سرنامة || هبه حداد
1902018_847612751920694_830207984_n
عزيز نسين .. كاتب تركي .. أشك انه من كثر ما سجنوه أصحب مؤسس “أدب سيسيولوجيا السجون” !!
معظم من كتبوا عن السجون , المعاناة .. قهر الظلم و وطأة الزمن الرازح على مهل يشتت الأحبة .. كتبوا من جهة نظر فردية .. معاناة توحدك في “توتالة” مع الفرد . المظلوم . المسجون !
اما نسين , فهو في كتاباته يوصلك لمرحلة تكوين المجتمع المكتمل الأركان إلا أن الظروف “المكانية” تنتقل من الخارج للداخل .. من الحرية للأسر .. في سلاسة غريبة أو قل زخم احداث ينسيك أن هذا المجتمع داخل “سجن” ! وما الدنيا إلا سجن كبير !! (مع الأعتذار ليوسف بك وهبي) !
لدوما قلت أن الأدباء الأتراك و حتى مؤلفي سيناريوهات المسلسلات التي أغرقت قناوتنا العربية لديهم حالة من “الدربكة المحبوكة” , ولها مرادفات أخرى .. “فن التأزيم” .. “زحام النص” .. أو سمها أنت ما شئت .. لكن في الأخير علينا أن ندقق على عنصرين مهمين موجدين في النص التركي :
1- الشخصيات الكثيرة والمشتعبة العلاقات
2- التأزيم الدرامي
وهاذان العنصران يحكمهما علاقة اخرى من 3 عناصر:
1- الزمن
2- المكان
3- العرق
فإذا تفحصنا العلاقة المزدوجة “الزمكان” .. نجد أن الزمان في الحكاية التركية مهم بالنسبة له وهم يعملون على تأصيله بشكل قد أدعي أنه تغلب عليه القومية والإعلاء بالوطن .. فلا ريب .. لأن زمن يأتينا من هناك , على اختلافه قديما من عصور الإمبراطورية العثمانية على اختلاف أبهتها قوية أو ضعيفة, مسيطرة ام مفككة , مستعمِرة لبلدان الجوار أو مستقرة , أو جديدا من الجمهورية التركية المنشأة حديثا / الفاسدة / التي في طريقها للإصلاحات / الحديثة القوية !! وكما هو “الزمن” زاخر بالأحداث فتركيا قديما وحديثا مترامية الأطراف ولها في مختلف الأراضي الشاسعة من حولها بصمات وجولات ..
ولم يكن ممكنا أن نغفل عنصر “العرق” عندما نتحدث عن الحكاية التركية .. فهو في عبارة أكثر دقة يٌقصد بها “محور الحكاية” , فالزخم الإيديولوجي و الموروث الثقافي والشعبي والأبعاد الإجتماعية التي خلقهما تشعب اعراق من ينتمون لتركيا والتي وإن بدت متشابهة في جٌلها لكنها تختلف ..وهذا ما جعل لكل منطقة حكايتها وطريقة سردها ولكنهم جميعا تشبكهم “الملحمة .. للشخصيات و المواقف” !!
وهو عبق تاريخي قد يشترك معهم في ذلك الأمبراطورية المتاخمة يوما ما مضى “روسيا” , والتي نجد من رواياتهم تنوعا ثقافيا يجعلك لا تعاني التوحد مع الأدب وتشيخ شاباً من فرط التكرار كما يحدث مثلا مع أدبائنا المصريين !!

نيسين , والذي من الممكن أن نقول عنه المٌنظر “الحكواتي” لتركيا الحديثة يحن دوما في رواياته لتركيا الأمبراطورية العثمانية ولا يتشتتك إلا فيما ندر في روايته بين أمكنة متباعدة الفراسخ بين بعضها البعض (وهذا اصلا ما تفرضة الجغرافيا التركية) , و يحيك لك الاحداث , في إطار إجتماعي , مهمتة الرئيسية إصال رسالة … على إختلافها .. هو في الأخير يكتب لرسالة .. والرسالة هي خلاصة حيوات اٌناس … وعليه فلابد أن نفهمها كما عاشوا !! وهو ما يجعل نيسين متقدما بخطوات كثيرة في ميزان “الأدب الأخلاقي” .. هو يكتب ليٌعلم .. وليس ليبهرك … والحياة في كٌتبه صعبة .. لا مكان فيها للجمال التركي المعهود .. فأعتدت بعد كل كتاب له أن يفقد ميزان برائتي “درجة” !!

و هو نفسه المثقف الذي من كثرة ما سُجن لأرائه بات يدور في أركان السجن ليفهم وليلاحظ و من ثم يكتب عن مجتمع السجن المتلاحم والذي إن اتيت للحقيقة لا تراه يختلف كثيرا عن المجتمع خارج السجن فقط أضف عليه عامل “البِشلة = ندبة الوجه ” ! … (البشلة = Scar face ) !

في مقارنة “إحصائية” بين الأدب التركي و الأدب المصري تجد أن:
1- الأول عبارة عن نقاط متفرعة على مستوى الزمن X والمكان Y فيما يلعب بعد ثالث وهو العرق Z لتصبح العلاقة مجسدة من 3 أبعاد على هيئة تلة !!
2- أما الثاني “المصري” فهو مستوى واحد , أما زمان , أو مكان .. ولم تحتل الأعراق أي مساحة قد تستحق أن نفردها كعامل في الرسم البياني !

!! أراهن أن الملايين من الحكايات الطازجة أو المٌعتقة لم تٌستخرج بعد من هناك .. وأيضا من مصر .. ولكن في الأخير .. فن الرواية بحاجة فقط لعقل مستوعب للثقافات المتعددة وعين حاذقة تجيد الملاحظة و السرد !! وهذا للأدباء قد يتطلب من العمر كله ..

 

 

Comments

comments