أتمنى أن نتعلم من إسرائيل

س: هل من الممكن للدين وحده أن يكون هوية؟
ج: إسرائيل!

التالي هو مجرد تأملات شخصية ..

كيف لإسرائيل أن تصمد بهذه الطريقة، بل و تتميز أيضًا؟
لا تحدثني عن المساعدات والدعم الغربي، أعلم هذا، ولكن هذا وحده غير كافٍ على الإطلاق.. أنت لا تستطيع النهوض من العدم إلى دولة “متقدمة” في غضون عدة عقود بالأموال فقط. كما نعلم، الخليج مثلًا يعوم على بحر من الأموال، ولكنه أبعد ما يكون عن أن نصف أيًا من دُوله بالمتقدمة. الأماكن المشهورة عالميًا كالإمارات وقطر على سبيل المثال، أغلب سكانها الآن من الأجانب أساسًا. دقق النظر قليلًا وستجد أن ما تبقى لهذه الدول من هويتها هو ملابسها، وكل ما عدا ذلك اختفى بغير رجعة!

إسرائيل ليست كذلك.. إسرائيل “الوليدة” لم تغرق في نهر العولمة، ولكنها طفت فوقه.
كيف لدولة هي بالأساس عبارة عن مجموعة من المهاجرين من عدة بلاد يتحدثون لغات مختلفة و ينتمون لخلفيات ثقافية مختلفة أن تنجو هكذا؟ كيف نبت لهؤلاء هوية جمعتهم وأنستهم فروقهم الفردية الأصيلة؟.. الدين!

كل شئ في هذه البلاد وُلد من رحم الدين. بداية من الأصل التوراتي المزعوم للدولة، لإسم الدولة، للرموز المستخدمة في علم الدولة، للغة الرسمية للدولة.. هي دولة دينية يهودية خالصة (وإن كانت تحتوي على أقليات دينية أخرى أيضًا).
ما هي إسرائيل إن لم تكن “الوطن القومي لليهود” كما يزعمون؟ تحدثني أن إسرائيل وليدة الحركة الصهيونية العالمية؟ ما هي الصهيونية إن لم تكن حركة سياسية “يهودية” أيضًا؟

من المضحك المُبكي أنه في الوقت الذي تصعد فيه “الدولة اليهودية” بسرعة الصاروخ على قمة العالم المتقدم، لازلنا نحن نبحث في كل البدائل التي “قد” نتوحد تحتها أو نعتنقها كهوية.. عدا الدين بالطبع. لا زلنا نبحث عن إجابة لسؤال “من نحن؟” في كل الأماكن عدا المكان الوحيد الصحيح. كل ما نفعله في الحياة الآن هو أننا نبحث عمن نقلده في أي شئ، بدءًا من الملابس الداخلية، وانتهاءًا بسياسات الدولة الخارجية.

لا أعلم إن كان من الصحيح قول ذلك، ولكن أتمنى أن نتعلم من إسرائيل!

Comments

comments