270411_10151648400350318_1239178048_n

تظل علاقة معظمنا (خاصة النساء) بالمقابر منعدمة حتى يموت قريبلمنا وعندها نذهب ﻷول مرة وقد نذهب لمرات عديدة بعدها. هناك من يذهب مننا ليبكى من مات ويتذكره فقط وهناك من يذهب ليقف للعبرة، يتخيل هذا الميت أمامه وكأنه مجسم كيف كان وكيف عاش وإلى أين انتهى، ثم يتخيل نفسه وقد صار هناك تحت التراب مثله أو معه (إذا كان قبر الأسرة)..كل شىء انتهى…كل الشهوات..كل الملذات..لم يبق سوى العمل الصالح.

زيارة كهذه من المفترض أن تغير جذريا فى حياة الإنسان، يمتنع عن ذنب او يواظب على طاعة جديدة، يرد حق يعرف أنه ليس له، يفيق من غفلته، ينبئ حطام الدنيا..هناك من يهرب منها ﻷنه يهرب من المواجهة وهناك من يسعى إليها بحثًا عن قلب يعتقد أن الدنيا طمست عليه..وهناك من يذهب ولا يتغير..يظل فى غفلته كما هو…وقد يظن أنه قد طُبع على قلبه وقد يظل يسأل الله أن يهبه قلبا يتحرك لذكر الموت ورؤية القبور.

ولكن زيارة المقابر فى الغرب مختلفة، بالأمس كنت فى زيارة لمكان فمررت من أمام مقابر كالجرى ورأيتها ﻷول مرة ..لماذا شعرت بخوف شديد؟ لم يكن خوفا من الموت كالذى ينتاب الإنسان عندما يذهب لمقابر أقرابه ولكنه كان خوف من الموت وحيدًا والدفن وحيدًا. تقول لنفسك لكل أجل كتاب ولن لا تدرى نفس باى أرض تموت ولكنك فى أعماقك تردد ما قاله “يوسف داود” فى “عسل أسود”
“كل الناس عاوزة تعيش بره مصر وتدفن فيها”..

هل ينفعك الدفن مع الأحباب فى شىء؟ هل ستنفعهم أنت فى شىء؟ هل سيفرق معك بعد موتك إذا تمكنوا من زيارتك أم لا؟ هل سيفرق أن يقوم بتغسيلك قريب أو بعيد؟
تعلم أن كل هذا لن ينفعك ولن يضرك فى شىء. ولكن هناك غصة فى الحلق أن تظل وحيدًا حتى بعد موتك. وتسأل نفسك لماذا تريد أن تختلط عظامك بعظام أهلك ويجمعكما مكان واحد فى القبر؟ أليس من اﻷولى أن تسعى أن يجمعكما مكان واحد فى الدنيا والأهم أن يجمعكما مكان واحد فى جنة الفردوس؟

(ملحوظة: الصورة فى الأعلى لمقابر المسلمين فى كالجرى)

Comments

comments