المأزق العسكري

أكثر من 100 جندى، أكثر من 200 مصاب، سيارات وجرافات، وطائرة نفاثة F16، لا تنس هذا من فضلك ..

ما فعلته حماس، تفعله، وتطوره .. هو بيان من الله للعجزة، المثرثرين، أهلك الناس الذين يقولون للناس أنهم هلكوا .. إنتصارات مدهشة من رحم معاناة قصوى، تطور معلوماتى مثير للتأمل، ورفعة رأس وسط إنبطاح الجميع .. الجميع ..

إسرائيل، إحدى قوى العالم العشر، ذات الترسانة النووية، والأجهزة الأمنية والإستخبراتية، والدعم اللامحدود اللوجستى الغربى، والإمبراطورية الإعلامية مترامية الأطراف، والتعاون العربى عن يد وهو صاغرون معها .. بكل ذلك، كل هذا الكيان، تأتى مجموعة من البشر لا تتعدى ال 30 ألفًا يفعلون بهم كل ذلك .. ببساطة وهدوء شديدين ..

للمرة الأولى، وبشكل لا يمكن تفسيره بسهولة، تنجح المقاومة فى حصار إسرائيل .. تمنع عنها تنفسها، هوائها، وبصواريخ لا ترحم درة نظم إسرائيل ” Iron Dome ” تنجح فى فرض حظر طيران لتل أبيب .. لأن إسرائيل أصبحت منطقة حرب غير مأمونة، المجتمع، الذى سوق ويسوق نفسه _ لعقود طويلة _ باستمرار وبابتسامة كبيرة على أنه مجتمع آمن وسياحى من الطراز الأول، تأتى حماس فى أسبوعين لتنسف كل ذلك بلا رحمة .. فى أسبوعين فقط ..

تنسف ذلك، جماعة لا دولة، حفنة من الرجال، بإمكانيات أبسط من البساطة، وبحصار شامل كامل، وبموارد محدودة ناضبة، شىء لا يمكن تفسيره والله على أى مقياس طبيعى، عقلانى منطقى ..

إسرائيل، التى هى فى أكبر مأزق عسكرى لها منذ 40 عامًا، تبدو عاجزة، فاقدة للأمل فى إنهاء هذه الروح، تداوى كل ذلك بأكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين، محاولة أن تجعل الأمر يبدو إنتصارًا بأى شكل .. ومتفاوضة معهم من أسفل المنضدة لإنهاء الأمر بأقل خسائر ممكنة لها، تسوق لهم العالم حرفيًا ليقنعوا حماس بوقف إطلاق نار وبدء مفاوضات لحفظ ماء الوجه ..

بينما تواجه حماس ذلك بمقاتلين أمام كل واحد منهم سقط 10 من جيش الإحتلال حسب متوسط الإحصائيات الرسمية، وتنظيم معلوماتى دقيق لا يعرف أحد للآن كيفية عمله، وبشبكة صواريخ لا ينضب تقدمها أو تغييرها أو مفاجآتها .. وقبل كل ذلك بيقين المؤمنين ..

نتقرب إلى الله بحب هؤلاء وبغض من يبغضهم أو لا يحبهم حتى .

Comments

comments