العقل الجميل و الثورة

| عمل العقل الجميل لــ #فهم_النزاع وفهم #انتصار_الثورة

في كل مرة تكون هناك مسيرة بالملايين، تنفض المسيرة ولا تؤت أكلها.
كانت هناك مسيرة مليونية ليتم عزل تامر أمين من التلفزيون، و كذلك المناوي… وعاد كل الرجلين بعد ثلاثة أعوام كنجوم مرة أخرى، ومثل ذلك الكثير. في كل مرة تخرج فيها الملايين، تخرج لمواجهة الداخلية، أو الجيش. في كل مرة المواجهة مع مليون عسكري “غلبان” من الداخلية، لا يفهم اساسا لماذا هو هنا؟ لماذا سيضرب أولئك… أو حتى يفهم القليل، في الأخير، هي مواجهة ما بين مليون ونصف شخص مسلحين، و آخرين لهم مطالب مدنية. ما بين من لا يملكون لا المال و لا القرار، من الطرفين! لن يقبل المسلح بمطالب المدني، ولن يكتب للمدني التوفيق إلا إذا كان عدده 1. بدون تسليح: على الأقل ثلاثة أضعاف المسلح ، يعني ما يقارب ال 5 مليون شخص في مظاهرات متواصلة (ولو كانت الكتلة الحرجة لتحريكهم اقل من ذلك). و يبدو أن تعريف مظاهرات متواصلة تلك يعني بضعة أعوام. 2. بالتسليح: على الأقل ثلث القوة المسلحة. وهو ما نصت عليه أدبيات أكثر من 115 حركة تمرد مسلح من بعد الحرب العالمية، و المذكورة في تقرير راند عن مكافحة التمرد. يعني لابد من وجود 500 ألف مسلح لمواجهة القوة المسلحة. و إذا تعذر ما سبق، فلا أنت تستطيع القطع بوجود 5 ملايين شخص لديهم القدرة على مواجهة الرصاص بصدور عارية بشكل يومي، أو لا تستطيع توفير 500 ألف شخص يحمل السلاح يسيرون بتعريف ماو “كما السمك في الماء” وسط الناس، يحمونهم ضد المسلح. فإنه يتعين عليك التفكير بطريقة مختلفة تماما. تماما. عن كل الأدبيات حتى السابقة في علوم الثورة، و أفكار التحرير. أقصد تاريخيا. أحب أحد مشاهد “العقل الجميل”، لراسل كرو. هو مشهد لطيف في الفيلم، تدخل فيه القاعة فتاة شقراء ضمن صديقات لها، و الكل يريد أن يخطب ودها. و يكون القرار الجمعي، أن يتم التنافس بناءا على نظرية آدم سميث(أبو الاقتصاد في العصر الحديث)، بعمل الأفضل له… وهو ان يذهب كل الشباب ، كلُ منهم ليخطب ود الجميلة الشقراء، ليفوز الأفضل. ولكن نتيجة ذلك ستكون، أن ترفضهم ربما جميعا، و يضطر الشباب لمحاولة خطب ود صديقاتها، الاتي لن يرضين أيضا أن يكونوا الاختيار الثاني لأحد…. و ينتهي الحال ألا يحصل منهم أحد على صديقة في تلك الليلة. و الحل، في وجهة نظر صاحبنا جون ناش (راسل كرو)، أن يتم تجاوز الفتاة الشقراء… و أن يذهب الشباب مباشرة لصديقاتها… و بذلك يفوز الجميع! https://www.youtube.com/watch?v=ic2JRy1SYqA يعني، ماذا لو تجاوز “الثوار” فكرة التسليح من بابها، و فكرة الصدام مع الداخلية أو الجيش من بابها… لا يجب أن يدخل أي شخص لا في مواجهة مباشرة مع جندي شرطة، أو جندي جيش. يجب عدم المواجهة تحت أي ظرف، على الأقل كخطوة أولى! يجب تجاوز كل أولئك الصغار، و المسلحين، و التوجه بأفعال الثورة، مباشرة لمن هم خلفهم في الصف الثاني أو الثالث… . من هم؟! هم ليسوا قادة الجيش أيضا، ولا قادة الداخلية! لأن أولئك هم الأكثر تسليحا و عتادا في المعركة الاولى. ولكن ماذا لو تم تجاوزهم لأولئك الذي يسيطرون على “المفاصل السياسية” مثلا؟ يعني، لماذا لا يهاجم أساتذة كلية الهندسة عميد كلية هندسة المعين، المغتصب لسلطتهم و حريتهم؟ ج: لأنهم يخشون على وظائفهم، و على أرزاقهم. ولكن ماذا لو كان من يهاجمه أصلا ليس استاذا جامعيا، ولا حتى طالبا في الهندسة و لا طالبا من أساسه… من يحميه؟ لا أحد. ولا سلطة له على أي منهم. كذلك الأمر مع النقباء، و رؤساء المصالح… إلخ. يعني، أولا، يجب فهم مفاصل الحكم السياسية و الاقتصادية، و بذلك يتم اختصار المشكلة من مواجهة مسلحين عددهم يقارب المليون و نصف شخص. لمواجهة مع “مدنيين” هم الأذرع القيادية للحكم المسلح، و عددهم لن يزيد عن 2000-4000 شخص أساسي، بحسب يزيد صايغ، يعاونهم 10 أضعاف هذا العدد على أقصى تقدير. وبذلك يتم تقليص المشكلة، و توزيع المواجهة…. و الأهم من ذلك كله، أن انتصار الثورة وقتها سيصبح سهل المنال. لا يجب أن تواجه دبابة أو تريلا متحركة بأن تقف على أقدامك، ولكن يجب أن تركز مجهودك على عجلات التريلا، أو على الشخص الذي يقود الدبابة مباشرة… لا أن تشتبك مع عجلات الدبابة، أو تقف بصدرك أمام التريلا… أملا في أن تنتصر! هؤلاء البضعة آلاف الذين يمثلون النظام العسكري، هم أشخاص بوصف عامة الناس: ناس محترمة، كالوزير اللص، أو رئيس المصلحة الحكومية المعين أمنيا… إلخ. لا يفهم عامة الناس ذلك… و يصعب أن يتم الشرح لهم، أن أولئك “الأمنجية” هم السبب أصلا في كل ما نحن فيه. لن يتمكن الجيش مثلا من السيطرة على الجامعات لولا وجود عميد أمني، ورئيس قسم أمني… ولم يكن ليتمكن من نهب أموال المحافظات و المحليات، لولا وجود اللواء السابق فلان الفلاني محافظ الدولة، ولم يكن الفقر يأكل الناس لولا مجلس إدارة الشركة القابضة الفلانية من الناس المحترمين الأمنجية… إلخ. وهؤلا في أغلبهم لا يتم حمايتهم، و يتم تعيينهم و فرضهم على الموظفين، الذين يضطرون بدورهم للخنوع و الرضوخ للأمر الواقع. كيف حلت الصين المشكلة؟ امر ماو وقت ثورتهم الثقافية، بأن يعتقل الطلبة، كل الاساتذة، بشكل مباشر. و كانت النتيجة تكوين الحرس الأحمر للثورة، و قتل ما يزيد عن مليون شخص. لأن ماو لم يملك الوقت ليصمم الثورة، أو ليدير حركة “التحرير” كما قام هو نفسه بذلك مع الاحتلال الياباني. ما أريد أن أقوله: 1. يجب أولا فهم ماذا تريد الثورة؟ اسقاط النظام؟ ما هو النظام؟! هو بالتأكيد ليس عسكري الداخلية ولا جندي الجيش. 2. يجب تحديد نقاط الضعف في النظام القمعي المسلح قبل مواجهته، ثم ضرب تلك النقاط و تجاوز المعارك التي يجيدها هو… لمعارك من نوع جديد، ربما لم يعرفها العالم من قبل. 3. يجب التخطيط بما يوازي “حركة التحرير” ، وهو أمر معلوماتي بالدرجة الأولى. يحتاج لمعرفة أوسع بالنظام و تفكيكه قبل المضي قدما أصلا في فكرة الثورة برمتها. 4. الثورة فعل ينظر للفوضى… التي تسقط النظام، و جربنا تلك الفوضى المقيدة ولم تفلح، يجب علينا أن نفكر بشكل آخر، إن أردنا فعلا أن تنجح الثورة.

Comments

comments