأموال الأمريكية تنفق كالتالي:
0 65 مليون دولار أمريكي للقوات الأفريقية،
و 130 مليون دولار للجيش الصومالي
0 36 مليون إغاثة إنسانية في سنتين عاجلة
54 مليون للتنمية و أكثر من 200 مليون لكل لاجئي الصومال.
)المصدر خطبة هيلاري كلينتون في مؤتمرها الصحفي للاعتراف بدولة الصومال(
لاحظ أولا أن أغلب الأموال التي تم انفاقها على «جيوش ». و أن الجيوش الأفريقية من جهة كانت تفرض
سيطرتها على الصومال برعاية أمريكية و تناطح حركة الشباب أو الحركات التحررية عموما داخل الصومال،
إن لم تتسبب نفسها في سقوط احد هذه الحركات )المحاكم الإسلامية(.
المهم، امريكا غير مهتمة بتاتا «بالتنمية »، أمريكا تريد الصومال دولة «فاشلة » يلجئ إليها كل صاحب
فكر «أصولي » أو «إرهابي » ولا تهتم مطلقا بطلبات الصوماليين، اللهم إلا في أعمال إغاثية لا تصل ل 5%
من اجمالي المدفوع للجيوش و الإغاثة، وربما ميزانية اعمال التنمية تشمل مصاريف مكاتب السي آي ايه
الموجودة بالقرب من سواحل مقديشيو وعلى مسافة نظر من مطار مقديشيو. مكاتب و هناجر طائرات بدون
طيار، وكذلك سجون لإخفاء اعداء الحرية.
فجأة وبلا مقدمات، قررت أمريكا دعم الحكومة الصومالية الجديدة. فجأة و خير اللهم اجعله خير، هيلاري مع
رئيس الصومال معترفة بالدولة الجديدة و بالرئيس المنتخب و برلمانه. فجأة بعد اسبوع واحد من زيارتنا
للصومال!
حسنا،
لدي بعض التوقعات، أسأل لم حدث ذلك، و لا استطيع أن اجزم ولكن اريد ان افندها امامكم:
1 . التدخل التركي في الصومال
تركيا انفقت حوالي 160 مليون دولار، أغلبها في اعمال «تنموية ». و ما رأينا في الصومال أنها قلبت
الطاولة راسا على عقب في الصومال. فجأة تملك الصوماليون «حلم الدولة » بعد ان زارها أردوغان، و
تملكوا «الثقة » في أنفسهم… و في نفس الوقت يمليلون ميلا عظيما في اتجاه تركيا ولهم كل الحق.
2 . قطر
فجأة أيضا تدخل قطر بالتعاون مع تركيا، «لتنمية » الصومال. حدث ولا حرج، الصومال ستخرج في غضون
سنوات من دائرة الدولة الفاشلة ل ربما دولة مثل «الإمارات » بما فيها من خيرات ينام عليها الصوماليون.
3. أمريكا
هل ستقف أمريكا متفرجة؟ أم هل تنسق اصلا في ذلك مع الآخرين؟

. الإمارات و مصر و السعودية….
للكل مصالح في الصومال، مصر ستاتي طوعا أو كرها لأن علاقات مصر بالصومال تساوي ضغطا ولو ناعما
على أثيوبيا و آمانا لمصر في ملف منابع النيل، و الإمارات تتواجد اينما تواجدت ضرتها -قطر- و ستأتيكم
السعودية… ستكون حفلة كبيرة في بلادكم… حفلة أكبر من جيوش ال 26 دولة على سواحل الصومال
اليوم… صبرا!
تفكير بسيط، يخبرك أنه في كل الأحوال:
تغير الصومال قد آن اوانه.
بفعل الأتراك، بفعل غيرهم، ستتغير الصومال. خلاص.
و النتيجة، أن الصومال قدر له أن يدخل دورة حضارية جديدة من الصفر. سيدخل حالة الاستضعاف، ثم
معركة الوعي و محاربة الاحتلال، ثم محاربة الاستبداد حتى الحرية. هو نفس الطريق الطويل الذي يسير
فيه كل بلاد الربيع العربي…. دورة حضارية من بضعة عشرات من الأعوام او أقل، وحدهم الصوماليون
سيحددون. و الفرق أن الصومال لازالت في المهد.
اخلص من كل ذلك،
على اخواني الصوماليين، أن يعواا أن للكل مصالح في بلادهم. و أن معركة تحرير الصومال لازالت طويلة،
بعيدة المنال. هي معركة اجيال متواصلة.
ستبدأ الصومال في تأسيس دولة، يتم اختراقها بالاقتصاد كغيرها، ستسرق ثروات بلادكم اكثر و اكثر…
أمامكم معارك وعي، و من ثم معارك استقلال حضاري و سيادي. وفي كل الأحوال عليكم سير الطريق…
مع تركيا، مع أمريكا مع قطر… مع اخوانكم العرب… في كل الأحوال:
الصومال تتغير. للاحسن. لديكم معارك من نوع مختلف الآن. ربما تقعون تحت شكل مختلف من الاحتلال.
لديكم معارك من نوع آخر.
بإمكانكم تعجيل وتيرة التغيير.

 

