With Friends Like These || مع أصدقاء كهؤلاء
الكاتب: ديفيد هيرسيت || ترجمة وتعقيب : هبه حداد

المصدر: http://goo.gl/ApC2uh

friends

يبدو أن الاستقرار لملك المملكة العربية السعودية عبد الله بن عبد العزيز هو شعار و علامة تجارية, على حد سواء. فهو على استعداد لدفع أي ثمن للحفاظ عليه. إذ قام بإطلاق سراح الجهاديين من السجون ليذهبوا للقتال في سورية , ثم يعود ليتخلى عن تلك السياسة بمنحهم أسبوعين للعودة إلى ديارهم في اليوم التالي وإلا ستٌغلظ ضدهم الأحكام. إنه قادر على إزكاء التوترات الطائفية بين السنة والشيعة بيوم واحد، و أيضا بالتآمر وتمويل الانقلابات العسكرية في مصر في اليوم التالي. يَعظٌ بالإصلاح في المملكة بينما يٌعلن الإسلاميين جماعة إرهابية في الخارج.
ولكن ما لا يمكن أن يضمنه مع هذه المكائد هو الاستقرار ، لا للمملكة ولا لحلفائها. عشية زيارة باراك اوباما يوم الجمعة ، اهتزت مملكة آل سعود كما لم تفعل من قبل. وقد أمر الملك هيئة البيعة ، وهي الهيئة التي تؤمن نقل السلطة بين آل سعود ، بتعيين خليفة لولي العهد الأمير سلمان في حال تقلٌد الأخير مقاليد الامور.
عٌمر الملك العجوز ، لا يٌعد مؤشراً على عجزه ، ولكنه في العادة يٌملي حساسية على مواقيت التوريث لهؤلاء الرجال (المترجم). إن السنٍ المتقدمة للنخبة الحاكمة ( عبد الله 90 عاما ، و سلمان 79 عاما) يضمن عمليا سلسلة من المعارك القيادية التي من شأنها زعزعة الاستقرار بالمملكة في المستقبل. مما يجعل تمهيد الطريق لأبناء الجيل الثاني من الأهمية بمكان. ثلاثة منهم في مناصب حساسة وهم الأمير سعود الفيصل وهو رئيس الوزراء ، والأمير محمد بن نايف وهو وزير الداخلية ، والأمير متعب بن عبد الله وهو وزير الحرس الوطني.
الآن، وقد أصدر عبد الله مرسوما جعل الأمير مقرن اصغر الإخوة ، الذي هو في سن ال 68 عاما ، خليفةً لسلمان. ولقد صِيغَ المرسومَ بغرابة. فقد نص أن “سلمان” نفسه طلب من “مقرن” أن يكون ولي عهده , لكن المرسوم لا يمكن تغييره من قبل أي شخص آخر أو يٌفسر على خلاف ذلك, والهدف من ذلك هو منع أي خليفة قادم من تغيره.
الأمر الذي لم يٌعقب عليه الأمير متعب. ففي مرحلة لاحقة من المتوقع ان يتم ترقيته إلي منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء ، لتكن بمثابة نقطة انطلاق ليصبح ولياً لعهد الأمير مقرن.
خط الخلافة المرسوم هذا يُضعف مركز “سلمان” إلي حد كبير, وتمحق تقريبا أية فرص للأخ غير الشقيق الأمير “أحمد بن عبد العزيز”. الأمر الذي أثار غضب جماعة من النخبة الأميرية لها من التأثير نصيب . وهو ما تم التلميح إليه في تغريدة أطلقها الأمير خالد بن طلال من حسابه على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”, وهو شقيق الأمير الوليد بن طلال , المًصنف وفقاً للائحة فوربس في المرتبة 26 من أغنياء العالم. حيث وعد الأول بكشف تفاصيل عن صفقات مٌخزية يقوم بها حارس الملك خالد التويجري , نجل عبد العزيز التويجري , وهو شخصية مكروة حقيقةً و الذي يٌعتبر بمثابة الكاردينال “ريشيليو” للملك العجوز (المترجمhttp://goo.gl/guq4lh) , وتلك الصفقات يتم التوطيد لها بداخل المملكة وخارجها.
صفقات التويجري القذرة , و عودة الأمير “بندر” مدير المخابرات السعودية الذي تم الإعلان عن رجوعة من وعكة صحية هذا الأسبوع , وكذلك محمد بن زايد , ولي عهد أبو ظبي , كلهم متورطون حتى رؤوسهم في المؤمرات والدسائس في الداخل والخارج , وهذا كله من شأنه أن يؤثر على كلٍ من أمريكا وأوباما.
وما يربط هؤلاء سويا , ليس الخوف من إيران, والتي لديها مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سياسات معادية على أية حال, ولا الحرب الأهلية بسوريا, فالأمارات العربية المتحدة ماتزال تٌعطي المأوى لأفراد من عائلة الأسد بينما تقوم السعودية بالعمل على تغير النظام بسورية! وأنما ما يجمعهم (السعودية / الأمارات / إيران ) هو الإبقاء على غطاء نفوذي يتحكم بالأمور في مصر , والذي يجعلهما مسئولتان عن تغيرات قواعد اللعبة في العالم العربي.
