38

الإخلاص..بدونه يصبح العمل هباءًا منثورًا ..تجتهد فيه فى
الدنيا ولا تأجر عليه فى الآخرة:
يقول الله تعالى فى سورة الزمر: ضَرَبَ اللَُّ مَثَلً رَجُلً فِيهِ
شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلً سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلً الْحَمْدُ
لَِِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُو ن
إذا رأيت أحد تلك المسلسلات التى تتدور فى عصور الجوارى
والعبيد وليكن «حريم السلطان » وهذا من باب التشبيه…
ستشاهد بعض العبيد والجوارى مشتتين ما بين السلطان
وزوجته الأولى وزجته الثانية والسلطانة الأم…هذا يقول افعل
كذا وهذه تقول افعل كذا وتلك تقول كذا..وأحيانًا تتضارب
الأوامر للجارية أو العبد فلا تعرف من تطيع..ومن ترضى
على حساب الآخر..
وهنا تتدخل بعض الحسابات الدونية..مثلا السلطان يحب
زوجته الثانية كثيرًا وشبه منفصل عن زوجته الأولى..إذن
فالمستقبل للزوجة الثانية لذلك يتودد إليها العبد وينفذ أوامرها
ويستهتر بالآخرى.
أو أن هذه تغدق عليه بالأموال أو أن السلطانة الأم لها نفوذ
أكبر إنسان آخر..ولابد أن يمشى كلامها على الجميع حتى لو
كانت زوجة السلطان المحببة إليه.
لذا فقد تأمر السلطانة الأم بأخذ أولاد زوجة السلطان منها
لتأديبها وتضطر الجارية المخلصة لزوجة السلطان تنفيذ الأمر
رغمًا عنها.
ومن جهة آخرى قد تجد جارية آخرى ليست لها أسياد
متشاكسون تختار بينهما..بل لها سيد واحد فقط..لا ترى
سواه..إينما يوجهها تذهب…حيثما يريد تكون…لا توجد أى
حسابات للمصلحة..هناك حساب واحد فقط ..أوامر ونواهى
سيدها.
فمن أفضل عند السيد الأكبر؟ ومن نفسيتها مطمئنة وغير
خائفة من أن يعاقبها أحد السادة ﻷنها فضلت الآخر عليه؟
الأمر توضحه الآية الكريمة
« ضَرَبَ اللَُّ مَثَلً رَجُلً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلً سَلَمًا
لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلً الْحَمْدُ لَِِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُون »
أسأل نفسك من هم سادتك الفعليون؟
من الذين تجد نفسك فى حيرة لترضى هذا على حساب هذا؟
ليس بالضرورة أشخاص فقط
بل ربما كان المال سيدًا والوظيفة سيدًا والسيارة سيدًا والبلاك
بيرى سيدًا
يريد الله منا فى كل عمل ألا نرى سواه سيدًا، نفعله ﻷنه أمرنا
به
أمرنا بالاتقان فاتقن عملى…أمرنا ببر الوالدين فأبرهما…هكذ ا
ولكن هذا يبدو غير طبيعى…أنا أرعى أهلى ﻷنى أحبهم فى
المقام الأول
هذا أحسبه خطأ…
لابد أن تفعل كل شىء من أجل الله أولً ولابد أن يطغى حبك
لله على كل من عداه.
فلا سيد سواه..وعندها فقط لو تعارضت أوامر من تحبهم مع
اوامره، ستنفذ أوامر الله بلا تردد ﻷنك تدرك مقام العبودية
وتعرف أنه هو السيد الذى أسلمت له بكل كيانك.
هل من الممكن أن تصل لهذه المنزلة؟
نعم بالاجتهاد والدعاء وتذكير نفسك دائمًا أنك عبد وتحرى
النية.
ثم فى سلسلة حياتك ستمر عليك اختيارات كثيرة ما بين أوامر
سيدك الحقيقى وبين أوامر الآخرين…تأكد أنك تقترب من
مرتبة الإخلاص هذه فى كل لحظة تختار فيها أوامر سيدك من
أول نداء الصلاة إلى التضيحة بحياتك فى سبيله. وستشعر
وقتها بمعنى لذة العبودية التى قال فيها بعض العارفين أنه لو
علمها الملوك لقاتلونا عليها…لذة أن تكون له وحده.
مهما كانت مشاكلك فى الحياة فصدقنى أنت لا تحتاج ﻷكثر من
أن تكون عبد له وحده.

Comments

comments