يوميات أرض بُنت || مع وضاح خنفر

8

الزواج مجبنة مبخلة، هكذا قيل في الأثر!
لقد مررت بضعة مرات على تركيا،
متزوجا. و عليه كنت اعد العدة كل مرة
للفيزا و لدخول اسطنبول في الطريق
من أو إلى أوروبا طلبا لصينية الكنافة
من سراي آخر شارع الاستقلال، و دعما
لاقتصاد تركيا. كغير متزوج ولو مسافرا،
ستتخلص من عبئ البخل و الجبن!
في الطريق للصومال، علمت بأنه تم
ترتيب لقاء لنا مع السيد وضاح خنفر
المدير العام السابق لشبكة قنوات الجزيرة
و الرئيس الحالي لمنتدى الشرق في
مطار اسطنبول على عجالة. و لأن وقت
تحديد السفر و الإعداد له كان محدودا
جدا، فلم اوفق في الحصول على فيزا.
في داخل المطار تحايلت بالقدر الكافي لأحصل على فيزا دخول لاسطنبول لساعتين و نصف تكفي لأن أقابل
الرجل. كنت سأفعلها من أجل الكنافة على أي حال، و لكن ساعتين مع الرجل بعام مع غيره.
منتدى الشرق يضعم 31 شخصية عربية فكرية، منهم بحسب تدشين المنتدى في تونس شخصيات مثل
رئيس تونس منصف المرزوقي و الشيخ راشد و فهمي هويدي… هو تشكيلة من المفكرين و الساسة و
رجال الأعمال معنيين بعالم العلاقات و الأفكار العربي، دعما للقضايا الاستراتيجية فيما بعد الربيع العربي.
بحسب وصف وضاح خنفر: «مظلة جامعة لقوى وتيارات سياسية ولقوى المجتمع المدني ورجال أعمال…
هو محاولة لاستثمار روح الثورة وانطلاقتها، ونقلها إلى بعد إستراتيجي وإلى أولويات عميقة يلتقي عليها
الجميع، فلا يفرق بين تيار وأيدولوجيا ولا فكر ولا حزب”
علمت أننا من الشباب المرشح لأول زيارة للمنتدى الشبابي لمنتدى الشرق. و أن الزيارة للصومال. من ذا
الذي يذهب للصومال على أي حال؟
حسنا، أعرف أن البعض يحمل المسئولية ما فتح له الباب ليحملها، الجمع الشبابي كان خليطا من الكتاب و
رجال الأعمال الشباب و الساسة و الناشطين من مختلف البلاد العربية، ثلاثة من مصر، و ثلاثة من سوريا،
و ثلاثة من فلسطين، و ثلاثة من تركيا، وتونسي…
أتوا من بلاد متفرقة لينظروا في أمر الصومال. المهم
قبل الرحلة، كان هناك فرصة في المطار للقاء وضاح
خنفر لساعتين أو ثلاثة.
اللقاء كان ببساطة في نصفه الأول مركزا على
الصومال و على تاريخها من أيام بلقيس و سيدنا
سليمان، و الأهمية الاستراتيجية لموقع الصومال منذ
إذ مرورا بكل حقب التاريخ… و نظرة متأنية للوضع
الحالي.
حتى تلك اللحظة، كنت قد ذاكرت جيدا الصومال و
تاريخها خصوصا مع بداية الحرب العالمية الأولى
و كيف تم تقطيع الصومال على يد الإنجليز ثم غزا
الإيطاليون غزوا على غزو الإنجليز ثم هزموا وعادت الصومال للإنجليز، ثم اتفقوا فيما بينهم على تقطيعها
لصومال إيطالي و آخر إنجليزي و جيبوتي الفرنسية. تماما كما يتم تقطيع الكعكة بين حضور لحفل عيد

9

ميلاد. قتل الصومال الكبير، و اكلت منه كينيا و اثيوبيا ما أكلوا، و يمر الزمن و تتقلب الصومال ما بين
المعسكرين الشيوعي و الرأسمالي، و تكون الحرب سجال بينهم و بين أثيوبيا. سأكتب تفصيلا في تاريخ
الصومال.
المهم، كنت أظن أني ولأول مرة أجلس أمام الرجل و أنا مستعد له!
كنت قد قابلته قبلها بعامين في مكتبه بالجزيرة، ضمن عدد من كتاب الجزيرة توك، و لمست فيه جهلي.
كان ينظر للخريطة على أنها أجزاء مقسمة بحسب اللغة و بحسب الأهمية الجغرافية و الاستراتيجية. يتحدث
عن حركات التحرر في شتى بقاع العالم. عن البيساريو و الأمازيغ، عن ذلك التاريخ العميق بيننا. و أنا
غارق في ملذات ما أعرف من العلوم التقنية. يومها قررت أن أستعد للرجل جدا… في المرة التالية. و قد
كان، على مدار عامين ذاكرت بما يكفي. و حضرت أمامه كأي طالب دحيح، سأذكر هنا واقعتين فقط.
في معرض الحديث عن حركة الشباب الصومالية و نشئتها و كيف التزمت الجهاد المسلح و مال لها جموع
الشعب الصومالي، ثم مال عنها لأسباب مختلفة منها تركهم الدفاع عن مناطق خاضعة للمحاكم الإسلامية
تنهار أمام الغزو الأثيوبي للصومال، و أمام أحد حوادث التفجيرات في كبرى الأسواق الصومالية )سوق
بكارة( و اختلاف حركة الشباب مع التجار في السوق، بعد ان كانوا يدعموهم… إلخ. إلى تلك النقطة في
التاريخ التي بحسبه أن بن لادن رفض انضمام الشباب للقاعدة.
قاطعته بأنه على حد علمي، الشباب تتبع القاعدة و أنه بن لادن قد بارك الانضمام. و أني قرأت ذلك.
قال: ليس كل ما تقرأ صحيحا.
ثم أكمل، بن لادن لم يكن يريد أن يعطي ذريعة للأمريكان للتدخل في الصومال مرة أخرى، كان معارضا
لانضمام حركة الشباب للقاعدة، ولو تبعوه فكريا. بعد وفاة بن لادن. وافق الدكتور أيمن الظواهري على
الانضمام، وهو ثابت و معلوم. و ماذا كانت النتيجة؟ ما حذر منه بن لادن… الآن جيوش اكثر من 26
دولة على سواحل الصومال، و عدد من أجهزة المخابرات تعبث بالبلد و تفسدها دفاعا عن الدولة ضد
«الإرهابيين”.
و أتممنا الحديث بتحليل دور الشباب و تحيزات الصوماليين. المهم. الدرس البسيط، أن تقرأ شيء، و أن
تذهب لتعاين بنفسك شيء، و أن تكون في واقع الحدث شيء آخر. ولكن هناك حد أدنى من المعرفة يجب أن
تملكه على الأقل حتى تتمكن من لم خيوط المشكلة، أي مشكلة.
في النصف الآخر من نقاشنا، كان دردشة عاما في قضايا مختلفة، مرة أخرى كنت أظن اني تلميذا جيدا. ذكر
يوم 8.8.2008 وهو يوم لا أنساه أنا لأنه اليوم الذي من الله علي فيه بأول براءة اختراع اوروبية أمريكية
و أول يوم أرى فيه النور في بحثي… يوم فعلا تاريخي بالنسبة لي. قال أنه في جلسة مع عدد من رؤساء
العالم، منهم بوش و بوتين و رئيس الصين و رئيس شبكة البي بي سي و هو كرئيس لشبكة الجزيرة و
آخرين كثر. و أنه كاان يوم افتتاح الألعاب الأوليمبية، و أنه شاهد بنفسه تلك اللحظات التي نظر فيها في
هاتفه و هم جلوس، والعالم كله منتبه لافتتاح الألعاب الأوليمبية، و أنا في معملي الصغير في بلجيكا لا أدري
ما الذي يدور في العالم، و شريط أخبار الجزيرة يكتب: القوات الروسية تدخل جورجيا. و قال أنه تابع كيف
سعد بوتين و ابتسم، بينما جهم وجه صاحبنا الأمريكي.
حتى تلك اللحظة، كان آخر كتاب تابعته عن جورجيا كان من اصدار 2008 ، كاي طالب «دحيح »، كنت قد
تابعت كيف تحولت جورجيا من المعسكر الشيوعي للمعسكري الرأس مالي على يد أمريكا، كيف أصبح مسقط
رأس ستالين أمريكيا خالصا. أمريكا كانت تستغل جورجيا تمهيدا لتهديد روسيا. روسيا قلبت الدنيا كلها على
رأس أمريكا… هكذا تدار قواعد اللعبة الاستراتيجية. و أنا جالس في مكتبي الصغير في بلجيكا أناطع 100
بيكو ثانية، و لما فتح الله علي وقررت أن أتابع … لازلت متأخرا.
المهم، في معرض حديث وضاح خنفر، تحدث عن الشباب المصري خصوصا بأنه يحمل مسئولية كبرى، و
الناس يحبونكم -معشر المصريين- و أنه في المقابل، الشباب المصري منكفئ على ذاته، محدود الرؤية لا
ينظر للصورة الأكبر للعالم العربي و للعالم كله. و في المقابل، ترى الكثير من الشباب المغرور الغير عامل
اصلا و الغثر مدرك للواقع العالمي و لا حتى العربي.

