هان ي أبو العلا | الصينيون و النمل
تعجبني أشياء كثيرة جداً في الصينيين.، أتحدث عن
الصينيين في أمريكا على الأقل..
في العمل، جادون حداً. فما إن توكل لأحدهم مهمة، حتى
ينكبوا عليها حتى ينتهوا منها. لديهم سرعة فائقة في
الإنجاز. أحياناً كثيرة بدون إبتكار، و لكن المهمة تنتهي.
في الجامعة، ليسوا بالضرورة أذكى الطلبة، مع أن منهم
نوابغ بالطبع، و لكنهم أكثرهم إجتهاداً. تمتلئ بهم فصول
التعليم العالي. في البيت -جيراننا صينيون- لديهم كم كبير
من التكافل الإجتماعي و التقارب العائلي بدون كم الدراما
الموجود لدينا كعرب… و بدون كم الإزعاج الذي يصدر من
جيراننا الآخرون من أصل لاتيني -حيث السهرات و الرقص
و الغناء لأوقات متأخرة.
هم من أكثر الجاليات إندماجاً في المجتمع الأمريكي.. و في
نفس الوقت يحافظون على لغتهم.. في نهاية الأسبوع، لديهم
جدول حافل للأولاد – درس موسيقى، غناء، لغة صينية،
سباحة، مهارات قتالية، إلخ. نجد صعوبة بالغة في لقاء
أصدقائنا الصينيين في عطلة نهاية الأسبوع بسبب إنشغالهم
بأبنائهم. يطلق على بعض الأمهات الصينيات «الأمهات
النمور » أو
Tiger Moms
بسبب شدتهم بعض الشيء في تربية أولادهم. في الوقت
الذي كنت أخرج فيه مع إبني ذو الأعوام الأربعة ليركب
دراجته ذات السنادات، كان ابنهم -في نفس العمر- قد تعلم
قيادة الدراجة بدون سنادات منذ عامٍ مضى!
الجد و الإجتهاد، التكافل و التعاون، المرونة و التكيف مع
البيئة.. كلها خصائص ممتازة تذكرني بالنمل – ليس من قبيل
السخرية أبداً – و لكن من سبيل الإعجاب و دراسة أسباب
نجاحهم الملحوظ..

دين ا سعيد | تعقيب
ليس عندى اعتراض مبدئى على كلام هانى إلا فى ناحية
المرونة فما أراه أن الصينيين «مكينات » تنفذ العمل
المطلوب منها بمنتهى الدقة والكفاءة ولكن بدون أى ابتكار..
بمعنى آخر أنه يستطيع الوصول من نقطة أ إلى نقطة ب
حسب المسار المحدد ولكنه إذا قابل صخرة فى الطريق
فلن يستطيع أن يفعل أى شىء حيالها..وبالمثل لن يفكر أن
الوصول لنقطة ج قد يكون أفيد من الوصول لنقطة ب..بمعنى
آخر أنهم غالبًا لا يستطيعون التفكير خارج الصندوق…
لا أريد أن أدخل فى مقارنة بين الجنسيات المختلفة ولكن
ظنى أن لكل شعب خصائصه التى خلقه الله بها ﻷنه يؤدى
وظيفة معينة فى الحياة..انه نفس معنى «كل ميسر لما
خُلق له »…فمثلا الشعوب العربية أو الشرق أوسيطة تمتاز
بالعاطفية الشديدة وبخاصة المصريين وهذا رغم أنه يظهر
على أنه عيب ولكنه لو تم توجيه هذه العاطفة بشكل صحيح
فإن هذا الإنسان يستطيع أن يفعل المعجزات…وبالمثل أرى
أن فهلوة المصريين المعروفة، عندما يتم استغلالها بشكل
صحيح تتفجر الطاقة الابداعية والابتكارية.
لو كنت صاحبة شركة عالمية فسأعين بعض الصينيين
لتأدية العمل المطلوب بجدية والتزام ولكنى لن أجعل شركتى
كلها صينيون..فسأضع فى فريقى بعض الجنسيات الآخرى
المشهورة بالابتكار والإبداع..ﻷنى سأحتاج دومًا لمن يفكر
خارج الصندوق ويفعل أشياء غير مطلوبة منه ليأخذ شركتى
إلى مناطق لا يستطيع الآخرون التفكير بها أو تخيلها

Comments

comments