فى المعتاد، يأخذ الجسد طاقته من الطعام بكافة أنواعه، هذه الطاقة تكفى لأداء كل الوظائف الجسدية اليومية ” إعتيادية أو غير ” حتى تنفد طاقة الجسم فيضطر للأكل مرة أخرى حتى يجددها، بطارية كبيرة لا أكثر ..

فى أول ثلاثة أيام من الإضراب عن الطعام، لا يجد الجسد أى طعام فى المعدة من أى نوع يكفى لمده بالطاقة، فيضطر لاستهلاك كافة الجلوكوز فى الجسد لإدارة وظائفه الحيوية بكفاءة .. ثم ينتهى الجلوكوز ..
بعدها، يلجأ الجسم للوسيلة الثانية الإحتياطية، إدارة المحركات العملاقة ( الأجهزة الداخلية ) عن طريق الدهون الداخلية .. يستنفذ الجسد دهونه حتى يبقى بالكاد على قيد الحياة، لو أنك صاحب خيال فيمكنك أن تتخيل فمًا كبيرًا يلتهم نفسه .. شىء أشبه بهذا !

بعد ذلك .. ثلاثة أسابيع تقريبًا، يبدأ الجسد فى التداعى والدخول فى وضع المجاعة starvation mode .. الأجهزة الداخلية، العضلات، الخلايا، تتوق لطاقة فلا تجد .. تبدأ خلايا المخ فى العمل بأقل طاقتها مما يؤثر على ” السمع / البصر / الإدراك والإستيعاب ” .. تضمر العضلات لتصبح الحركة أشبه بمعجزة ويستخدم المُضرب فى المعتاد كرسيًا متحركًا أو يُحمل فى كل مرة تلزم فيها له الحركة .. يصبح التنفس، مجرد التنفس، عملية شاقة جدًا ..

حينها .. قد يفارق المضرب الحياة فى أى لحظة .

ـــــــــــــ

أرقام الإضراب عن الطعام فى العالم فى المعتاد تكون كبيرة، لو كلمت أمريكيًا أو ألمانيًا فأقصى خياله سيصل ل 45 يوم ، 50 ، أو حتى 70 .. وهو شىء خيالى لأن المعيار الطبيعى أن السلطة ال ” محترمة ” فى أى دولة تستجيب بعد أسابيع قليلة لا أكثر .. ترضخ ..

فى مصر، لدينا شخص يدعى ( ‫#‏محمد_سلطان‬ ) أكمل اليوم يومه ال 218 فى الإضراب عن الطعام .. ما يوازى 7 أشهر ونصف، أو للدقة 31 أسبوعًا ..

يعانى محمد سلطان من فقد قدرة تام على الحركة، أو بذل أى جهد من أى نوع، ومع ذلك، ولأننا فى دولة الله المُثلى فى الأرض، تقوم الداخلية مشكورة باجباره على حضور جلسات محاكمته فى كل مرة بالرغم من حالته الصحية المتدهورة بشدة ..

محمد سلطان، خريج جامعة أوهايو كلية الإقتصاد والذى أكمل فى سجنه للآن بتهم تعسفية مزيفة أكثر من 370 يومًا، ليس بمفرده، معه فى معركة ‫#‏الأمعاء_الخاوية‬شخص آخر أكمل 381 يومًا فى المعتقلات المصرية، و يكمل فى إضرابه اليوم يومه ال 137 على التوالى فى ثانى إضراب يدخل فيه عن الطعام بعد قطعه لإضرابه الأول ..
شخص يدعى ‫#‏إبراهيم_اليمانى‬

مع سلطان، واليمانى، يأتى ( أحمد المصرى ) الذى لا يعرف أحد عدد أيام اعتقاله على وجه الدقة، باضراب بلغ اليوم 54، ثم ياسر شاكر وسعيد شاكر ب 49 يومًا، ثم محمود الغندور ب 44 يومًا .. مع أكثر من 20 معتقلًا آخرين ..

ـــــــــــــ

فقط، أنا من أكثر الناس إدراكًا لقدراتنا المحدودة، كل ما أطلبه هو ألا ننسى، أن تظل القضية حية بقدر الإمكان، حية مادمنا أحياءً نتنفس، ونأكل ونشرب وننام ونضحك، ألا ننساهم .. هذا ليس بالشىء الكثير والله .. لأن نسيانهم هو الهزيمة ولا شىء آخر .

‫#‏الحرية_للجدعان‬
‫#‏نموت_لنحيا‬
‪#‎FreeSoltan‬
‫#‏الحرية_لمحمد_سلطان‬

محمد سلطان

Comments

comments