حتى بعد ان تذاكر، يجب أن تتابع أدق تفاصيل العالم و تحركاته، هذه سمات أولئك الذين قدر لهم أن يغيروا
في الأرض. جميل أن تظل حبيس معملك، ولكن كخطوة أولى يجب أن تخرج من المعمل لوعي و إدراك
بالحاصل حولك في الكون.
لن تكفي الكتب، ستحتاج آسفا لأن تمد يدك للدنيا، لأن تتابع آخر ما صدر في الدنيا.
هم يريدوك في الدنيا عبدا، للأحداث العالمية ولو كانت الألعاب الأوليمبية أو كأس العالم، بينما أولئك الذين
يغيرون العالم لا ينامون، لا يهدأون يستغلون كل لحظة غفلة. ونحن نعطيهم الغفلة، مضافا عليها الجهل،
وقلة العمل.
معشر أحبائي، لدينا معارك شتى، مع الوعي بالتاريخ، و مع ادراك الواقع، و من ثم العمل على تغييره.
دمتم بعمل، و ووعي و أثر.

 

يوميات أرض بُنت )الصومال، أرض الآلهة و البخور(

أحمد عبد الحميد

10

دي أول صورة ح تشوفها لما تدخل الصومال.
المطار إهداء من «الشعب التركي ». خلي بالك مش
من «الحكومة » من «الشعب”.
لأن اللي عمل المطار هي منظمة «تيكا » الأهلية.
في خلال أيام اشارك معكم صور من مشاريع التيكا
«الوهمية » في الصومال، إن شاء الله.
يكفي أن تعرف، انهم قاموا بإعداد المطار، و
تجهيزه بالشكل الذي يكفي لأن تنظم التركية
للطيران رحلتين في الإسبوع لمقديشيو-الصومال.
مضافا إلى ذلك فإنهم امنوا عملية البناء، ثم تركوا
تأمينه للقوات الأفريقية، و بدون أي تواجد أمني
تركي. ولكن موظفي الجوازات تجد منهم ممثلين
للأتراك، لأن الطائرات هي طائرات التركية كما
أسلفت.
تذكر، أن الشيخ الكويتي عبد الرحمن السميط، كان يأتي للصومال بأي شكل، كان يحاول الوصول للصومال
و أهلها ولو في طائرة شحن محملة بالقات )من المخدرات(. رحمه الله و غفر له، أسس هناك جامعة
«سيميد »، وربما هي الصرح العربي الوحيد الذي يشار له بالبنان في الصومال. رحمه الله حيا و غفر له بما
بذل لوصل أرض الهجرة الأولى )الصومال( ببقية الجسد العربي.
ربما تذكر تلك الصورة للطائرة التي كانت مفرغة على جانب الطريق، تماما و كأنك تشاهد فيلم نيكولاس
كيدج «لورد الحرب ». اليوم أصبح في مقديشيو مطار، و أصبحت متصلة بالعالم بسبب الجهود الأهلية
التركية. )بدفع حكومي(. و عليه فإن المطار نفسه كسر الكثير من عزلة الصومال، التي مع وجود سواحلها،
فإنها حبيسة جيوش 26 دولة، و قراصنة يعملون كخفر سواحل صومالي!

