بدأ الامر بمشاهدتنا لاعلان عن السياحة الحلال في تركيا على قناة الجزيرة و بعد ان قضينا الصيف قبل الماضي في شرم الشيخ و بعد قليل من التفكير قررنا ان نخوض التجربة و ان تكون وجهتنا لهذا العام الى تركيا في احد فنادقها الحلال كما يسمونها

بدات رحلة البحث عن الفنادق الحلال في تركيا و الحقيقة انني وجدت العديد منها في اماكن متفرقة من تركيا و لاحظت ان اعدادها تزداد عاما عن عام و بعد استشارة صديقتي التركية عن افضل الاماكن مع الاخذ في الاعتبار ان اولادي بحاجة الى بحر و شاطئ  و حمامات سباحة استقر الاختيار على فندق في منطقة تسمى  كوناكلي تقع بالقرب من ألاانيا و على بعد ساعة و نصف من أنطاليا.

الفندق 5 نجوم يعتبر جديد ( 2007 ) صوره و المعلومات عنه كانت مغرية في الحقيقة ,اتصلنا بالهاتف لنسأل عن الاسعار و لنقوم بالحجز و عندما علم الموظف المسؤول اننا نتصل من ألمانيا كان اول تنبيه قاله هو أن الفندق لا يقدم الخمور و كانت اجابة زوجي ان هذا هو ما نبحث عنه تماما .

كان السفر في اواخر شهر مايو ( ايام المرحلة الاولى من انتخابات الرئاسة في مصر ) الرحلة كانت متعبة الى حد ما مع وجود اطفال حيث اننا سافرنا من ميونخ الى اسطنبول ثم من اسطنبول الى انطاليا ثم بالسيارة الى كوناكلي ووصلنا الساعة الحادية عشر ليلا.

ساحاول ان اكتب انطباعاتي عن الفندق ثم ساقوم بمقارنة سريعة بينه و بين شرم الشيخ:

في البداية و في مرحلة تجميع المعلومات عن الفندق قرأت ان أسر ألمانية مسلمة سافرت اليه في عام 2008 و استمتعت كثيرا و لكن كانت ملاحظتها الوحيدة ان أيا من الموظفين لا يتحدث حتى اللغة الانجليزية بل يتحدثون اللغة التركية فقط و هو ما أعتقد ان ادارة الفندق قد تداركته حيث وجدنا موظفي الاستقبال يتحدثون الانجليزية و بعضهم الالمانية ،لا استطيع ان اقول انهم يجيدونها و لكن يمكن التواصل من خلال ما يعلمونه

كما ذكرت فقد وصلنا في الحادية عشر ليلا، و كان الفندق كله تقريبا مستيقظ ( ألمانيا تنام في حدود التاسعة مساءا في أيام العمل ) و المحلات مفتوحة مما أعطانا شعور أنننا في مصر

الملاحظة الاولى و التي تخصني ان 90 % من النساء في الفندق محجبات ( الحمد لله لم أعد الكائن الفضائي الذي نزل من الكوكب المجهول ليزاحم اهل الارض في سياحتهم )

استلمنا غرفتنا و لاحظت وجود علامة باتجاه قبلة الصلاة مع توفر سجادة للصلاة و مصحف مترجم للغة التركية ( بالطبع لا وجود لهذه الأاشياء في فنادق شرم الشيخ او الغردقة )

في اليوم التالي بدات الاجازة بشكل رسمي، الفندق و لانه حلال فهو يفصل بين النساء و الرجال في حمامات السباحة و الساونا و المساج و الجمنازيوم

و أما بالنسبة إلى الاماكن اللتي تتجمع فيها الاسرة فهي المطعم و المقاهي ( هناك 3 مقاهي في الفندق )، و المطعم المتصل بحمام السباحة الخارجي للرجال و الشاطئ مع التنبيه بعدم نزول النساء الى البحر

كما يتواجد في الفندق مسجده الخاص للرجال و النساء، و تقام فيه خطبة الجمعة من كل اسبوع ( باللغة التركية بالطبع)

يمنع تماما تواجد النساء في حمام السباحة الخارجي الخاص للرجال و لو حتى لمجرد الجلوس على الكراسي مع تعويض ذلك بوجود حمام سباحة مفتوح  خاص بالنساء في أعلى الفندق للاستمتاع بالشمس ،و به جزء بمياه البحر لمن ارادته، و للوصول اليه تستخدم النساء مصعد يمنع الرجال من استخدامه.

من الملاحظات الجميلة سماع الاذان في مواعيده في مكبرات الصوت المنتشرة في جميع ارجاء الفندق، مع وجود ترجمة للآية الكريمة “كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ “ بالتركية، تدور حولك في المطعم طوال فترة الطعام.

يغلب على نزلاء الفندق الجنسية التركية مع تواجد لأسر مسلمة من ألمانيا و بنجلاديش و دول الخليج و بريطانيا.

