d
قال : أحسب أني قد فقدت ثقتي فيه للأبد .. بقدر ما يحزنني الأمر ..لكن توطين نفسي علي ذلك قد يكون باعثا للسكينة يوما ما …
انتظار تغيير لن يحدث أشد مشقة و ألما
شعرت بالذهول ؟!!
قلت : و هل يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون !!هو ابنك و اقرب الناس إليك ..من الظلم أن تستسلم و تفقد الثقة فيه بهذه البساطة
قال : بساطة !! ثلاثة أعوام و أنا أحارب في معركة خاسرة .. ما تركت بابا إلا طرقته .. يلتزم لبضعة شهور ثم يعاود سيرته الأولى ..صرت أخجل من نفسي كيف أن هذا ولدي !
قلت : أعلم أنك بذلت الكثير .. لكن الاستسلام ليس حلا ..

قال : و ما هو الحل إذن ؟! أطباء نفسيين فعلت ، حديث بالحسنى فعلت ، حسن معاملة و تقرب منه و النقاش معه فعلت ..ثم في كل مرة يعود للإدمان مرة أخرى
أن أوطن نفسى على اليأس خير من أمل لم و لن يأتي

قلت : تلك اللهجة المستسلمة هي ما يعيدكم لنفس النقطة
أتحسب أنه لم يمل من ضعفه .. أتحسب أنه لا يتألم من تكرار الخطأ مرة و مرات و مرات
أتحسبه لا يقاوم و يحاول.
أنت تظلمه ..هو مبتلى يحتاج منا الفهم و المساندة لا اللوم و العتاب و توقع الأسوأ منه دوما
عليك أن تتقبله على ضعفه و انكسار نفسه
حين يشعر منك أنك تحبه هو كما هو بكل ضعفه .. و أنك مشفق عليه هو بكل ضعفه ..أنك لا تبالي بالناس و حديثهم ولا بنفسك و ما تبذل ..و أن همك الأول هو حياته و اصلاحها .. حينها قد يكون هناك أمل
لكن أن يحيا الضغط الدائم أنه لا يناسب معاييرك كولد صالح
أنه هو النبت الذي تسبب لك في الأذى و الشقاء
أن اخوانه كلهم فاقوه في كل شئ بينما هو يقبع في الادمان يترنح ينقطع شهرا و يعاود شهرين
إن أردت أن تفهم عليك أن تضع نفسك في مكانه
عليك أن تشعر بألمه
عليك أن تتخيل نفسك هو بكل خطاياه و بكل انكساره

قال : و من يضع نفسه مكاني !! من يشعر بألمي و حسرتي في ولدي و كل ما بذلت لأجله ثم في كل مرة يعود

قلت : أنت الأب و هو الابن .. هذه سنة الحياة أن يخطئ هو و أن تقوم اخطاؤه أنت

قال : لكنه انسان بالغ الآن ..فليتحمل نتيجة أخطاؤه ..ما عاد لي من صبر ولا احتمال .. سأجبره على مغادرة المنزل
و ليستقل بحياته ..لعل استقلاله بحياته يساعده بأكثر من دعمي المستمر له
كانت ملامح الغضب على وجهه مفزعه

قلت : قسوتك عليك هي ما دفعته لهذا الطريق من البداية .. اعلم أن كلامي سيثير ضيقك و غضبك .. لكن شخصيته كانت دوما هشة رقيقة لا تحتمل شدة المعاملة
ظننته كاخوته فأثقلت عليه حتى كسرت روحه ..ألجأته للهرب من الحياة بدلا من مواجهتها ..ثم الآن تقول انك ستتركه يواجه !!
و كيف يواجه و مشكلته الأكبر لم يستطع حلها للآن .. الخوف منك ..معاييرك الظالمه ..مقارنته الدائمة بأقرانه
قبل أن تتطلب منه أن يقاوم و يتغير ..قاوم أنت نفسك أولا و تغير !

‫#‏مواجهة‬

Comments

comments