untitled
ما هو الإرهاب، وما الحرب على الإرهاب؟

أقدم ذكر قرأته للإرهاب في العصر الحديث هو وصف الإنجليز لعمليات مقاومة الاحتلال في مصر في الأربعينيات، أو ما اصطلح عليه في مصر بالعمليات الفدائية، والتي صورها الإعلام والفن المصري بأنواعها مرارا كصفحة مضيئة من صفحات التحرر الوطني، ولكن ما لم يذكروه عادة هو أن معظم “الفدائيين” كانوا يحسبون على جماعات إسلامية، أبرزها الإخوان المسلمين.

ولكن أبرز استخدام لكلمة الإرهاب في العصر الحديث كان وصف أعمال المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وكان عرفات ومعظم – إن لم يكن كل – أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية يعتبرون إرهابيين، وذلك حتى قبلت فتح الدخول في مسار المفاوضات، وتفتت المنظمة ما بين مساري المفاوضات والمقاومة، فحملت حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين راية “الإرهاب”.

بالطبع كانت حركات المقاومة أو الانفصال المسلحة غير الإسلامية في العالم توصف بالإرهاب أيضا، وكان مانديلا في جنوب أفريقيا أحد أبرز “الإرهابيين” الذين حاربوا نظام الفصل العنصري، وكذلك كانت توصف ثورات أيرلندا، واضطرابات أسبانيا وغيرها، إلا أن من عاش فترة التسعينيات يعلم جيدا أن كلمة الإرهاب كانت تعني عادة حركة إسلامية مسلحة، حتى صرنا كمسلمين نتلفّت عندما تقال الكلمة باعتبارنا المقصودين!

كانت أبرز حروب الإرهاب في التسعينيات تجري في كل من مصر وإسرائيل والجزائر، ضد الجماعات الجهادية في مصر، وضد الانتفاضة في فلسطين، وضد أولئك الذين رفضوا الانقلاب على نتائج الانتخابات في الجزائر! يمكنك أن تلاحظ بسهولة العامل المشترك بين الثلاثة جبهات، كلهم يمثلون مواجهة ضد طرف يرفع راية إسلامية، ويحمل السلاح.

ولكن الربط بين الإرهاب والإسلام بلغ ذروته في أحداث سبتمبر 2001، أو ما أسمته الجزيرة غزوتي مانهاتن! وبذلك أصبح الإرهاب تهمة حصرية للمسلمين، وتبعها اضطهاد مطرد للمسلمين في شتى بقاع الأرض، واحتلت أمريكا أفغانستان والعراق، بمساعدة باكستان والسعودية ومصر وتركيا، وصارت مهمة الجيوش الوطنية سواء المسلمة أو غير المسلمة “الحرب على الإرهاب”.

ظلت أسماء الحركات المسلحة المقاومة للاحتلال مرادفة للإرهاب في كل من أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين، وذلك حتى جاء الربيع العربي، وإذا بالثورات التي احتفل بها العالم في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن تتم محاربتها تحت مسمى الحرب على الإرهاب أيضا! وكانت قمة المفارقة في ثورة مصر التي لم تكن مسلحة، والتي فاز فيها الإسلام السياسي بكافة الانتخابات، كانت المفارقة أن ينضم الإسلام السياسي – الذي خاصم التيار الجهادي – إلى قائمة الإرهاب!

لا أعرف تفاصيل كثيرة عما يحدث في المواجهة الطائفية بين السنة والشيعة في العراق، ولكن وصف الفصائل السنية بالإرهاب لم يبدأ مع داعش، ولكنه امتداد لحرب أمريكا على الإرهاب، الذي احتلت بمسوغه العراق، تلك الحرب التي استمرت على يد المالكي الشيعي على أهل السنة في العراق حتى اليوم.

يبقى تعريف الإرهاب إذن الإسلام الذي يواجه الطواغيت، حتى إن لم يكن مسلحا بدليل الحالة المصرية..

في النهاية يبدو أننا مهما حاولنا ألأ نفهم، إلا أن أعداء الإسلام يفهمون جيدا أنه لا يوجد تعريف للإرهاب أصدق مما جاء في كتاب الله تعالى “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم”
صدق الله العظيم

Comments

comments