10014635_837391439609492_2069580432_n
البدء في قراءة رواية يابانية مترجمة للعربية تجربة لا تماثلها تجربة اي من الروايات العالمية الاخرى ! فبالرغم من كونها مترجمة بالعربية إلا أن عائقاً يحول بينك وبين تذوق حلاوة النص ، إذ أن النص ليس ذا مذاق بالأصل لتتذوقه !! فبعض النصوص ، حتى المترجم للعربية منها، تستطيع ان تستشعر روح الكاتب الأصلي وفكره ، معاناته اللحظية وقت كتابة فقرة ما ، فيشبع ذلك مخيلتك كما يشبع النص شهوتك للغة بأقتطاف الفقرات منها لبروزتها و نشرها ، كما يستهويني انا شخصياً، وكأنك في مرج لغوي يزهر بالورود … وفي هذه الحالات نرفع القبعة للمترجم الذي اسفر وجوده عن ذلكم الساتر الشفاف بيننا وبين الكاتب الأصلي وهذا إبداع لا يقل قدرا عن جهد الكاتب.

الأمر مختلف للروايات اليابانية وأكاد ازعم انه كذلك لمعظم الروايات القادمة من الشرق الأقصي، فتجد انك المسافة النفسية بينك وبين الروائي هي فراسخ متطاولة في البعد كما هي على الحقيقة … فالنص جاف ، مدبب الأطراف…لا قطاف فيه .. لكنه وعلى غير ميزة غيرها من الروايات تبني بناءا مختلفا جداً … وهو البناء الفكري والعقلي .. وخوض المشاعر التي أرادها الروائي لا بقلبك كما في سواها من الروايات وأنما بإدراك عقلك … وهذا مرجعة اذا مع حيدانا جهد المترجم جانبا، اختلافية ، كما أزعم انا ، اختلافية منشأ لغتك عن اليابانية او لغات الشرق الاوسط فيما تقترب مرجعيته مع لغات شرق وجنوب اوروبا وكذا قرب الحاجز الحضاري بين العربية والانجليزية مثلا … فعندها أي نص مترجم لك من احدي تلك اللغات تجيد قراءته بروحك وكأنك تدخل بيت قد ألفته بالفعل وتستطيع ان تتجول فيه مغمض العينين مما يمهل العقل استراحة من أحاجي ومعضلات التي لا يفتأ من ممارستها عند قراءتك للنص الياباني مثلا وكأنك تلج متاهة لابد ان تستدعي فيها كل قدرتك على الفهم حتى لا تضيع فيها للأبد …. وهو ما يحدث عادة بأن تجد نفسك عالقا في احداث رواية لا تتعدى ٤٠٠ وهو رقم تستطيع إنجازه في يومين لرواية اخرى ذات مرجعية لغوية تمت بأصل من مرجعيتك!!!

وهو ما ذكره الفيلسوف الألماني لودفيج فيتجنشتاين :
Most of philosophical problems are linguistics

Comments

comments