a kamal

أجريت التجربة على فصل به ثلاثين طالب جامعي.

تم عرض مجموعة من الأسئلة المتتالية، حيث يقوم كل طالب حسب ترتيب الجلوس باختيار أحد الإجابات المتاحة على السؤال أمام الجميع، ويتم إعادة الكرة مع كل سؤال.

أحد الأسئلة كان يعرض صورة خط سميك، ويسأل أي الخطوط بالأسفل مطابق له، “أ” أم “ب” أم “ج”؟ وكانت الإجابة الصحيحة واضحة حتى لأصحاب النظر الضعيف، كانت الإجابة “ج”.

ولكن كان أول خمسة طلاب في الفصل مشاركون في إعداد التجربة، وكان على كل منهم أن يختار الإجابة “أ”، فماذا تتوقع أن تكون إجابات باقي الطلاب؟

اختار 80% من الطلاب الإجابة “أ”، رغم أنهم “يرون” أن الإجابة الصحيحة هي “ج”!

الحقيقة أن هذا هو الحال مع معظمنا، حيث يكون القلة فقط على استعداد للجهر برأيهم الحقيقي رغم معارضة المجموعة، أو “المجتمع”، وينتج هذا عن خوف كل منا من أن يكون منبوذا أو غريبا أو مرفوضا من الآخرين، فيختار الخطأ، حتى لو كان واعيا به، لمجرد أن يكون جزءا من الكل.

تم تكرار التجربة، وحدث نفس تسلسل الأحداث، إلا أن أحد الطلاب المشاركين في إعداد التجربة جلس في منتصف الفصل، وكانت معظم الإجابات قبله “أ” بطبيعة الحال، وعندما جاء دوره تحدث بكل هدوء قائلا: هناك شيء خطأ حيث يختار كثير منا الإجابة “أ”، بينما الإجابة الصحيحة هي “ج” كما هو واضح لنا جميعا، وأنا لن أختار الإجابة الخاطئة لمجرد أن الآخرين فعلوا هذا.

ماذا تتوقع أن تكون إجابة باقي الطلاب؟

اختار النصف الثاني من الفصل بأكمله الإجابة الصحيحة، اختاروا “ج”!

إن دل هذا على شيء فإنما يدل على قوة الفرد في مواجهة المجتمع، عندما يمتلك الهدوء والحجة والقدرة على المواجهة وحسن التصرف، حتى لو كان وحده، فهو في هذه الحالة أقوى من المجتمع كله وقادر على تغييره.

التغيير يتطلب أن يكون بيننا أمثال هؤلاء، وعلى من أراد التغيير أن يوطن نفسه على أن يقف مع الحق، وأن ينصره بحكمة وهدوء، ولو كان وحيدا.

Comments

comments