يوميات أرض بُنت )الصومال، أرض الآلهة و البخور( من مؤسسة يردم-
إيلي )يرديميلي(
أحمد عبد الحميد
كانت خطبته في منتهى القصر و التركيز، قال ببساطة: استلهمنا فكرة مؤسستنا من مفهوم الهجرة، و من
«إنما المؤمنون إخوة »، قالها بصدق.
وعليه، فإن مؤسستنا تعمل على مؤاخاة الأسر الصومالية بنظرائها في تركيا. لدينا الآن أكثر من 6 آلاف
اسرة تآخي اسرة نظيرة لها في الصومال، و لقد بدأنا في التوسع في أكثر من 10 دول أخرى بنفس المبدأ.
بموجب التآخي تعاون كل أسرة تركية، أختها في الصومال. و يأتي فرد من الأسرة لتسلم حقه من اخوته في
تركيا.
وقتها، ظننت أني سمعت الآية كثيرا، وسمعت بها خطبا كثيرة مطولة بها كل ذلك الوصف لحال الأنصار و
المهاجرين… ولكن ربما لم أر الفكرة واضحة بهذا الشكل. سمعت بمبادرات متقطعة من آن لآخر، ولكن لم أر
عملا نظاميا بهذا الحجم…
في مدخل مبنى المؤسسة بالصومال، رأينا بضعة مئات من الصوماليين، قد ملئوا مدخل المؤسسة و سلالمها
و قيل أن الحال هكذا يوميا…
يتبع….
———
المؤسسة التركية المعنية بالفكرة: يردميلي:
تويتر: @ yardimeli
فيس-بوك: Yardımeli Derneği
تفضل بزيارة صفحتهم على فيس بوك، وشاهد بنفسك مشاريعهم في الصومال.

يوميات، رحلة الصومال 2013 -الانسانية

أحمد عبد الحميد

في مخيمات الأطباء في الصومال، الطبيبات الأتراك… كانوا حلوين )بصراحة :( و مش تيار إسلامي خالص.
تيار «أوه لا لا » جدا. ايه اللي ودا دول هناك في الصومال؟
يعني عموا أردوغان أقنعهم ازاي انهم يروحوا بلد الحالة الأمنية فيها وقتها صفر، و يخدموا اهلها عشان
مشروع تركي لاردوغان؟ مع العلم انهم ممكن يبقوا مش بيطيقوا اسم اردوغان؟
في السياسة كلمة «المصلحة » عابرة للأيديولوجيا… بس بين «الشركاء » في مشروع سياسي. بين أبناء
الوطن الواحد في كلمات تانية عابرة للأيديولوجيا زي «الإنسانية ». هي رايحة تخدم «الإنسانية »… و في
نفس الوقت عمو اردوغان مستغل الجميع في المشروع السياسي الأكبر لتركيا، و من غير ما يسيب فرصة
لتيارات تانية خارج تركيا تحتوي حتى أعداء مشروعه «الفكري”.
القصد:
لو صدقنا إن فيه حاجة اسمها «تيار إسلامي » ، فإن عليه أن يخلق التيار المسمى ب «تيار أساسي » جامع
لكل القوى و الأطياف، و أن يتم إجبار الجميع عليه بتبني كلمات عابرة دائما للأيديولجيا مثل: المصلحة أو
الإنسانية.
تلك المحددات الاساسية لإطار «التيار الاساسي أو الرئيسي »، و كل خارج عليها هو خارج على الدولة
نفسها. أما تسمية الإطار «بالإسلامي » فإنه بالضرورة يخرج من اللعبة كل ما هو «غير إسلامي » و يجعله
قوة تطرح من القوة الجامعة لا تضيف عليها.
حد فاهم حاجة؟
)غير إن أهل تركيا حلوين حتى في الصومال( :-(

من الخوف !

أحمد عبد الحميد
اكتر مرة حسيت بيها في خوف، لما ركبت عربية مصفحة لشخص مهم، كان وقتها الراجل مهدد بالقتل من
رئيس عربي، و حكمت الظروف و ركبت عربيته المصفحة، الزجاج بتخبط عليه مش بيطلع صوت، و مش
باين مين اللي جوة… كنت رايح اجيب حاجة حلوة )شيكولاته و كوباية قهوة(، روحنا في عربيته انا و
صديق. كم «الوجل » اللي كنت فيه ما كانش طبيعي، مع إن المفروض العربية لو ضربها صاروخ ما فيش
حاجة ح تأثر فيها!
المهم فهمت: إن مهما كنت «متأمن » إنت واقعيا من جوة «هش » و ضعيف. العربيات المصفحة مش
بتحمي، ولا حتى الحراسة.
لما روحت كينيا من سنة، اخدت شوية تطعيمات، اغلبها بتؤدي لكوابيس و هلاوس… تطعيمات ضد قائمة
طويلة من الأمراض، المهم، يومها حسيت بالخوف حتى من الأكل و الشرب و الهوا. كان لازم تستخبى
داخل ناموسية بتغطي السرير كله، و ترش جسمك بمضاد للناموس و الحشرات، و اقعييا الهوا نفسه ممكن
يقتلك… الخوف ممكن يسيطر على عقلك بشكل مش طبيعي. لغاية ما حسيت بلحظة «تحرر » من الخوف…
و بقى كله عادي، مش خايف من الموت!
في كينيا، قربنا من الأسد يمكن 3 متر، في عربية مكشوفة، و قربنا من الفهد 100 متر و هو جعان في
عربية سرعتها ما بتجيبش 80 كم في الساعة في طريق ممهد، و مفتوحة من كل حتة، و ما ينفعش تتفاهم
مع الفهد… ايامها حسيت ان ممكن تخسر عمرك في ثانية بسبب الخوف نفسه و إن أصغر كائن في الأرض

