سايبربانك

في حين يتغزل الناس في روعة الحياة الهادئة في مناطق جبلية أو غابات أو أماكن ساحلية، أجد نفسي منجذبًا للنقيض المباشر، العالم كما تصوره أدبيات الـ Cyberpunk السايبربانك –بدون الصورة المظلمة التي ترتبط به غالبًا.

نعم، الإنسان في حاجة لتلك المناطق الهادئة للإسترخاء، لكن ليس لكي يحيى حياته كاملة هناك. الهدوء الدائم يشابه الموت، والحياة هي الصخب بصورة أو بأخرى.

أدبيات السايبربانك تتحدث عن المستقبل القريب في عالم تكون فيه التكنولوجيا شمولية، وتختفي فيه الحدود الفاصلة بين العالم الحقيقي والعالم الإفتراضي، وبين الإنسان والآلة (السايبورج)، وما يصاحب ذلك من تغيرات جذرية في البنية الإجتماعية للبشر، وفي تعريف البشر حتى.

في الغالب يميل الأدباء لتصوير واقع سوداوي في هذه الفترة، حيث يدور الصراع بين حكومات كلية السيطرة على أفراد لا يملكون من أمرهم أي شيء (والتي لا يشترط أن تكون حكومات بشرية، قد تكون الحكومة عبارة عن ذكاء إصطناعي يعيش في كومبيوتر خارق)، وبين مجموعة من الهاكرز الخارجين عن القانون (الذي وضعته تلك الحكومات) والذين يمثلون جانب صراع الإنسان مع الآلة. لاحظ أن هذه النظرة تختلف عن كتابات الخيال العلمي التي تقع في المستقبل البعيد، والتي تتحدث عن صراعات بين-مجرية بين سكان الكون.

أميل للإعتقاد بأن هذا الواقع السوداوي لن يحدث، أو على الأقل لن يحدث في البداية. من الجدير بالذكر أن طبيعة الحياة في العديد من الدول المتقدمة بدأت بالفعل في التحول الكامل نحو هذا التصور. اليابان الآن هي أقرب ما تكون لعالم السايبر بانك (الصورة المرفقة هي من حي شيبويا في طوكيو، دقة أعلى: http://goo.gl/RxSP7)، لذا ليس من الغريب أنها منذ فترة الثمانينيات تقع في الصدارة من حيث الأفكار والمنتجات الثقافية المتعلقة بالسايبر بانك، وأن تأثيرها امتد ليكون السبب في ميلاد أعمال أيقونية مثل ثلاثية “ماتريكس”.

للإستزادة: http://goo.gl/XTBUwh

Comments

comments