القسام .. الشبح

 

تخيل أنك مُحلل معلومات إستخباراتية جديد فى جهاز مخابرات رئاسة وزراء إسرائيل ( الموساد ) .. تسلمت عملك للتو وسط مجموعة من أفضل محللى البيانات فى العالم .. طُلب منك أن تبدأ عملك بتحليل معلومات واردة من الجبهة الغزاوية الإرهابية مباشرة .. لليوم الرابع والعشرين يتكبد جيش بلادك خسائر ثقيلة عسكريًا ومخيفة تبعًا لموازين القوة بين جيشك وبين مجموعة قتالية تقدر ببضعة آلاف وبعتاد أقل ما يقال عنه _ أمام تسليحك الحربى العالمى _ أنه نُكتة سمجة .. كل ذلك استوعبته وبدأت فى تحليل آخر الخسائر وبيانات قادة الكتائب الإسرائيلية .. لكن ..

فجأة .. تجد أمامك معلومة لم تستوعبها .. الرجل الذى يقود كل ذلك، هؤلاء الحفنة من الرجال، ويكبدنا كل هذه الخسائر .. هو رجل قعيد، مصاب بالشلل !!

جنون ؟! .. بالتأكيد .. من يلومك إن لم تصدق !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القسام .. الشبح2
القيادات الإستخباراتية القديمة فى تل أبيب والذين حضروا الصراع فى أوجه ( عقدى الثمانينيات والتسعينيات ) لم يقرأوا لنبيل فاروق ولا يعرفون معجزات أدهم صبرى وأطرافه الأربعة .. لكنهم يكنون إحترامًا كبيرًا وخوفًا أكبر ل ومن قدرات رجال حقيقيين نجحوا تمامًا فى تضليل أجهزة الأمن الإسرائيلية على مدار 30 عامًا وأكثر ..

على رأس هذه القائمة يأتى اسمان .. أحدهما لقبته تل أبيب بكارلوس الثعلب .. وقاد حينها رئيس وزراء إسرائيل ( اسحق رابين ) بنفسه أضخم حملة أمنية فى تاريخ الكيان الصهيونى لمطاردته .. حملة اشتركت فيها قوات الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود ووحدات مكافحة إرهاب خاصة ثم استعانوا ببعض وحدات النخبة الإسرائيلية .. وكانت سمعته بين أجهزة الأمن الإسرائيلية أنه ( يَرى ولا يُرى )

والنتيجة ؟ .. لم ينجح أحد .. فشلوا جميعًا فى القبض عليه حتى اغتالوه عن طريق خيانة أحد المقربين منه .. وهو فشل أمنى لم تعهده إسرائيل حينها ..

كارلوس الثعلب .. أو من نعرفه نحن بالمهندس .. يحيى عياش .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم الثانى يلقبونه هناك ب ” الشبح ” لقدرته الغريبة على الإختفاء وعدم وجود أى معلومات حديثة عنه .. يقبع الرجل على رأس قائمة أكثر المطلوبين المهددين لأمن الكيان .. حاولت المخابرات الإسرائيلية تصفيته خمس مرات وفى إحداها _ 2002 _ هاجمته بطائرات حربية وأعلنت وفاته، ثم بعد ذلك أعلنت وجوده على قيد الحياة ونجاته بأعجوبة من الهجوم ..

تلميذ يحيى عياش الأثير والذى تعلم على يديه كيفية صنع المتفجرات .. وأحد ثلاثة شاركوا فى ابتكار أول صاروخ يدخل الخدمة فى المقاومة ..
سلاح عُرف فيما بعد باسمه الشهير ( القسام ) ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القسام .. الشبح3
فى نوفمبر من العام 2013 .. نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية تقريرًا شاملًا عن قيادات الجناح العسكرى لحماس .. وقالت أن حماس بدأت مشروعها الضخم لصناعة صواريخ بعيدة المدى وصواريخ ( كورنيت Kornet ) المضادة للدروع لإستخدامها ضد دبابات الميركافا المتطورة وصواريخ ( استريلا strela ) المحمولة على الكتف المضادة للطائرات .. وأضافت أن المشروع يستهدف إنهاء السيطرة الجوية الإسرائيلية على سماء القطاع .. ثم حددت بالاسم ثلاثة رجال مسئولين عن المشروع وإدارته ..

أولهم ( مروان عيسى ) قائد كوماندوز القسام وأحد أكثر المطلوبين أمنيًا لتل أبيب والمسئول الأول عن كل عمليات المقاومة التى نجحت نجاحًا باهرًا خلف خطوط العدو ..

والثانى ( رائد العطار ) عضو المجلس العسكرى الأعلى فى المقاومة الذى تلقبه تل أبيب ب ( رأس الأفعى ) ..

وثالثهم رجل فقد إحدى عينيه وإحدى يديه ويجلس على مقعد متحرك مشلولًا بلا أمل طبى فى الشفاء .. نعرفه بالشبح .. ويعرف عالميًا باسمه الحقيقى ( محمد الضيف ) .. القائد العام لكتائب عز الدين القسام !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى العالم يحيا أكثر من ستة مليارات بشرى .. يصطفون إلى قسمين .. صفين بالأحرى ..
صف يقود وصف يتبع ..

للصف القائد مزايا لا تتعلق بالصحة الجسدية، ولا تتعلق بالمال أو الشهرة .. صف نسبته أقل من 0.1% من سكان العالم بالتأكيد لا يحتاج لذلك .. مزاياه تتعلق أكثر بالإرادة الحديدية .. إرادة لا تنكسر ..

أهلًا بكم فى ضيافة ( أبو خالد ) .. القعيد الذى يقود مجموعة من المقاتلين تثير جنون أحد أقوى عشر جيوش فى العالم وتثير أكثر أجهزته المعلوماتية ذات الميزانيات المليونية والتى تتلقى الفشل تلو الآخر ..

القعيد الذى تتلمذ على يد المهندس .. وتربى على يد القعيد الذى سيساهم فيما بعد بما فعل فى تشكيل العالم ..
قعيد مُربى يدعى ( أحمد ياسين ) .

القسام .. الشبح4

Comments

comments