مقالات نفذتها  اعرف متى تنسحب ومتى تستمر فى المحاولة

أحيانا أشعر أن عمري كالميناء و كل ما بها ما هو إلا مشاريع تتمثل في قوارب صيد

تبرحني في الصباح لتعود أو لا تعود

و ان عادت إما عادت رابحة أو فارغة ناقصة خاسرة

أحمد الله أني لا أذكر يوما كان هذا الميناء فارغ علي عروشه

دائما مزدحم مزخم علي اخره

في بعض الفترات تكون القوارب أكثر مما يحتمله الميناء فاضطر اسفة لإفراغ بعض القوارب و شحنها علي المخزن لتنضم لألبومات الصور و الذكريات

أحزن لذلك و لكن عادة ما أنشغل بالقوارب التي تجري بعمري

لا يوجد وقت

مؤخرا و أنا أشرح لبعض الأطفال فكرة الحساب و الملكين و كتاب العمر، أدركت أنه لا يوجد في العمر اللون الرمادي

كل نفس داخل الرئة و خارج منها

هناك ملكين يرقبانه و يكتبان: هل كان أبيضا أم أسودا، لا يوجد وسط

القوارب في الواقع لا تحملني وحدي إلا فيما ندر، عادة ما تحمل معي فريقي الذي يعمل معي

نحمل معا حلم واحد و نسعي به في البحر وسط الأمواج

في كثير من الأحيان حين يرتفع الموج يقفز البعض و يتركون القارب خوفا و بحثا علي الأمان

صراحة عادة ما أغضب من هؤلاء بشدة و أشعر انهم خذلوني و خانوني شخصيا

و لا أشعر بالأسف علي تركهم القارب بل أقول لهم أن الجبان ما كان عليه ركوب البحر من الأساس

البحر للمغامرين الحالمين فقط

لا شئ مضمون لا شئ معروف العواقب

علينا الاتكال و الثبات فقط

————–

و لكن مؤخرا مررت بحيرة لم أمر بها من قبل

قارب عظيم مهمته سامية فريقه فرسان أشداء و لكن….

نعم، عندهم “لكن” عظيمة لا أستطيع تخطيها

هذا القارب يستنفذ كل طاقة و وقت الميناء يوميا

و لأول مرة أفكر: أيجب أن أنسحب؟ أيجب أن أتوقف عن المحاولة؟

و تذكرت مقال دينا سعيد الذي كان بهذا العنوان و هو علي الرابط التالي:

http://www.mneuropa.com/ar/articles/1298

عن كتاب اسمه: The Dip

لم أكن قط جبانة أو منسحبة، هذا ضد طبيعيتي

و لكني ملتزمة بقوارب أخري تبدو أكثر إعمارا و فرقهم أكثر حماسا و انتاجا و لا أستطيع إخلاف وعودي معهم

و حين أري كثرة المعارضين و المتوعدين لخروج القارب، صراحة أشعر حينها اني علي الطريق الصحيح و أن هذا القارب لابد له ن يخرج و أن يستمر في الخروج

استخرت عدة مرات و قررت انه ربما هذا القارب فقط يمر بمنحني الحفرة الذي ذكرته دينا في مقالها

————–

هذا القارب هو: “من أوروبا البلد” :)

شكر خاص لنهال سيف و محمد محمود

Comments

comments