أمام الحب

 

مام الحب …
—————

لعله الأمر ليس كما تخيلت …
فعندما اقتربت من الشط …
تسمرت قدماي على تلك الرمال …
ولم استطع التقدم أكثر …
و بالطبع لم أتذكر …
هل لا زلت أجيد العوم ؟! …
أنا لم أسبح يوما إلا في مسبح صناعي قليل العمق …
أنا لا أجرؤ أبدا على الأقتراب مما هو أعمق …
أنا لا أفكر إلا أنني حتما سأغرق …
أنا لا أعجب إلا ممن يجيدون الغوص فيه …
ويقولون : ليتنا نغرق !!
أقول لهم ..
كم تمنيت الغرق مثلكم .. لكني أخافه ..
أو لعل بيني وبين اليابسة أمرا لا ينكسر …
هي تريدني …
وتمسك يدي كطفلتي ..
وأنا لا أتذمر …
لكنه حلمي الذي لم يتحقق …
أن أغدو إلى البحر فأغرق …
لكنني وكأي أحمق …
لا أريد الموت !! …

**********

وليتنا نملك من العقل شيئا …
نستطيع به ركوب البحر …
ليتنا نسمح لنفوسنا الواهنة أن تستمتع به …
ليتنا نعلمها أن لا تكتفي بفضل أمواجه تداعب أناملها …
ليتنا نوصلها إلى قلبه .. إن رفض عابثا الوقوع بقلبها …
وليتها لم تمتلك دواره الذي يعجزها حتى عن الإقتراب منه …
ليتها ..
لكن ذلك لن يمحو أبدا شوقها إلى أن يحتضنها …
إلى أن يمتلكها …
إلى أن تصبح قطرة في أمواجه …
يقذفها بعيدا ..
لتطفئ نيران التمني في قلوب العاجزين ..
وتعود مسرعة إليه …
لتشعلها من جديد …
ليتها مياه البحر تروي القلوب …
ولا تحمل فيها ملح الشوق …
لتزيد العطش …

*************

أمامه …
كان مقدرا أن يكون مكاني …
الأقدار لا تضعنا أحيانا في صف ما نريد …
تظننا -كما نخطأ في ذات الظن-
أننا نفضل رؤيته … على الوقوف بقربه …
على القتال بجواره …
على فهم منطقه في الغدر بمن يعوزون الموت على يديه …
مجرد الموت بلمحة من تضحية وشرف …
أمامه لم أكن تائها حزينا متحسرا كما يظن الآخرون …
أمامه كنت عابثا …
أريده وأخافه …
أنتظر أن ينظر إلي …
كعلامة بالموافقة على منازلتي …
أنتظر أن يبعث إلي موجة تباغتني …
لتنهي ما بدأت …
لأمنحها الانتصار علي …
دونما استسلام !! …

*************

لا .. أنا لم أخلط بينهما …
أو تدري ما الحب …
هو بحر عميق …
ينقصه حرف !! …
من وقف أمام البحر …
فهو أمام الحب …
يدعوه الموج إليه …
ويمنعه .. الخوف …

Comments

comments