الإرث
هذه الكلمات تذكير لنفسي أولًا، ثم لك ثانيًا.

أنت كشخص مسئول عن أقوالك وأفعالك وحسب.
الآن تخيل أن لديك 5 أصدقاء ممن يثقون بك بصورة كبيرة، بمعنى أنهم قد يتبعون نصائحك واقتراحاتك بدون مراجعة. إن نصحتهم بخير وفعلوه، فلك مثل كل أجورهم دون أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. إن أشرت عليهم بسوء وفعلوه، لك مثل كل ذنوبهم ولا ينقص ذلك من ذنوبهم شيئًا. أي أن دائرة الجزاء أو العقاب تتضاعف بناءًا على مدى اتساع الدائرة التي تؤثر أنت فيها.

ماذا لو ضربت هذا الرقم في 10؟ في 100؟ في 1000؟ في 1000000؟
أنت في هذه الحالة تصبح كمن يعيش على حرف، كلمة واحدة قد ترفعه لدرجة مصاحبة المرسلين، وكلمة أخرى قد تضعه تحت إبليس في قعر الجحيم.

لا تستهن إطلاقًا بنوعية الأفكار التي تنشرها أو الكلمات التي تكتبها، خاصة إذا كانت ستصل للكثير. لا أعلم لماذا يستهين الكثير من الناس بما يكتبونه على الشبكات الإجتماعية ويتعاملون مع الموضوع بأريحية مطلقة، بينما يحافظون على كلماتهم وأفعالهم في الحياة العادية. في الحقيقة العكس هو المفترض. مع كم شخص ستتحدث في اليوم..5؟ 10؟ 20؟ طيب ما متوسط عدد أصدقائك على فيسبوك..500؟ 1000؟ وماهو متوسط عدد أصدقائهم وأصدقاء اصدقائهم؟ الموضوع مُرعب ولكن لا يُلقي له أحد أي بال.

هذا يدفعني للتفكير في القدرة العجيبة التي يمتلكها صحفي يكتب مقالًا يخصصه في الإفترء على شخص\مجموعة أشخاص، تزييف حقائق، تمجيد ظالم، وما قد يترتب على كلماته تلك من أن يُظلم أو يُسجن أوحتى يُقتل أحدهم، ثم يذهب في نهاية اليوم سعيدًا لينام في حضن زوجته!

أيضًا، ذلك المُمثل أو المُمثلة ممن يندمجون في مشاهد “حميمية” في فيلم ما، أو من يقومون بأدوار في مسلسل يدور حول قصة حياة عاهرة، يتم وصف تفاصيل التفاصيل في حياتها البغيضة على مدى 29 حلقة، ثم تموت أو تتوب في الدقيقة الأخيرة من الحلقة الـ30..تراهم بعد ذلك يظهرون في اليوم التالي على شاشات التليفزيون تدمع أعينهم من بشاعة ظاهرة التحرش، و تراهم يستجلبون لعنات السماء على المتحرشين، ولا يعلمون أن أول من ستتنزل عليه تلك اللعنات هم شخصيًا، ولا يفكرون أن ما قاموا به هو “إرث” سيظل باقيًا مادامت البشرية تمتلك الكهرباء.

Comments

comments