اتركُوها تُذلّ جلاديها 1
دعُوها وشأنها ولا تهتِكُوا سترَ الصمتِ حولهَا
لا تجرّبوا الدخولَ إلى هناكَ ولو في الحلم
شوارعُها ليستْ مُعبّدة بما يكفِي لتليقَ بأحذيتكُم
ودمُها الذي لا يكفّ عن النزيفِ قد يُلطّخ ثيابكُم
أوصِدُوا النوافذ بوجهِ الريحِ فقد يأتي محمّلاً برائحتِهَا رغماً عن حرسِ الحدودِ
ولا تستمِعُوا لحكايا البحرِ، فالمراكبُ هناكَ لا تصلحُ لتكونَ بريدَ شوقٍ
لا تُخبرُوا أولادكُم عنها كي لا يواجهوكم بأسئلةِ الأطفال المُحرجة
ما الذي اقترفته كي تتركوها وحدَها ؟
ومن يشتري للأطفال ثياب العيد وقد فقدوا آباءهم ؟
وكم عدد أضلاعِ المُثلثِ في حصَّة رياضياتٍ على صوتِ هديرِ الطائرات؟
وهل يبقى الألفُ مستقيماً بالنسبةِ لطفلٍ لم يشبعْ بما يكفي على وجبة الفطور؟
وما وجه الخلافِ بينَ الزواحفِ والبشر الذين فقدوا أطرافهم؟
وأي عينٍ تُغمضُ المرأة التي فقدتْ عينها في الغارةِ الأخيرةِ إن أرادتْ أن تُدخل الخيطَ في الإبرةِ لتحيك ثيابَ أولادها ؟
دَعْكُمْ من حكاياهَا الفارِغة
دَعْكُمْ من ترميمِ مساجدِها فأبراجكم تحتاجُ إلى كلّ حبةِ إسمنت لتناطح السَّحاب
سُدوا آذانكم بالقطنِ عند مواقيت الصَّلاةِ فصوتُ الآذانِ هناكَ حزينٌ بما يكفي ليفطرَ القلبَ
وفّروا شُحَنَ الدواءِ فستنتهي صلاحيته على المعبرِ وهو ينتظرُ إذنَ الدُّخولِ
ولا بأسَ بالأكفانِ فالأقمشة تعمّر طويلاً
فيها ما يكفي من حباتِ العدسِ لتصمدَ يوماً آخر فاستريحوا
وما يكفي من موتِ الأطفالِ لتصبحَ فصولُ الدراسَةِ أقلّ اكتظاظاً فوفروا أقلام التلوين
اتركوها لجرحِهَا
اتركُوها تُذلّ جلاديها وتُعلمهم أن الدمَ حادّ بما يكفي ليجرحَ السَّيف !

Comments

comments