أفراح الروح

أما عندما نعيش لغيرنا ، أي عندما نعيش لفكرة ، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !…

فليست الحياة بعد السنين ، ولكنها بعدد المشاعر ، وما يسميه (( الواقعيون )) في هذه الحالة (( وهما )) ! هو في (( الواقع )) ، (( حقيقة )) أصح من كل حقائقهم !… لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة . جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي ! ومتى أحس الإنسان شعورا مضاعفا بحياته ، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا

إن الرواد كانوا دائما . وسيكونون هم أصحاب الطاقات الروحية الفائقة هؤلاء هم الذين يحملون الشعلة المقدسة التي تنصهر في حرارتها كل ذرات المعارف ، وتنكشف في ضوئها طريق الرحلة ، مزودة بكل هذه الجزئيات قوية بهذا الزاد ، وهي تغذ السير نحو الهدف السامي البعيد !.:

آمن أنت أولا بفكرتك آمن بها إلى حد الاعتقاد الحار ! عندئذ فقط يؤمن بها الآخرون !! وإلا فستبقى مجرد صياغة لفظية خالية من الروح والحياة !..

لا حياة لفكرة لم تتقمص روح إنسان ، ولم تصبح كائنا حيا دب على وجه الأرض في صورة بشر !.. كذلك لا وجود لشخص – في هذا المجال – لا تعمر قلبه فكرة يؤمن بها في حرارة وإخلاص …

كل فكرة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان ! أما الأفكار التي لم تطعم هذا الغذاء المقدس فقد ولدت ميتة ولم تدفع بالبشرية شبرا واحدا إلى الأمام !.

أحيانا تصعب التفرقة بين الأخذ والعطاء، لأنهما يعطيان مدلولاً واحداً في عالم الروح! في كل مره أعطيت لقد أخذت، لست أعني أن أحداً قد أعطى لي شيئاً، إنما أعني أنني أخذت نفس الذي أعطيت، لأن فرحتي بما أعطيت لم تكن أقل من فرحة الذين أخذوا.

لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة! لقد عملت بقدر ما كنت مستطيعاً أن أعمل! هناك أشياء كثيرة أود أن أعملها، لو مُدَّ لي في الحياة، ولكن الحسرة لن تأكل قلبي إذا لم أستطع؛ إن آخرين سوف يقومون بها، إنها لن تموت إذا كانت صالحة للبقاء، فأنا مطمئن إلى أن العناية التي تلحظ هذا الوجود لن تدع فكرة صالحة تموت…

لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة! لقد حاولت أن أكون خيّراً بقدر ما أستطيع، أما أخطائي وغلطاتي فأنا نادم عليها! إني أكل أمرها إلى الله، وأرجو رحمته وعفوه، أما عقابه فلست قلقاً من أجله، فأنا مطمئن إلى أنه عقاب حق، وجزاء عدل، وقد تعودت أن أحتمل تبعة أعمالي، خيراً كانت أو شراً… فليس يسوءني أن ألقى جزاء ما أخطأت حين يقوم الحساب!.

Comments

comments