مفارقة أخلاقية 1

من الحاجات اللي نفسي أعملها أني أكون سبب في أن كل الشباب المصريين يطلعوا يتعلموا بره مصر وميرجعوش تاني، أنا شايف أن ده الخير الأقصى اللي ممكن يحصل ليهم وللبلد. أينعم أنا مش عارف ده هيتم ازاي، وحتى معملتش الموضوع ده لنفسي، بس النية موجودة.

ده بيحطنا أمام مفارقة أخلاقية: هل فائدة الفرد أهم ولا فائدة البلد؟ ازاي أنت تشجع الأنانية في الأفراد وتخليهم يسيبوا البلد لمصالح شخصية؟

الأخبار الكويسة أني غير مهتم أساسًا بالمفارقة الأخلاقية دي، وبعتقد يقينًا أنها باطلة من ساسها لراسها، وذلك لعدة أسباب:

1- أنا على يقين أن البشرية بتخسر عقول كتير بتدفن هنا. الكلام ده مش كلام مرسل، ومش من باب الطفل المصري أذكى طفل في العالم وما شابهه من هراء، أنا بتكلم على أساس طلبة الثانوية العامة اللي عرفتهم الفترة اللي فاتت وشوفت شغلهم- وخصوصًا البنات كمان مش الشباب بس- وصلوني لقناعة أنهم لو اتحطوا في المكان المناسب من بدري، الوضع هيختلف تمامًا. أنا بعتقد يقينًا أن الدكتور زويل لو فضل في مصر كان زمانه بيشتغل مدرس علوم دلوقتي.

2- لو وضعنا في الميزان مقارنة بين فائدة وجود الفرد في مصر علشان يخدمها فقط (إفتراضيًا، وهنعرف ليه النقطة الجاية أنه مش هيعرف يخدمها حتى لو عايز)، ولا وجود الفرد خارج مصر بحيث يفيد البشرية بشغله كأولوية مطلقة، وبعد كده مصر، أنا مش هفكر مرتين وأقول مباشرة يطلعوا بره مصر. الإنسان قيمته مش انه يخدم مكان معين على سطح الأرض، الإنسان اتخلق علشان يعمر الأرض بالمفهوم الواسع، ومن المنطقي يدور على المكان اللي يعرف يعمل فيه الموضوع ده على أوسع نطاق.

3- مصر الحالية تعدت مرحلة أنه يتم إنقاذها أو إصلاحها من الداخل بأي وسيلة، ودي قناعة نهائية. أي تغيير حقيقي ممكن يحصل في البلد لن يتم إلا عن طريق من يسكنون في الخارج “فقط” سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة. اللي في الداخل ما بين متسلط، ومنافق، ومسجون، ومكبل مش عارف يتحرك أو يتكلم أو يعمل أي حاجة. ومن هنا تكون المفارقة أنك لو بتحب مصر فعلًا وعايز تساعدها المفروض تسيبها في أول فرصة تجيلك. لما يكون الزخم في الخارج كافي أنه يعمل تغيير جذري في الداخل، ممكن الناس ترجع ساعتها، انما قبل كده فأنت أشبه بواحد بيقضي حياته يتفرج على عقارب الساعة وهي بتتحرك من غير ما يتحرك من مكانة، ومقضيها أحلام وتخيلات.

Comments

comments