ممكن يخلص عليك… في حاجز للخوف لازم تخطيه.
في الصومال، ما خوفتش من الأمراض، كنت خطيت حاجز خوف المرض، و ما كنتش بخاف من الحراسة
بس كنت بخاف من «الرصاص ». لما وصلت و ضاعت الشنطة في المطار، روحت مع كتيبة صغيرة في 3
عربيات نشتري لبس ليا من وسط البلد، خوفهم ما كانش مفهوم، انا عادي. بعد كدة عرفنا ان «الشباب »
بياخدوا ثواب كبير في قتل الأجنبي، بس ده لو كان اجنبي، انا مسلم و عربي… و يمكن شبه الاتراك. اخاف
ليه؟ المهم، البلد طعلت اءمن من اللي كانوا بيحكوا عليه، حتى ولو كانت الشواطئ مليانة عساكر و الشوارع
بالليل كلها كمائن و دبابات امم متحدة بتوقفك و مسدس في وشك… حاسس اني اجمالا خطيت حاجز الخوف
من اي حد.
من رئيسي في العمل… اي عمل، و من اي واحد… احساس انك بتقرب من الموت ، و انك مستنيه اكتر ما
هو مستنيك بيدي حالة طمأنينة غريبة… غير حالة «الوجل » و «الخوف » من المجهول أو تصيد الآخرين.
احساس «التجرد » من الدنيا بهمومها و بإن كل أمر انت مسئول عنه عامل حسابك و مخلي حد يكمل طريقه
مكانك حتى لو انت اختفيت، بيدي شعور بالسكينة. انك تكتب وصيتك قبل ما تمشي وانت مرتاح و سعيد.
في فرق ما بين طلب الموت وانت «هربان » من الدنيا، و بين انتظاره بأمر الله و عدم الخوف منه وانت
بتعمل اللي تقدر عليه.
في خوف واحد ما ينفعش يسيب قلبك، ما ينفعش تطمن لرحمة الله و كرمه… وانت عارف ان ربنا «عادل .»
الرحمة و الكرم و العدل لازم يتوفوا. يعني ما تأمنش حالك مع ربنا… و تعمل غلط، و انت عارف ان ربنا
زي ما هو كريم و رحيم… هو عادل

أول حديقة أطفال في الصومال منذ 21 عاما

أحمد عبد الحميد

اهداء من الشعب التركي للشعب الصومالي.
First children park in Somalia since 21 years, a gift from Turk-
.ish people
الحديقة عبارة عن سور
صغير، و شوية رمل، و كام
لعبة. و المخيم كله طاير من
الفرحة بالحديقة. وكل الأطفال
هتفوا باسم اردوغان بسببها.
تركيا صرفت اقل من 300
مليون دولار، غيرت بيهم
شكل الصومال تماما.
Somalia Jan-2013

11

 

القوات الأفريقية في الصومال
أحمد عبد الحميد

12
كلمة سريعة عن القوات الأفريقية في الصومال و قوة تركيا في
الصومال:
– القوات الأفريقية تحمي المنشآت الحيوية كلها، و بالتعاون مع
قوات الأمم المتحدة، اعترضنا بالمساء دوما كمائن في الظلام من
قوات الأمم المتحدة.
– ينظر للقوات الأفريقية على انها قوات «شر لابد منه »
يحسب الصوماليين في حديثهم «سرا » أنهم )الأفارقة( اقل منهم
شأنا، و في نفس الوقت يلعنون تبدل الحال الذي جعل هؤلاء
يقومون بحمايتهم
–البديل عن القوات الأفريقية، هو ما عرف ب «امراء الحرب ،»
يفرضون الجباية على الناس. تاريخ الصومال ثري جدا بتقلبات سياسية مختلفة حتى على المستوى الدولي
و ميلها من المعكسر الاشتراكي للرأس مالي و العكس في خلال الحرب الباردة
–وصل الحال ب «الشباب » بوصف اهل مقديشيو، أن جعلوا شارعا للرجال و آخر للنساء. في وقت من
الأوقات كانت الصومال كلها تدعم «الشباب » بحسب ما فهمنا، حت أن اكبر أسواق مقديشيو كان تجاره
يدعمون «ماديا » حركة «الشباب ». إلى أن تمت تفجيرات في سوق «بكارى » )بكارة( و انقلب الناس على
«الشباب » لأنهم اضروهم في ارزاقهم.
–تعداد مقديشيو 2 مليون، المفترض. ولكن ما رأينا في الواقع اقل من 500 ألف نسمة، واضح جدا أن
الآلاف تركوا المدينة خوفا من ويلات الحرب الأهلية.
–التيار السلفي و الإخوان في الصومال، تم تقسيمهم لتيارين آخرين. ما بين مدرسة جهادية و مدرسة تؤثر
السلامة، و أخرى تؤثر التربية، و إخوانية اميل للعمل السياسي. يلحق تفصيل.
–الشعب الصومالي ذكي جدا. يعرف مثلا أن تواجد القوات الأفريقية بحسب رئيس احد الدول المجاورة،
متواجد «لتحرير الصومال من المسلمين العرب ». أي هي في جوهرها حرب أخرى للدين. ولكن ماذا عسانا
أن نفعل؟ )هكذا يقول الصوماليين(
–قابلنا وزير الداخلية و الخارجية الصومالي. و عددا كبيرا من المنظمات التركية. في ظل وجود جيوش
اكثر من 26 دولة، تبدو الحكومة ضعيفة، خاصة و انها لا تملك اصلا مالا لتدفع اجور الجيش. سمعنا عن
مصطلح صومالي لأولئك الذين يعملون بدون اجر. الجميع يعمل على «افشال » الحكومة. اكاد اقطع ان رئيس
مؤسسة «تيكا » التركية، و هي منظمة «اغاثية » يملك صلاحيات اكبر من اي وزير في الصومال. خذ مث