جميع اللوحات الارشادية في الفندق باللغة التركية و التركية فقط ( و سآتي على ذكر هذه النقطة بالتفصيل )

ذهبنا في اليوم الثالث في رحلة لصيد السمك ( بالطبع لم نصطد اي سمكة ) و لكني استمتعت بالطبيعة كثيرا , مكان الصيد كان على الجانب الآخر من الجبل و كانت الرحلة إليه بمفردها ممتعة , لاول مرة بالنسبة لي أشاهد نمو الازهار بشكل عشوائي على الجبال مع منظر النهر في أسفل الجبل

و في رحلة العودة أوقفنا صبي تركي يبلغ حوالي السادسة عشرة من عمره و سألنا ان يركب معنا ليقطع جزء من المسافة الى ألانيا , كانت رفقتهح ممتعه و رغم انه لا يجيد التحدث باللغة الانجليزية ،الا انه لم  يتوقف عن الاسئلة سالنا عن اسمائنا و اعمارنا و دراستنا و من اين جئنا تحدث معنا عن الوضع في مصر و في ليبيا و ذكر انه يريد ان ياتي الى القاهرة للدراسة في الازهر , تحدث معنا عن امنيته بزيارة قبر الرسول عليه الصلاة و السلام و تحدث معنا عن الوضع في الشيشان , بصراحة اعطاني دفعة امل كبيرة في وحدة الامة الاسلامية و لو بعد حين

ذهبنا ايضا الى ألانيا ، و هي تشبه الاسكندرية الى حد كبير و احسست و انا اسير فيها باني اسير في شوارع الاسكندرية , شاهدت بشكل عملي عمال مواقف السيارات الذين تحدث عنهم الشقيري في برنامج خواطر , العامل يترك لك ورقة على زجاج السيارة يوضح فيها الوقت الذي اوقفت فيه سيارتك، ثم قبل مغادرتك تاخذ الورقة و تذهب الى اي عامل موقف و تدفع ما عليك تبعا للوقت، مع وجود التسعيرة تبعا للوقت في كل مكان ، كما أن العاملين على تحصيل نقود الموقف متوفير بشكل كبير اي انك لا تستطيع ان تقول انك لم تجد احدا لتدفع له

الشعب التركي شعب طيب جداااااا ،حريص جدا على المساعدة اذا طلبتها منه ،و حريص على التواصل معك حتى لو لم يفهمك فربما يتحدث معك بالتركية بالكامل او كلمة تركية و اخرى انجليزية ،و ربما بعض الكلمات العربية القليلة في حال معرفته أنك عربي، ,يشبه في طيبته الشعب المصري كثيرا بصراحة لم اشعر بالغربة طوال فترة اقامتي في تركيا

بالنسبة لاوجه المقارنة بين الفندق الحلال و فندق شرم الشيخ

الاثنان من فئة فنادق الخمس نجوم  كاملة الخدمة

في شرم الشيخ كانت جميع اللوحات الارشادية باللغات التالية و بالترتيب التالي، الانجليزية ثم الفرنسية ثم الروسية و يليها في بعضها الالمانية و لا تواجد للغة العربية على الاطلاق ( يعطيك ايحاء انك غريب حتى و ان كنت في بلدك فهذه الاماكن لم تصنع لك انت ،بل للسائح الاجنبي فهو مقدم عليك )

في تركيا جميع اللوحات الارشادية باللغة التركية فقط ( رغم صعوبة الامر الا اني احترمت هذا لانهم صنعوا هذه الاماكن لهم فهم مقدمون على غيرهم، بالطبع اتمنى ان يضيفوا اللغة الانجليزية على الاقل و لكني اعجبت بالامر)

في شرم الشيخ كنت ادخل المطعم و خاصة في وجبة العشاء لافاجئ بطاولة كبيرة ملئية بجميع انواع الخمور بالطبع في تركيا ، في فنادقها الحلال،فلا وجود للخمور في اي ركن في الفندق

في شرم الشيخ اخبرنا عمال الفندق ان المدير امر باخراج اي امرأة تسبح بمايوه شرعي و هم رفضوا الانصياع للامر

في الفندق الحلال حمامات السباحة منفصلة بالكاملالخاص بالرجال عن النساء في و كذلك الأمر في الانشطة الاخرى.

،في الفندق الحلال كما ذكرت فهناك مسجد خاص بالفندق ، في شرم الشيخ كانت هناك غرفة صغيرة غير مكيفة سقفها من الالمونيوم لا يصلي فيها الا العمال و قرر صاحب الفندق ان يحولها الى غرف لتوسعة الفندق

من اكثر الاشياء التي اثارت استيائي في شرم وجود اعلانات عن السياحة في تل ابيب و رغم اني في ألمانيا منذ اكثر من 10 سنوات إلا أنني لم اشاهد اعلانا واحدا للسياحة في تل ابيب الا مرة واحدة منذ شهرين و لم يتكرر الامر بعدها

بالنسبة للشاطئ يتفوق شاطئ شرم الشيخ بصراحة على شواطئ ألانيا ( عن نفسي افضل شاطئ الاسكندرية عن جميع الشواطئ)

 

هذه هي تجربتي في القيام بسياحة حلال في تركيا و كم اتمنى ان يكون هناك مثلها في مصر قريبا , أما بالنسبة الينا فنفكر في المداومة عليها في الفترة القادمة لاننا و لاول مرة نقوم بسياحة تتميز بثقافتنا و عاداتنا

Comments

comments