مریم میرزاخانی

يبدو أنك تستطيع أن تتنبا بمستقبل الأفراد بالنظر لما كانوا يفعلونه عندما كانوا أطفالًا.

كطفلة في الثامنة من عمرها، كانت مریم میرزاخانی -الحاصلة على ما يعادل جائزة نوبل في الرياضيات- تقص على نفسها كل ليلة الأعمال البطولية لبطلتها التخيلية التي تسافر العالم لتحقق أهداف عظيمة. خلال السنوات اللاحقة كان هدفها الوحيد في الحياة هو قراءة كل الكتب التي تقع بين يديها، ثم بدأت بالاهتمام بسير عظيمات مثل ماري كوري وهيلين كيلر.. ثم فكرت بعد ذلك أنها في حاجة لأن تستغل حياتها في فعل شيء عظيم، أن تصبح كاتبة مثلًا!

وجدت مقال مفصل عن حياة مريم منذ طفولتها جدير بالإهتمام، سيكون من الجيد إن تطوع أحد بترجمته، ولكن سأشير هنا إلى بعض النقاط المهمة التي وُجدتها في المقال:

1- الإبداع ليس مصادفة، وليس فوريًا، وليس فردًيا:
==============================
بتتبع حياة مريم،تكتشف فورًا سبب تفوقها الإستثنائي، وفي الرياضيات تحديدًا. يوجد في إيران ما يسمى بـ “المنظمة الوطنية لتنمية المهارات الإستثنائية” وهي تضم 99 مدرسة إعدادية و 98 مدرسة ثانوية على مستوى الدولة، وهي مصممة خصيصًا لإستقبال الطلبة الموهوبين. يتم الإلتحاق بهذه المدارس عن طريق المرو بامتحانات قبول لإختيار الأفضل. الدراسة في هذه المدارس تتم بعمق يوازي الدراسة الجامعية، وهذا ما تعرضت له مريم بعد أن انتهت من المرحلة الإبتدائية مباشرة. الموهبة بدون تنمية “تصدأ”، لذا ببساطة وضع أنظمة تعليمية مماثلة هو السبيل الوحيد لزيادة كفاءة العنصر البشري.

2- الأستاذ عليه عامل مهم:
=================
في السنة الأولى التي التحقت فيها مريم بمدرستها الإعدادية الجديدة كان مستواها في الرياضيات سيء، حتى أنها فقدت الرغبة في دراسة الرياضيات أصلًا. السبب في ذلك أن الأستاذ لم يكن مشجعًا وكان محبطًا. مع بداية العام الثاني، أصبحت مريم “نجمة” في مجال الرياضيات، وذلك لأن الأستاذ الجديد كان على النقيض من الأول، وبالتالي تحولت كراهية مريم للرياضيات إلى عشق، وهاهي تحصل على جائزة نوبل في الرياضيات بسبب هذا الأستاذ بصورة أو بأخرى!

3- البيئة التعليمية عليها عامل رئيسي:
========================
بعد أن انتهت مريم من دراستها حتى المرحلة الجامعية في إيران، بدأت في دراسة الدكتوراة بجامعة هارفارد، ومن هنا سطع نجمها عالميًا، لكن تذكر أنها كانت مجهزة في البداية في بلدها قبل أن تخرج.

4- الصبر، والرسم:
============
على عكس ماهو متوقع من الرياضياتيين، والذين نصورهم على أنهم أولئك العباقرة الذين يقومون بحل المسائل المعقدة أسرع من الآلات الحاسبة، مريم تصف نفسها أنها بطيئة، هذه هي طريقتها في التعامل مع المسائل المعقدة. هي تفضل أن تعمل على المشكلة لشهور وسنوات بروية حتى تصل للحل، ولا تتعجل. تقول مريم أن هناك مسألة تفكر فيها منذ 10 سنوات ولم تصل لحل لها بعد.

تقول مريم في ذلك: “الأبحاث في مجال الرياضيات مثل كتابة رواية. هناك الكثير من الشخصيات التي يجب أن تتعرف عليها بصورة جيدة. تتطور الأحداث بمرور الوقت، ثم تعود أنت لتنظر للشخصيات مرة أخرى، فتحصل على إنطباع مختلف تمامًا عن ذلك الذي حصلت عليه في المرة الأولى.” (لاحظ أنها دمجت رغبتها في أن تصبح كاتبة مع حبها للرياضيات بتلك النظرة الموحدة!)

الطريقة الثانية التي تعتمدها مريم في التفكير هو الرسم على ألواح كبيرة من الورق (كما هو موضح بالصورة) بحيث تختزل التفاصيل الكثيرة وتضع الأفكار الرئيسية أمامها، فيسهل عليها بذلك أن تظل متصلة بما تفعله،وأن ترى العلاقات بين الأشياء في رأسها.

5- الطيور على أشكالها تقع:
=================
صديقة العمر بالنسبة لمريم والتي صاحبتها في رحلتها من المرحلة الإعدادية في إيران إلى الآن، تعمل كبروفيسور للرياضيات بجامعة واشنطون. زوج مريم هو عالم حاسوبيات نظرية تخرج في MIT ويعمل حاليًا في مركز أبحاث IBM. (ذُكر في المقال أن عُمر إبنة مريم هو 3 سنوات، ومريم عمرها الآن 37 سنة، هذا يعني أنها تزوجت في بدايات الثلاثينات على أقصى تقدير).

مصادر:
http://goo.gl/d6jXCu
http://goo.gl/goMBr

 

Comments

comments