لولاكم ما ظلموا ولا سرقوا

س: الجيش استلم مشروع القناة، لأن القناة مكان أمن قومي… ولازم الجيش يتابع كل حاجة بنفسه؟

ج:
وما هي مهنة “المخابرات الحربية” ؟ ولماذا تم تعيين الفريق مهاب مميش رئيسا لهيئة قناة السويس المدنية وهو أحد أعضاء المجلس العسكري سابقا؟! يعني تم تعيين فريق سابق، لجهة المفترض انها مدنية؟!

الدولة، المدنية، التي تقود تعين القادة العسكريين إن شائت في المناصب السيادية التي لها أبعاد “أمنية”، كما في حالة مميش.

س1: من الذي يحدد هذا البعد الأمني أولا؟
يحدده لجنة الأمن القومي و الدفاع الوطني، وهي لجنة تشكل في أغلبها من منتخبين من مجلسي الشعب و الشورى و بعض الوزراء وقادة الجيش، و هم بدورهم يقررون نيابة عن الشعب تعريف كلمة “الخطر” الداخلي أو الخارجي.

ولكن فيما بعد 3 يوليو، يتم كل ذلك برأي السيسي وحده. و بدون الرجوع للشعب. و يتم تشكيل هذه اللجان بأغلبية مُعينة من قبله بشكل مباشر. أي يتم تحديد الخطر الداخلي (الإخوان أو المسيحين أو البهائيين أو الليبراليين أو الملحدين… أو انت شخصيا) بمزاج السيسي، و يتم تحديد الخطر الخارجي(هل هو الإرهاب، أم إسرائيل أم حماس أم ليبيا أم داعش على السعودية!) أيضا بمزاجه. لا حاجة للشعب ولا رأيهم… هم قطيع من *&@##$ … اذكر السب الذي يعجبك!

يعني أولا،
آلية تحديد الخطر باطلة شكلا و موضوعا.
و آلية تحديد الأهمية الأمنية باطلة شكلا و موضوعا.

س2: ولو سلمنا من باب الجدل بالأهمية الأمنية؟
ج2:
فإن المسئولية تقع على المخابرات الحربية و بقية الأجهزة الأمنية ضمن مؤسسات الدولة و تحت قيادة الدولة “المدنية”، وليست تحت قيادة الجيش.

لأن أولا: أرباح المشروع بأي شكل لابد أن تذهب أولا إلى: خزينة الدولة.
ومن خزينة الدولة، يتم توزيع تلك الأموال على بقية مشاريع الدولة(مثل دعم البنزين مثلا، أو الطرق… إلخ)
ولكن الحاصل أصلا في أغلب الشركات القابضة، التي يعتليها و مجالس إدارتها “لواء فلان الفلاني السابق” أن كل أموال تلك الشركات يتم “شفطها” و استهلاكها في أجور و منح و عطايا للعاملين داخل الشركة، بعيدا عن الحد الأعلى للأجور، وعن متابعة عمليات الاسناد المباشر منها أيضا، و ينتهي الحال بحصول الدولة على لا شيء (أحد الشركات تنفق 9 مليار جنيه، و تورد للدولة 1 مليار جنيه، بينما النفقات لشركات مماثلة تكاد تكون اقل من 2 مليار جنيه). ناهيك عن أن حتى هذا الفتات يتم “شفطه” ايضا بأعمال إسناد مباشر مرة اخرى لشركات الجيش.

يعني،
كل ما حدث، أن الجيش رأى أنه لا حاجة له بأن يدخل المال خزينة الدولة، ثم يخرج منها على شكل نفقات.
طالما ممكن أن يدخل خزينة الجيش و رفقاؤه مباشرة. علما بأنه على كل حال في الدولة العسكرية كان سيتم إسناد المشروع للفريق فلان الفلاني سابقا.

أما الزعم بأن توكيل المشروع أتى لأسباب أمنية، فهو من البساطة بمكان، إذ بالإمكان تعيين “رئيس عسكري سابق” كما هو الحال أصلا في أغلب المشاريع المدنية في ظل الدولة العسكرية القائمة. ولكن منعا حتى لأي شكل من أشكال الرقابة المدنية، أو من تداول المال أو المطالبة بمناقصات إلخ… تم إسناد الامر برمته للجيش.

ببساطة، عملية “سرقة” بشكل مباشر. و من يهتم؟ لا أحد يعرف اصلا كم صفرا في المليار !

حين تستمتع بنقاش بعض المثقفين عن “الأبعاد الأمنية” و بعض البسطاء عن “الجيش بيعرف ينجز” لا يسعك القول، إلا أن تقول، تستحقوا أن يُرفع الدعم عن كل شيء هو ملك لكم أصلا، و أن يدفع كل منكم ثمن الأسمنت في شقته مضاعفا وهو أصلا تم تدعيمه بطاقة ثمنها من جيوبكم من أسفل أرجلكم، و ان تدفعوا ثمن الغذاء باهظا، مع أن السماد الذي زُرع به تم دعمه بطاقتكم و ذهب كل المال للشريك الإماراتي (مثل شركة الاسكندرية للأسمدة)…

لولاكم ما ظلموا ولا سرقوا. 

Comments

comments