ان اجتماع القبائل و العشائر الصومالية «تيكا » هي المنظم، … )سأكتب المزيد في الملف التركي(
–مقديشيو بعد الساعة الثامنة مدينة اشباح مخيفة، و في الصباح اقرب لقرى مصر البدائية جدا جدا
جدا. البرلمان وكل ما يمت للدولة بصلة مليء بالثقوب من اثر الرصاص. و المباني المحطمة على جانبي
الطرقات، اثر الحرب الأهلية في كل مكانز
–الجميع ممن قابلنا من الشباب متفق على اهمية رحيل كل القوات، ولكن كيف؟؟ خاصة وأن الدعم
«الشعبي » الذي كان يحصل عليه الشباب لفترة من الزمن قد انهار. بسبب اشياء مختلفة، من اختطاف
للاطفال، و ضغط على الناس في حياتهم العادية… و حرمانهم حتى في مخيماتهم من ابسط سبل الأمن.
–في ظل هذا الوضع المعقد جدا جدا، وحدهم الأتراك و بعدد قليل من الجنود يعملون في «الجوازات »، بعد
ان انشأوا المطار، و بعدد مهول من المنظمات المدنية، يقومون ببناء الصومال. سأشارك فيديو عما قريب
في احد المخيمات و اهل المخيم يهتفون
«ترك و صومال اخوات » ثم يهتف المخيم كله «اردوغان ». للاتراك عشق بعملهم في الصومال يفوق
التصور.
–الشارع الوحيد المرصوف و به إضاءه، رصفه الأتراك، المستشفيات تركية، الأطباء يذهبون في معسكرات
كل 50 يوم فوج، ليعالج 500 مريض كل يوم، الأتراك يقومون ببناء مصانع لتعينهم على البناء، ارسلوا
فرن متنقل للمخيمات، اول حديقة اطفال وهي عبارة عن قطع العاب بالية، هي تركية، اول مدرسة للأطفال
تركية، منذ 21 سنة… تركيا تبني «أول » كل شيء… إلخ.
في الوقت الذي تتسابق فيه الدول على حشد قواتها داخل الصومال، تركيا تحشد منظمات العمل المدني و
تعطي العديد من المنح للطلبة الصوماليين في تركيا، ولا تستعين بالعسكر إلا لتدريب الجيش الصومالي،
هي «القوة الناعمة » في ابهى صورها. في الوقت الذي اشتبك فيه الجميع بالسلاح، او في سرقة خيرات
الصومال.
طريقة تركيا في التغيير في الصومال مختلفة تماما عن طريقة تغيير بقية اطراف الملعب. وجود القوات
الأفريقية واقع مؤلم، لن يغيره إلا تعليم الصوماليين، و إعطاؤهم كافة اسباب «التحرير » الكامل. ثم تبدأ
معركة «السيادة .»
لا يمكن الحديث عن «سيادة » ا لصومال، في وقت لا يملك فيه اصلا مكونات مجلس محلي… ولا أقول دولة.
نحتاج لنقل الصورة لكم كما رأيناها، و مرة اخرى كما ذاكرناها و ما الذي تغير بين ما قرأنا في الكتب و
التقارير و ما شاهدنا. احتاج ان انقل انطباعات شخصية، و صور غريبة لشواطئ عليها حرس، و مدمنون،
و اناس طيبون، و أمل و خوف… الصومال كنز مشاعر انسانية، و معلومات استخباراتية و كنوز طبيعية….
سيتبع حوار طويل مني و من عماد الدين السيد عما قريب. بس نرتاح بعد اذنكم!
صدقا أخبركم، لقد تعلمنا الكثير في هذه الرحلة.

ثلاثينيات || بُنت – 1
أحمد عبد الحميد

13
المعلومات المبدئية عن بُنت)بضم النون(:
بلد به 14 ألف «مجاهد » )بين قوسين(، ضد حكومة
منتخبة، و ليدة، تملك جيشا مكونا من 17 ألف جندي،
لديهم مشاكل في تقاضي رواتبهم، و مشاكل إدارية، يحمي
المنشئات الحيوية الجيش الأوغندي، و يقاتل المجاهدين
جيوش افريقية متحدة برعاية اجنبية في مناطق متفرقة.
الأخبار، «قتل » ثم «قتل » ثم «قتل » … واضح انه لا يتم
سب أي شخص في تلك البلاد. 18 صحفي تم اغتيالهم
العام الماضي، السماء بحسب المقالات مسرح لل
drones
طائرات أمريكية بدون طيار، تستخدمها مكاتب المخابرات الأمريكية القائمة بالقرب من المطار في اصطياد
اعداء «الحرية ». موقع استراتيجي يجعلها تملك زمام ناقلات البترول العالمية من و إلى العالم القديم بكفتيه
آسيا و أوروبا… حكومة جديدة، و رئيس شاب 55 عاما.. حركات و قبائل و نزاعات و انقسامات و أموال
تبرعات يتم مصها في عاصمة الدولة المجاورة «نيروبي » )كينيا( قبل أن تصل لأصحابها. في…
الصومال.
حديث عن لاعبين دوليين، في ساحة معركة، افشلت الدولة. اشهر الاعبين تركيا، و مصر و جنوب افريقيا
في مرحلة الإحماء. بوارج الإنجليز و الأمريكان و مخاباراتهم في خضم الحدث… و دولا خليجية تنضم للعبة.
أموال طائلة في بلد في الحالة «صفر »، مثال حي لكيف تجتمع الثروة و الفقر في بقعة واحدة.
تاريخ مليء بأسماء غريبة، ك صومال إيطاليا، و صومال إنجلترا، و الصومال الكبرى، و الصومال
الكنفيدرالية…
المهم، بحسب الأجداد، أسمها ارض «بنت » بضم النون، أي أرض الآليهة… أرض العطر و البخور. لطالما
اعتبرها المصريون حجر زاوية في أمنهم و أمن بحارهم الاستراتيجي، فاحتوتها رعايتهم. حتى انهارت
الحضارة المصرية، و تركت الصومال كالبكر في محفل ضباع جائعة.
بالأمس، ناطحني ذلك الشعور عند العودة للمنزل، سألت نفسي:
مالك و مال الصومال؟
أجبت: و إن قال الجميع، مالنا و مال غيرها؟
من يكون؟ من الذي يختار ؟
سألني عزيز: أي أحمق ذلك، الذي يذهب هناك، أهناك مال؟
أجبت بابتسامة:
ما عند الله خير و أبقى… ما عند الله خير و أبقى.
… يتبع.

