تقريرھيومن رايتس ووتش

أخطر ما نُشر عن مذبحة رابعة العدوية هو تقرير أعدته منظمة هيومان رايتس ووتش ، و استغرق اعداده عاماً كاملاً. عام كامل من التحقيقات المستقلة و توثيق شهادات مئات الشهود و التدقيق في التصريحات الرسمية خرج بعدها تقرير بالدرجة الكافية من الخطورة لكي يُمنع معدوه من دخول البلاد.

من أهم ما جاء في التقرير:

“وثقت ھيومن رايتس ووتش وفاة ٨١٧ متظاھرا في فض رابعة وحده. كما راجعت ھيومن رايتس ووتش أدلة على حدوث ٢٤٦ وفاة إضافية، وثقھا ناجون ومنظمات من المجتمع المدني. وترجح ھذه الأدلة، إضافة إلى تقارير ذات مصداقية عن جثث إضافية تم نقلھا مباشرة إلى المستشفيات والمشارح دون تسجيلھا على نحو دقيق أو تحديد ھويتھا، واستمرار اختفاء متظاھرين من رابعة، كلھا ترجح احتمالية مقتل ما يفوق الألف متظاھر في رابعة وحدھا.”

“عمليات القتل لم تشكل انتھاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل إنھا ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، بالنظر إلى اتساع نطاقھا وطبيعتھا الممنھجة، وكذلك إلى الأدلة التي توحي بأن عمليات القتل كانت جزءاً من سياسة تقضي بالإعتداء على الأشخاص العزل على أسس سياسية. وبينما تشير أدلة كذلك إلى أن بعض المتظاھرين استخدموا الأسلحة النارية في العديد من تلك المظاھرات، فقد تمكنت ھيومن رايتس ووتش من التأكد من استخدام المتظاھرين لھذه الأسلحة في عدد قليل من الوقائع، وھو ما لا يبرر الاعتداءات المميتة، غير المتناسبة، التي تمت عن سبق إصرار وترصد، على متظاھرين سلميين في أغلبيتھم الساحقة.”

“قامت قوات الأمن بمحاصرة المتظاھرين معظم اليوم، وشنت الھجوم من مداخل الاعتصام الرئيسية الخمسة بحيث لم تترك أي مخرج آمن حتى نھاية اليوم، بما في ذلك للمتظاھرين الجرحى المحتاجين إلى رعاية طبية، وكذلك المتلھفين ًعلى الفرار. بدلا من ذلك، وفي حالات كثيرة، لجأت قوات الأمن إلى إطلاق النيران على من كانوا يسعون للفرار. وأدى الاستخدام المتعمد، عديم التمييز للقوة المميتة إلى واحدة من كبرى وقائع قتل المتظاھرين في العالم في يوم واحد، في التاريخ الحديث. وعلى سبيل المقارنة، تشير تقديرات ذات مصداقية إلى أن القوات الحكومية الصينية قتلت
٨٠٠ -٤٠٠ من المتظاھرين على مدار فترة ٢٤ ساعة في مذبحة ميدان “تيانانمين”.”

“مسؤولي الأمن ظلوا طيلة أسابيع ،يعدون بأن الفض سيكون متدرجا يبدأ بتطويق الاعتصام بكردون أمني، ثم توجيه تحذيرات وتوفير مخرج آمن، وخاصة للسيدات والأطفال. ومع ذلك فإن شيئا ً من الاحتياطات الموعودة لم يتخذ.

اختارت الحكومة في النھاية المضي قدما في فض عنيف بالقوة، عالمة بأنه سيؤدي إلى حصيلة شديدة الارتفاع من الوفيات: قال أحد المدافعين عن حقوق الإنسان لـ ھيومن رايتس ووتش إن مسؤولي وزارة الداخلية، في اجتماع مع منظمات حقوقية قبل الفض بتسعة أيام، كشفوا عن توقعھم لحصيلة وفيات تبلغ ٣٥٠٠.”

