الهداية

وقد رأيت في الشهور الماضية ما أكد لي أن الله لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون.. وأن الله يرسل الفرصة تلو الفرصة لعباده للتغيير للأفضل وهناك منهم من يمسك في هذه الفرص بكلتا يديه فتنشله من قاع الضياع إلى الهداية، وهناك من يلفظ هذه الفرصة ويدير ظهره لها راكنا لحياته التي ألفها..

الفرق بين الأول والثاني أن الأول أوقن أنه يستحق أن يكون أفضل وأسعد وأقرب لله، وأن هناك غاية كبرى يستطيع تحقيقها اذا تغير وعندها سيجد سعادته الأبدية، والثاني يرى نفسه لا شىء، يدور في دائرته الصغيرة مع ملذات الحياة التي تسكن الام روحه بالسعادة المؤقتة..

أتأمل قوله تعالى “يهدي الله لنوره من يشاء” واختلاف العلماء هل ترجع المشيئة لله أم الشخص.. فهل يهدي الله من يريد له سبحانه الهداية؟ أم يهدي من يريد لنفسه الهداية؟

فأكاد أجزم أنه لم يرد انسان ويتمنى لنفسه الهداية والتغيير بجدية ألا وقد وفقه الله لما يريد وفتح عليه بأفضل كثيرا مما يحلم ويخطط.. فعندما تصدق النية، ترى الأعاجيب.

ولكن ماذا عن قصص التوبة والتغيير التي نسمع عنها والتي يقولون لنا فيها أن فلانا كان عابثا لاهيا وبالصدفة حدث كذا فتغير؟ دعونا نسأل السؤال بشكل تاني: كم واحد مرت عليه نفس الصدفة ولم يتلفت؟

الصدفة هذه هي الحجة التي يقيمها الله على عبده…وكأنه يقول لنا أرسلت إليك الفرصة تلو الاخرى لو كنت مسكت في أي منها ورأيتني من نفسك أنك تريد الهداية، لأعنتك عليها وفتحت عليك.

اللهم أهدنا وأهد بنا وقونا وقو بنا وهب لنا من لدنك نورا في ظلام المحن.

Comments

comments