تستطيع مواصلة حياتك

دعني أسألك سؤالا يا صديقي:
كم مرة شعرت بالاهانة أو الخيانة؟ كم مرة كذب عليك أحدهم أو قصد جرحك أو تعدى على حق من حقوقك؟
هل تتذكر هذه الأحداث من وقت لآخر؟
كم منها حدث منذ وقت طويل؟ كم منها حدث مع أشخاص انقطعت صلتك بهم أو لا تعرفهم أصلا (كشخص عابر تحرش بك في الطريق)؟
هل ما زلت تشعر بالألم والجرح كلما حدث شىء ذكرك بأي من هذه الحوادث (مثلا مشهد في فيلم أو قصة لصديق أو حتى تتذكرها بدون أي مناسبة)؟
هل تتخيل كم الألم الذي تحمله بداخلك والذي يتفجر من وقت لآخر؟
هل يؤثر هذا الألم على حياتك الحالية؟ (مثلا إذا كان خانك حبيبك السابق، أو إذا كان والدك قد خان والدتك، هل تشعر بأن هذا يؤثر على زواجك الحالي مثلا؟ يجعلك لا تثق بما يكفي في شريك حياتك؟ يجعلك تبالغ كثيرا في ردود أفعالك حتى لا تصل للنهاية السابقة؟)

طيب…

تخيل معي لو لم تكن قد مررت بكل هذه التجارب المؤلمة السابقة…
هل كانت حياتك الحالية ستصبح أفضل؟
ما الذي كان سيتغير الآن؟ في ابتسامك؟ في سلامك النفسي؟ في علاقاتك؟ في عملك؟

طيب…

ماذا لم تخلصنا من هذه الأحداث فعليا؟
ماذا لو حررناها من داخلك؟
كأنها لم تحدث …تتعامل معها كما تتعامل مع رواية قرأتها أو فيلم شاهدته..ما زلت تتذكر الأحداث ولكنها لا تؤلمك في شىء..

كيف يمكننا أن نفعل هذا؟

بالعفو….
هذا العلاج الرباني العظيم الذي حببنا الله فيه عندما قال
{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

العفو والصفح…أي لا عقوبة لمن أخطأ في حقك..بلا لا تعاتبه أصلا..وكأن شيئا لم يحدث..

مهلا…

ولكن ماذا لو كنت لا أريد مثلا الرجوع لزوجي السابق؟ أو لمديري الذي أهانني؟ أو أو

حسنًا

أنت الآن تخلط الأمور: اختيارك للطلاق أو ترك العمل أو الحد من علاقتك بشخص، هو اختيار شخصي لا علاقة له بالعفو … فمثلا قد يحدث الطلاق مع العفو ..لذلك قال الله تعالى “وأن تعفوا أقرب للتقوى” في سياق الحديث عن أحكام الطلاق..

مرة آخرى تخيل معي وقد أخرجت كل هذا الغضب والألم بداخلك -خاصة تجاه الأشخاص الذين انقطعت صلتك بهم- بالعفو …
انتهى الأمر..
لقد تم شفاء جرحك
تستطيع مواصلة حياتك
والأهم لقد حصلت على عفو الله أيضًا…

Comments

comments