رحلة الصومال

عماد الدين السيد

14

شعور غريب إنك «تتطعم » بعد ما كبرت ومكان الحقنة في دراعك يرجع يوجعك وجسمك يتعب
شوية بسبب المعركة بين
الميكروب والمناعة
زمان، لما كنت طفل «ملو
هدومه » كدة … شاطر
بقى وبيطلع من الأوائل في
الفصل وبيحب زميلته اللي
في «التختة » اللي جنبه …
فيه واحدة كدة جت ومعاها
حقن كتير وقطن ودخلت
علينا الفصل … وقالوا
لنا عندنا تطعيم … وكانوا
بيندهوا علينا اسم اسم …
يروح الواحد ياخد حقنة في
دراعه تحت الجلد … ندهوا علينا واحد واحد من كشف الأسماء … وطبعاً صاحبنا « ابراهيم
« كان دايماً أول واحد يتجرب فيه أي حاجة … ولإننا فصل مشترك كان الولاد كانوا بيحاولوا
يظهروا إنهم شجعان قدام البنات ويكتموا الألم بينما البنات بياخدوا راحتهم عادي في التعبير
عن الوجع بشكل كان بيخلينا عاوزين نروح نخفف عنهم ونطبطب عليهم
واليوم اللي بعده كان عدد كبير بيغيب بسبب ارتفاع حرارتهم …
وبيفضل مكان الحقنة سايب علامة يمكن مراحتش لغاية دلوقتي
النهاردة اتطعمت ضد الكوليرا والحمى الصفراء والحمى الشوكية تمهيداً لزيارة قريبة للصومال
بإذن الله … ولما أخدت التطعيم افتكرت المدرسة زمان واللي حصل فيه ا
يمكن الفرق دلوقتي إنك بقيت «كبير » … مينفعش تقول لماما إنك تعبان ومش عاوز تروح
المدرسة / الشغل … وبقيت عايش لوحدك فمحدش هيدخل عليك بالليل وإنت نايم يتطمن
حرارتك مرتفعة ولا لأ … فيه حاجات كدة مبقتش بتحصل … بس لما بتحن أوي بترجع
اسكندرية للبيت علشان الدفا اللي فيه … العيلة … يومين بس وترجع للقاهرة تاني … للغربة
… للسفر … للشارع الطويل اللي مبينتهيش

شعور غريب لما تنزل مطار آدم عبد الله في الصومال وتركب عربيات كبار باعتها حزب السلام
والتنمية السواق فيها بيقعد على اليمين … ولما يطلع موكب العربيات تلاقي قدامك عربية
مفتوحة فيها أفراد مسلحين تقريبا من الجيش الصومالي بتقوم بحمايتك لحد ما توصل للفندق
… اللي هو أساسا جنب المطار … على اليمين المحيط الهندي وعلى الشمال جدران عليها آثار
رصاص المعارك
مع مرور الوقت هنا في الصومال، ومع كل الزيارات الميدانية التي نقوم بها ومع كل المقابلات
التي أجريناها مع الشباب الصومالي والمسئولين الجدد، ومع ما نراه من دور تركي بالغ الأثر
لدرجة أن كل أبيض هنا يعتبرونه تركي، ومع كثرة البوارج الحربية الأجنبية القابعة في المحيط
الهندي بحجة محاربة عدة قراصنة بؤساء في حين أن البحر الأحمر يُغلق علينا من هنا حصارا
… مع كل هذا تُدرك أننا غرقنا في الذات حتى نسينا السر الحقيقي لقوتنا … نسينا حتى أن
نذكره عرضاً … هناك الكثير من الكلام ليقال وليعرف وليحفظ حتى نحمي العمق المصري في
إفريقيا

نبتة رغم أنف العطش

عماد الدين السيد

15
القاعدة الحالية في الصومال: البلد الآن لا تحتاج لمساعدات … البلد تحتاج لمستثمرين ورجال أعمال
يستثمرون في الموارد الضخمة التي يملكونها …

أثيوبيا و الصومال

عماد الدين السيد

16

أثيوبيا دولة « حبيسة « لا يوجد لها أي منفذ على البحر، ولهذا حاولت مرارا أن تحتل
الصومال وتضمها لها حتى تأخذ
أي منفذ على الماء … وقد ساهمت
أثيوبيا في إشعال الحرب الأهلية في
الصومال طوال السنوات الماضية
وفي السبعينات كانت الجيوش
الصومالية على بعد ثلاثة كيلومترات
فقط من العاصمة الإثيوبية أديس
أباب ا
يعني … هناك توتر تاريخي كبير بين
البلدين مازال مستمرا حتى الآن
من ناحية أخرى … أثيوبيا هى
المتحكم في مياة النيل … هي التي
تذل المصريين الآن بمشاريع بناء
سدود وبدعم إسرائيلي قد يؤدي
لمأساة مصرية تتعلق بنقص رهيب
في المياة
هل نملك أي وسيلة ضغط على إثيوبيا؟!
حتى وقت قليل لم نكن نملك شيئاً … لكن الآن بعد أن هدأت الحرب الأهلية في الصومال وصار
لديهم حكومة منتخبة ورئيس منتخب ورغبة في الاستقرار … فإن تشجيع مصر ودعمها
للصومال سيشكل ضغطاً غير عادياً على إثيوبيا
استثمار الأموال وبناء المشاريع ودعم نهوض الصومال سيمثل ورقة ضغط قوية على إثيوبيا
… سيكون لك تواجد بالقرب منها … على حدودها … وستدعم عدوتها … وبالتالي فإن فكرت
إثيوبيا في بناء السدود وتقليل حصتنا من المياة فإنها ستفكر ألف مرة قبل خطوة كهذه لأن
الوضع صار مختلفاً بعد أن دعمت مصر الصومال
ليس مطلوباً من مصر وهي في هذا الوضع الكثير … مطلوب من مرسي فقط زيارة واحدة
للصومال … ولو لدقائق يعلن فيها دعمه للصومال ولحكومتها … فقط … ومن المعروف أن

اثيوبيا نفسها أرسلت رسالة تهنئة للرئيس الصومالي الجديد بعد فوزه في الانتخابات … يعني
تصريح مرسي لن يستعدي إثيوبيا لأن الرئيس الإثيوبي قام بالمثل … ولكنه في نفس الوقت
سينبه إثيوبيا للتواجد المصري الجديد في المنطقة
مرسي في زيارته الإفريقية لم يتوجه للصومال … وهذا أمر لا يبدو جيدا … لكن وزير
الخارجية المصري قادم بعد عدة أيام إلى الصومال … ونرجو أن يكون قد فطن لأهمية التواجد
المصري هنا حماية لمياه النيل.
وبالطبع دعماً للعرب والمسلمين

