29

تذكر ذلك الحادث الأليم الماضى الذى يصنف كأحد
أسوأ الحوادث فى التاريخ..حادثة انفجار مفاعل
تشيرنوبل..وتذكر أنك حين قرأت ما قالته الجهة
المختصة بالتحقيق فى اسبابه وجدت أن السمة
الغالبة أنها «أحداث كان يمكن تفاديها باتباع
التعليمات(اتباع التعليمات..و أن الطاقم الذى كان
يعمل مهمل..وليس على دراية كافية بالأمر حتى
أنه افترض أن الخطأ غير وارد فلم يتبع تعليمات
الأمان!
كان «الإهمال » و »الجهل » سبب أكبر حوادث
التاريخ سوء و رعبا…عدم اتباع تعليمات كان
السبب في حادث اثره مازال إلى الآن )لأن
المنطقة المحيطة بالحادث قيم أنها سوف تظل
غير صالحة للسكنى لآلاف الأعوام القادمة(..
المهم يعني..هذا الحادث حدث في أواخر عهد
الاتحاد السوفييتي وهو على طريق الانحدار..حيث
انتشر الفساد حتى أعلى درجاته و »المحسوبية »
على حساب الكفاءة!
يعني: أنت في مصر شمكلتك ليست فى السكة
الحديد ولا في النقل ولا فى الطرق..مشكلتك في
كل ذلك مجتمع..و في كل مؤسسة من اصغرهم
إلى أكبرهم..مشكلتك فى غياب «التعليمات »
وغياب «المعايير ..»
المعيار هو فى تعريفه ما اتفق عليه أهل الخبرة
فى تقييم شىء معين..والمفروض إنه ثابت..
يعني: كل شىء فى مصر يسير على خطة
«الفهلوة » أو طربنا يستر » في غياب تام لأى
معايير لتقييم الاشياء أو الأفراد..مما يخرج لك
منظومة «مخلخلة » هشة وغير متناسقة..ولأنها
كذلك فمن السهل تقويضها في أى لحظة ولأتفه
الأسباب..و الأنكى من ذلك أنك لن تجد مسئول
لأنك لا تملك معيار ولا خطوط إرشادية موحدة
تملك بها التقييم..
يعني: ذلك هو فصل الخطاب…أن يكون لديك
معايير موحدة يمكنك القياس عليها..فالأمر لا
يقاس بكلام العامة وعديمي الخبرة..ولكن غياب
تلك المعايير يجعل كلامهم هو الوحيد الذى يؤخذ
به..إذ فى غيابها أنت لا تملك الرد!

Comments

comments