1017099_10151666513475318_1296667526_n

أتعلم هناك حالة معينة تصيب الشخص عندما يتعرض لصدمة أو عندما يكون مخه مزدحم بأشياء كثيرة overwhelmed..حالة نسميها بالعامية “التناحة”؟
بمعنى أنك تقرأ كلامك تعرف حروفه وتفهم معانى كل كلمة على حدا ولكنك غير قادر على استيعاب معناه فوقًا عن الرد عليه بطريقة منطقية أو أن تجلس فى مكان يتحاور فيه أشخاص يتحدثون بلغة أنت تعرفها وتدرك معانى كلماتها جيدًا ولكنك عاجز عن فهم ما يحدث. بل أحيانًا إذا حاولت أن تجبر مخك على التركيز والاستيعاب، تشعر بصداع فظيع أو رغبة فى التقيؤ وتشعر وكأن هناك شىء يشدك بعيدًا عما تحاول أن تقرأه أوتسمعه…شىء يقول لك أبعد، لا تستمر فى المتابعة…لا تفهم ما يقال ربما لأنه مهما كان تافها فهو أكبر من طاقتك الآنية على الاستيعاب أو لأنه أحيانًا يحاول عقلك الباطن الهروب لأنه يفهم أن تركيزك فى هذا الشىء سيقودك لإدراك حقيقة يحاول مخك الهروب منها، حقيقة قد تزلل قناعاتك الداخلية. لذلك كان الكفار على سبيل المثال يضعون أصابعهم فى آذانهم حتى لا يستمعون لسيدنا نوح. لماذا لا يريدون الاستماع؟ لأنهم لا يريدون شيئًا من هذا الكلام أن يدخل إلى عقولهم ، يريدون أن يهربوا من شىء قد يقنعهم بعكس ما هم متشبثين به.

إذا طبقنا هذا الكلام على الحالة السياسة والألديوجية فى مصر، سنجد أن كل مجموعة أشخاص يتبعون نفس الفكر يكونون ما يشبه الدائرة المغلقة على شبكات التواصل الاجتماعى، غالبا يستمعون وينشرون أفكار من هم فى دائرتهم فقط، أما من هم خارج هذه الدائرة فيقرأون لهم بدون استيعاب وهم يضعون أصابعهم فى أذانهم أو بمعنى آخر يضعون غمامة على عقولهم وهذه الغمامة تحجب الاستيعاب وفهم الفكر الآخر. وغالبًا ما تكون هذه الغمامة عن طريق وضع علامة مميزة Label على الشخص، هذا علمانى، هذا كافر، هذا مسيحيى، هذا ماسوني، هذا متطرف، هذا أخوانجى، هذا خروف، هذا أزهرى، هذا سلفى، هذا كان يؤيد الدستور، هذا كان يؤيد المجلس العسكرى، هذا من أبناء مبارك..
المهم أيا ما كانت هذه العلامة المميزة فهى تساعد فى وضع الغمامة (إذا كان هذا الشخص مخالف لك) أو تساعد أن يقتنع مخك بكلامه بسهولة (إذا كان متفق معك فى الرأى) .

من أسباب وضع الغمامات على العقول أيضًا أن يكون ما يفعله أو يقوله هذا الشخص متعارض مع مصالحك فمثلا قد تكون موالى لنظام سياسى معين ولك أو تطمح أن تصل لمكانة معينة معه ويجىء شخص ما ويقول لك كلام قد يتسبب فى إحراج هذا النظام أو سقوطه..كم فرد سيكون لديه الشجاعة أن يفهم كلاما ضد مصالحه ؟!

كذلك حالات الهلع والتوتر كما تكلمنا سابقا فى التفكير الكارثي تساعد على وضع الغمامة على العقول فمن الصعب أن تكون خائفا على أبنائك أو أبويك من الموت وفى نفس الوقت مطالب بأن تفكر تفكير عقلانى وأن تستمع لرأى قد يؤدى لشىء قد يتسبب فى أذيتهم.

ومن كل هذا نصل أن كثير من الأشخاص فى الحوارات على الشبكات الاجتماعية بشكل خاص يتكلمون بمنطق عاطفى دفاعى عن قناعاتهم الشخصية ومن النادر ان تجد من يستمع ويعقل كلام المخالف له ربما ليس عن سوء نية بل لأن ما يحدث خاصة على الصعيد المصرى فوق طاقة المخ العادى عن الاستيعاب.

ما هو الحل (إذا كنت تبحث عن حل)؟
- أخذ أجازة من وقت لآخر من النقاشات ومتابعة الأخبار (أفصل)
- تهدئة النفس من حالات الفزع والهلع (برجاء مراجعة مقالة التفكير الكارثى)
- متابعة أناس مختلفين فى الرأى والتوجهات عما تقتنع به.
- نزع العلامات المميزة عن الأشخاص الذين تقرأ لهم أو تتنتاقش معهم
- مناقشة الأفكار وليس الأشخاص.
- أجعل قول الحق فوق مصالحك الشخصية والعائلية والحزبية
- إذا لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل كما قال الشيخ الشعراوى
- إذا لم تجد شيئا نافعا تقله أو إذا لم تكن على يقين مما ستقوله تذكر “من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”
- أخيرا وهو الأهم: حدد أولياتك فى الحياة فلا تجعل نقاشا 3 ساعات يأخذك عن الصلاة أو عملك المتأخر أو رعايتك لأسرتك على سبيل المثال.

مرجع:
- مقالة التفكير الكارثى
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10151651245505318&set=a.50331730317.73517.525405317&type=3&theater

Comments

comments