القرصنة .. العدو الوهمي

عماد الدين السيد

17

من كام سنة فاتوا … سفن أوروبية
ضخمة جت عند المحيط الهندي في
المياه الإقليمية الصومالية … بدون إذن
الصوماليين المشغولين بالحرب الأهلية
وقتها … سفينة ضخمة من السفن دي
وقفت وقدرت بطريقة ما إنها تصطاد
تقريباً معظم السمك اللي في المنطقة
باستخدام طريقة غير مشروعة من
طرق الصيد زي التفجير وكدة … المهم
إن الصيادين الصومالين فجأة لقوا
نفسهم مش لاقيين سمك يصطادوه …
مش كدة وبس .. لما راحوا الصيادين
الصوماليين للسفينة يكلموها ويتفاهموا معاها راحت السفينة طردتهم وصممت على اللي بتعمله
ولإنهم في مياههم الإقليمية … الصيادين ؤجعوا البر وجابوا سلاح وأسروا السفينة …
الموقف اتكرر مع سفينة تانية وتالتة … وفي كل مرة كان الصيادين الصوماليين بيمنعوا السفن
من إنها تسرق قوتهم …
وفي لحظة … انطلقت صفارات الإنذار الدولية واتحرك العالم كله ناحية « القراصنة « … اللي
بيهاجموا السفن الغربية …
وبطريقة ما … انتقل تمويل غريب لبعض الصيادين وبدأت عمليات قرصنة حقيقية على
السفن وبأسلحة متطورة فعلا … لدرجة إن القراصنة أصبح لديهم فجآة أجهزة رؤية ليلية
ومعدات متطورة … ويُقال إن فيه عملية قرصنة تكلفت تقريبا ٣٠ ألف دولار … ومحدش بقى
عارف الصيادين الصوماليين البؤساء تحولوا لقراصنة معاهم أسلحة وسفن بمئات الآلاف من
الدولارات فجأة إزاي
ومع التطور المفاجيء للصيادين الصوماليين اللي تحولوا لقراصنة فجأة … ضخم الإعلام من
الصورة وبدأت شركات النقل تتعاون مع شركات حراسة وتأمين … وتدفع لهم فلوس كتير …
وشركات التأمين دي مكانتش بتأمن السفن من القراصنة لكنها كانت بتدفع فلوس للقراصنة
علشان يسكتوا … وبالتالي اصبحت شركات الحراسة مستفيدة بشكل كبير من عملية القرصنة
وكل ما طالت مشكلة القرصنة كلما زادت الفلوس اللي بتدخل جيوبهم
بس مش ده الخطر الحقيقي … الخطر الحقيقي فعلا هو إن بعد ما تم تمويل القراصنة تمويل

كبير ومجهول المصدر … تم وضع تقريباً خمسين سفينة حربية وعشرات الآلاف من الجنود
من ٢٦ دولة بحجة حماية السفن من القراصنة …
وفي نفس الوقت تم تأسيس عشر مراكز استخبارات لدول عديدة أمريكية وأوروبية على
السواحل الصومالية – صورناها في فيديو أنا وأحمد عبد الحميد وسنرفعها قريباً بإذن الله -
بحجة حماية السفن من القرصنة …
خمسين سفينة حربية … وعشرات الآلاف من الجنود … ومراكز استخبارات … كل ده علشان
كام سفينة للقراصنة تم تمويلهم فجأة بشكل مريب؟!
بقليل من التفكير ممكن نسنتنج إن المستفيد الحقيقي من وجود القراصنة هو اللي بيتظاهر
بالضرر من وجودهم … هو اللي قام بتمويلهم علشان ياخدهم حجة لبقاء كل القوات دي على
سواحل الصومال
ساحل الصومال مكان استراتيجي جدا … التجارة العالمية كلها تقريباً بتمر من هنا … وممكن
نحاصر العرب وإيران من الخلف ونقفل عليهم البحر الأحمر … يعني لو قرر في لحظة وقف
تجارة العرب وإيران كلها لفعل … ويمكنه كذلك أن يضمن سيطرة على القرن الإفريقي …
ناهيك عن أنه يصطاد في منطقة خصبة بالأسماك بدون مقابل
القراصنة مش بيهاجموا أي سفينة عليها علم الصومال، القراصنة بيهاجموا السفن الأوروبية
اللي بيعتبروها بتسرق حقهم وبتستبيح أراضيهم
القرصنة هي مجرد عدو وهمي … صنعه الغرب كما صنع غيره وضخمه في الإعلام … حتى
يكون له حجة يبسط بها نفوذه على العالم … علينا

1819

إيه بقى المهم في الكلام مع النشطاء السياسيين الأتراك؟!
إنك تكتشف يا سيدي – ولا تخرج قبل أن تقول سبحان الله – إن العلمانيين حاجة والليبراليين
حاجة تانية خالص … أي والله … لا والأدهى إنهم بيتخانقوا مع بعض هناك … وإن الليبراليين
مثلاً وقفوا جنب أردوغان وساندوه ضد العلمانيين لإن أردوغان خلصهم من حكم العسكر …
لإن الليبراليين المفروض إنهم ضد العسكر تماماً ونهائياً … وكانوا شايفين إن تدخل الجيش في
السياسة هو البلاء الكبير على تركيا … عكس العلمانيين
مش كدة وبس … ده الليبراليين ساندوا أردوغان في موضوع الحجاب ضد العلمانيين – قل
سبحان الله تاني – لإنهم متسقين مع أفكارهم إن الحجاب حرية شخصية قبل أي شيء … بينما
العلمانيين اعتبروا ده عودة لعصور الظلام
الأتراك بقى بيضحكوا علينا ليه؟
علشان بيقولوا إننا عندنا ليبراليين بيطالبوا بالعدالة الاجتماعية … وإنهم بيتحالفوا مع
الاشتراكيين … وإن الاشتراكيين بينادوا ساعات بالانفتاح الاقتصادي وتحرير السوق … وإن
الليبراليين كانوا بيطالبوا ببقاء الجيش في الحكم أو مد الفترة الانتقالية أو حتى كانوا بيطالبوه
بالتدخل بعد الإعلان الدستوري …
الخلاصة … إن الليبراليين في مصر طلعوا مش ليبراليين … والاشتراكيين كمان طلعوا مش
اشتراكيين … وإن أفضل تقسيم سياسي لمصر هو:
-الناس اللي مع الإخوان
-الناس اللي ضد الإخوان
-والإخوان!

Comments

comments