ومن بين الثلاثة، فلقد قام بن زايد بأستثمار كل أصوله السياسية في دعم وتمويل حملة قمع وحشية في مصر ، والتي تجاوزت في وحشيتها حملات القمع في عهود حسني مبارك ، وأنور السادات ، وحتى جمال عبد الناصر. هذا الاسبوع وحده أصدرت محكمة في مصر أكبر حكم جماعي بالإعدام في تاريخ البلاد ، حيث حكمت على 529 من أنصار الإخوان المسلمين دفعة واحدة بالشنق موتاً.
وهو نفسه بن زايد الذي أقنع عبد الفتاح السيسي بعد أشهر من التردد والتذبذب , بالإستقالة من منصب وزير الدفاع و إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية , ثم جاء أعقاب ذلك لقاء أوباما ببن زايد نفسه مؤخرا , وذلك في إطار زيارة الأخير للمنطقة.
بعد خمس سنوات من خطابه الذي ألقاه في جامعة القاهرة والذي دعى فيها العالم العربي لبداية علاقة جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية , لم يعد لأوباما أي صلاحية نفوذية لا بمصر ولا بالشرق الأوسط كله. كل ما لديه الأن هو موقف أفتراضي للهيمنة. إن إصرار أمريكا على الوقوف على الحياد خلال تلك التغيرات التي تلت ثورات الربيع العربي, فلم تقم على حماية عملائها من طواغيت الحكام العرب من صحوة الغضب الشعبي , ولم تقف أيضا بجانب التحول الديموقراطي الذي تلى تلك التغيرات, جعلها الأن منزوعة الصلاحيات من قبل أقدم حليفاتها في المنطقة , مثل المملكة العربية السعودية , والإمارات العربية المتحدة , والأردن و إسرائيل. وعليه , لم تستطع الولايات المتحدة من حسر سيطرتها بالشرق الأوسط , لأنها تجد نفسها دوما منساقة بأن تلزم مواقعها فيه , كما أنها لم تتمكن من توفير ضمانية الإنتقال الديموقراطي من العهود الديكتاتورية.
جون كيري , وزير الخارجية الأمريكية , لم يوفر أي جهد في طمأنة جنرالات مصر أن المستقطعات المحدودة التي نالت المساعدات العسكرية ستٌرد , والتي كان قد أتخذ قرارها الكونغرس الأمريكي كعقوبة لهم في أعقاب المجازر الأربعة التي قاموا بحق جماعة الأخوان المسلمين ومؤيديهم أغسطس/ آب الماضي. ولكن كونه صديق أو عدو, كيري فقد تأثيره على أولئك الجنرالات , فطوافات الأباتشي التي ستصلهم قريبا والتي بأستطاعتهم تقويض أهداف مدنية في سيناء بها , لن يكون لأمريكا أي تأثير من خلال تزويدهم إياها!!
إن مخاطر العودة إلى الموضع الافتراضي للولايات المتحدة الأمريكية بدعم النظام الملكي و الاستبداد في الشرق الأوسط يمكن التعريف عليها بسهولة. فالعالم العربي ليس هو نفسه بعد الثورات التي هزت جوهر سياسات الشرق الأوسط والتي باتت مدفوعة من بين أمور كثيرة متداخلة من قبل المؤامرات الداخلية في بيت آل سعود ، والتي تثبت بشكل يٌرثى إليه أنها لن تدوم طويلاً.
إن الدافع الحقيقي وراء سعي السعوديين لإعلان الإخوان المسلمين منظمة إرهابية جاء بناء على تقرير داخلي أٌفرد فيه أن الإسلام السياسي يعتبر أكبر تهديد داخلي للنظام بالمملكة وذلك لأن جماعة الأخوان المسلمين في سعيهم للتوفيق بين الإسلام والديموقراطية إنما يسعون لنقد منهجية القطب والتوريث (المترجم). نفس التقرير الذي ذكر أن إيران احتلت المركز الثالث في قائمة المهددين لنظام الحٌكم في المملكة! الأمر الذي يدفعنا للسؤال , عن ماهية التهديد رقم 2 (المترجم)؟
سيٌخطأ أوباما اذا سمح لنفسه أن يُملى عليه من نظام يجمع في حقيبته السياسية كل ملفات التهديد تلك , فالملكية السعودية تخشى من الديموقراطية , و ليس كما تتدعي خوفها من نشاط إسلام سياسي. وعلى أوباما أن يتذكر أن خطبته العصماء التي ألقاها أمام أولئك الطلاب في القاهرة قبل بضع سنوات جاءت أفعاله كخيانة لتطلعاتهم / نحو الحرية (المترجم).

Comments

comments