لأنني لم أعد بعد أقوى على النظر في عينيك ، ألتقيك يوميا ثم أنزوي بعيدا دون أن تدري أعصر جفني دمعا وأعود أحدثك ، أحاول أن أصطنع البسمة أمامك بكل ما أوتيت من قدرة على التصرف في النكات ، وأنت تبتسم ، تنظر إلى ، ثم تصمت وتشرد وتعود تقتلع النظرات من بصيرتك التى لاترى سواه مع بعض الذكريات وأسئلة ملحة ، كيف هو ؟ ، أربت على كتفك فتقتلني بكلماتك وتقول .. نحن في أحسن حال ! ، أما هو فلا ! . في عينيك ، حمى اللقاء، أخر لقاء جمعكما ، فوضى العناق الجميلة ، ورائحته التي ما زال عندك الكثير منها، وما زلت تبحث عنها ، عندما اقتادوه إلى المعتقل في ذلك اليوم، كنت تجلس في مطعم الغربة وكان الناس يتناولون طعامهم، بينما أمسكت أنت بهاتفك لتبعث إليه برسالة تقول فيها : أتعرف أنني أريد أن تتحول حروفي إلى لحم ودم، تتنفس تتأوه، تعشق وتتوجع، تشكل ملامحاً لي عندك فتقويك ، ليت ما اكتب يصل إليك .

عيناك صورة المرارة التي تبدأ في فمك كلما حاولت النطق، كلما حاولت الحديث عنه ، ولا تنتهي إلاّ في قلبك كومة ضخمة من الاكتئاب، وألسنة خافتة من الغضب والحقد ، على هؤلاء الذين حرموك منه وحرموه منك …

لم أنم ليلتي أرتب خدع الغد التي ألتقيك بها في الصباح …. وعيناك ، لا خدع تفلح معها .. ألسنة خافتة من الغضب والحقد …

الحرية

Comments

comments