يتفاجئ اصدقائي العرب عندما احدثهم عن العراق وما حدث ويحدث فيه .. اقول لاحدهم لا ابالغ اذا قلت اننا نفقد كل شهر العديد من الارواح .. تتجاوز في بعض الاشهر 1000 قتيل ما بين تفجير بسيارة تستهدف سوقا او جامعا .. او ما بين حزاما ناسفا يدخل بين الناس المتوجهة لزيارة جامع او سوق او مرقد او كنيسة .
يتفاجئون اكثر عندما اقول لهم انك قد تُقتل في بغداد لأن اسم امك قد يكون ” عائشة ” ولا تسُلم جثتك الا بعد ان تتدفع المبلغ الفلاني ، او قد ترى تلك التي تحمل الدين المسيحي ترتدي الربطة ” غطاء الراس ” حفاظا على حياتها .
كنت في الجامعة عندما اعلنت بعض المليشيات المدافعة عن الدين حسب قولها ان العشرات من الكفاءات والدعاة والموز الاجتماعية اصبحوا من المرتدين .. وسارعوا بقطع رأس احدهم ووضعه على صدره .. فلا هم راعوا انه قد بنى العشرات من المساجد .. ولاهم راعوا شيبته وعمره الذي تجاوز السبعين .
في زاوية اخرى من بلدي تتحدث ام عمر ، عن ان زوجها ، ذاك الذي يعمل امين مكتبة في احد شوارع بغداد ، وتقول كان زوجي ” يخاف الله وما اله شئ بالسياسة ” لكنهم قتلوه ب “الدريل” لانه يلقب بابوعمر .
عشرات المئات من القصص التي يمكن ان تُسرد الان عن عمليات القتل الطائفي والديني التي تحدث في العراق وعن تلك السيارات التي تحمل اهل السواد في داخلها تتنقل في الشوارع معلنة انها ارادة الله على ارضه ، او هي الارادة التي تتدفع الظلم عن ذاك الذي قُتل قبل مئات السنين او تلك التي تقول ان الحرية يجب ان تأتي ..حتى وان سالت مئات الارواح .
كل هذه يا سادة يا قراء ما هي الا خطوات خلقت نزاع اهلي .. طال امده و اثمه.
حدث ذلك في العراق بسبب اختلاف المعتقد والرأي ، واخبار مصر التي تردنا تنقل اذهاننا نحن العراقيين الى تلك السنوات التي بدء الموت الاسود ودوامة العنف يدوران في البلد .
فالبداية كانت لانك تخالفني بالرأي فقتلوا احدهم ،واعلنوا مئات الاسباب التي تؤيد فعلتهم وتبررها ، ومن ثم قتلوا الثاني والثالث واعلنوا المبررات ،ثم تمادى الوضع واصبح مستخفا به اكثر ، فاصبح القتل بالجملة ، واصبح سماعك لمقتل العشرات امرا عاديا .
يجب ان تعلم عزيزي ، اننا في العراق اصبح ارخص شئ موجود هو الدم ، واصبحت الساحة العراقية ملعباً خلفياً لكثير من الاجندات والمخابرات لكل الدول حتى اضعفها ، وتحول العراق من درعا لحماية بوابة العرب الى تابع لدولة مثل ايران تُصفي حساباتها وسوقا استهلاكيا لمنتجاتها .
ما يحدث في مصر سيفتح بابا لاينتهي من الفوضى والقتل .. بدء من القتل الذي يحدث بدون الرجوع للقضاء مرورا بضرب الجيش والشرطة و فقدان الاستقرار ….
تعقلوا رحمكم الله وتذكروا ان الفكرة لا تتدفع الا بفكرة ، والدم لا يأتي الا بالدم ، وان كنت القوي اليوم .. فغدا ستكون المظلوم الراجي للعفو

Comments

comments