” قال أطباء لـ ھيومن رايتس ووتش إن الأغلبية الساحقة من الإصابات التي عالجوھا كانت ناجمة عن طلقات نارية، وكثير منھا في الرأس والصدر. وشرعت قوات الأمن منذ الصباح في إطلاق النار على المرافق الطبية، كما وضعت القناصة بحيث يطلقون النار على الراغبين في دخول مستشفى رابعة أو مغادرته. نحو الساعة ٥:٣٠ ً مساء كانت الشرطة قد طوقت المتظاھرين الباقين حول مسجد رابعة العدوية والمستشفى، الموجودين قرب مركز الاعتصام، ثم استولت على المستشفى بالقوة. وعند تلك اللحظة أمرت غالبية الأشخاص المتبقين بالخروج، ومن بينھم أطباء، مع تعليمات بترك الجثث والمصابين خلفھم. ومع مغادرة آخر المتظاھرين لمنطقة الاعتصام، اندلعت حرائق بالمنصة المقامة في مركز الاعتصام، والمستشفى الميداني، والمسجد، وبالطابق الأول من مستشفى رابعة. وتوحي الأدلة بقوة بأن الشرطة تعمدت إشعال تلك الحرائق.”

“الاستخدام الممنھج، واسع النطاق للقوة المميتة من جانب قوات الأمن المصرية، المؤدي إلى وفاة ما يزيد على ألف متظاھر، وعلى نحو لم يتحسب له قادة الحكومة المصرية فقط بل إنھم خططوا له أيضا يمثل على الأرجح جرائم ضد الإنسانية. إن عمليات القتل الجماعي في منطقتي رابعة والنھضة تتفق مع نمط ممارسة قوات
الأمن الحكومية لقتل المتظاھرين على نحو ممنھج وواسع النطاق. والحظر المفروض على الجرائم ضدالإنسانية من المبادئ الأكثر أساسية في القانون الجنائي
الدولي، ويمكن أن يشكل أساسا الجنائية الفردية أمام منتديات دولية وكذلك في المحاكم الداخلية في العديد من البلدان.”

“واصلت السلطات المصرية، منذ أحداث يوليو وأغسطس٢٠١٣، قمع المعارضة بوحشية بالغة، ورغم تركيزھا البالغ على الإخوان المسلمين، أكبر جماعات المعارضة السياسية في البلاد، إلا أن السلطات استھدفت أيضا جماعات وأفراد آخرين من المعارضة. واستمرت قوات الأمن في استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاھرين. وقد اعتقلت السلطات، استنادا إلى أرقامها هي نفسها ما لا يقل عن ٢٢ ألفاً من الأشخاص منذ ٣ يوليو ، وجاء اعتقال الكثيرين بتھم تتعلق بممارستھم لحقوق أساسية. وتقوم النيابة على نحو روتيني بتمديد أوامر الحبس االحتياطي الصادرة بحق محتجزين على أساس أدلة واھية لا تكاد تجيز الملاحقة. كما أن الكثير من القضايا التي أحيلت إلى المحاكمة مشوبة بانتھاكات جسيمة للحق في سلامة الإجراءات، بما فيھا محاكمات جماعية أخفقت في تقييم الذنب الفردي لكل متھم على حدة، وأدت مع ذلك إلى أحكام مطولة بالسجن أو حتى الإعدام لمئات من المتھمين.”

رابط التقرير (الملخص يقع في حوالي عشر صفحات يُنصح بقراءتهم)
http://bit.ly/1lRgxyW

تعقيب واجب:
الأمر أكبر من كونه مجرد خلاف سياسي يمكن تصنيف من فيه ل “مع” و “ضد”.
الأمر أكبر من معارضة اغتصاب وطن تحت تهديد السلاح كان يحلم منذ عهد قريب بالحرية.
الأمر .. أن من في الحكم الآن ثبُت بما لا يدع مجالاً للشك أنهم ، و مع سبق الإصرار و الترصد ، قد قاموا بتنفيذ أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديث ، تلتها سلسة من المظالم يصعب حصرها .. بل و تصديقها.
الأمر .. دم.
الأمر .. دعوات من آلاف المظلومين تتصاعد كل ليلة بحرقة إلى السماء و ليس بينها و بين الله حجاب.
رجاءاً .. لا تكن عوناً للظالم ، و لو بكلمة.

Comments

comments