33

أنت..نعم أنت المغترب..مازلت بعد كل تلك السنوات تشعر «بالغربة » في
بلد صار سكنك و «أكل عيشك »..أنت أكثر شخص سوف تشعر بشعور
«اللاجىء »…المغترب إجبارا..لو تذكر فإن فى ايام اغترابك الأولى كان
ما يطمئنك أن لك فى بلدك سكن وأهل يمكنك الرجوع إليهم غذا ضاقت
بك الحال..هو لا يملك تلك الرفاهية..ليس لديه مستقبل مواز فى بلده
ليعود إليه..لا يملك رفاهية الحلم..
اليوم و أنا أفكر في حال اللاجئين السوريين /الفلسطينيين..الخ..
تذكرت هجرة المسلمين إلى المدينة كيف أنها لم تكن سهلة..كيف
أننى حتى سنوات قريبة كنت أظن كيف لم يهاجر من لم يهاجر؟؟كيف
لم يتبع الرسول؟؟! ..اليوم أعرف أن الهجرة لم تكن سهلة..أن تترك
بلدك و مسكنك و حياتك إلى المجهول لا تملك إلا الإيمان الذى هو من
فضل الله عليك شىء ليس هيّن..ولذلك بورك الذين خرجوا من ديارهم
مهاجرين…
ثم استوقفني شىء آخر…أن الرسول لم يأمر أمرا بأن يقتسم
المهاجرون والأنصار كل شىء..ولكنه أمهم «بالمؤاخاة »…المؤاخاة..
حبيبي يا رسول الله يا خبير بما فى قلوب البشر…فهو يعلم أن الغريب
في بلد غريب لا يحتاج فقط إلى مساعدة «مادية » بل يحتاج للشعور
بالمؤاخاة..أن هؤلاء الأهل كأهله..الشعور بذلك الأمان الخفى الذى
يشعره كل منا فى بلده..لم يقل أنها طشركة »..أنها «صدقة..أنها
«واجب »..بل كانت «مؤاخاة …»
بنى ديننا على أن المؤنين أخوة..أخوة ولم يقل حافاء ولم يقل أولياء..
ولم يفصل درجة الإيمان..بل قال «أخوة »..قوام المجتمع الإسلامي في
أن من فيه «أخوة »…أخوة معناها رباط لا ينفصل..ولا يقطع..أخوة
معناها رباط ابدي! معناها أن ما يصيب «أخ » منهم هو ما يصيبنا
جميعا!
السوريون في بلدك يحتاجون مساعدة..,لكن قبل المساعدة يحتاجون
بعض نفسك..يحتاجون أن يكون البذل من روحك قبل مالك…يحتاجون
«الأخوة »

Comments

comments