التخطيط و الواقع
وانت صغير بتخطط لعمرك، في شوية “ثوابت” و “قناعات” ممكن تعمل اي حاجة عشانهم.
زي مثلا، ان اهم استثمار بتستثمره في نفسك و في الدراسة اللي بتحبها.

في الماجيستير، وزني وصل ل أقل من 57 كج من كتر المجهود اللي كنت بابذله، لمجرد قناعتي بأهمية التعليم. واحد صاحبي طيب، ساب شغله كاستشاري و قرر يكمل تعليمه في جامعة من اكبر 4 في أوروبا، و اتداين بــ 30 ألف يورو تقريبا… و أخر كل خطط عمره، وعاش سنتين على خط الفقر، بعد ما كان بيركب طيارة كل 3 اشهر و مش عارف يعمل ايه في الفلوس، كنا أخدين بيته ملجأ . ممكن احكي حواديت هنا ما تخلصش… المهم، ان في مرحلة في العمر، انت على قناعة انك ممكن تبذل اي حاجة عشان “التعليم”… كل واحد عنده قصة اجمل من غيره… اللي ليهم قصص تتحكى قصدي…

في الدكتوراه أو الشغل، الدنيا بتتغير حبه، بعد ما كنت أول دفعتك مثلا، أو متفوق بشكل منقطع النظير في الماجيستير، و أشطر واحد أو حتى من اشطر 5% في دفعتك … أو متميز بشكل فذ عن كل اللي حواليك… بتلاقي نفسك فجأة قاعد جنب واحد خبرة 5 سنين و معاه دكتوراه فعلا. 5 سنين بيثبت انه حد عظيم… و 5 خلص دكتوراه… ده سابقك ب 10 سنين!

أو شغال في شركة مديرك بقاله 20 سنة، وانت قدامك السلم الوظيفي كله تطلعه و تثبت انك شاطر في ال 20 سنة الجاية لحد ما تبقى شبه الكائن اللي قاعد قدامك دلوقتي.

أو ابتديت دكتوراه، و الواد اللي جنبك لسه ما جابش ال 30 سنة و ناشر 4 ابحاث السنة اللي فاتت في أكبر مؤتمر في الدنيا، و استاذك ناشر اكتر من 200 ورقة، يمكن 300… وانت كلك حماس انك في خلال سنة ح تاخد نوبل.

بعد أول سنة، ح تكتشف انك في آخر الــ
Scientific food chain
و بتعافر عشان تخرج أول بحث، أول براءة اختراع، أول فكرة، في حين الواد اللي جنبك، نشر 8 السنة دي، و استاذك نشر 100 كمان … حالة التميز، و التفرد، و الشطارة، اللي كنت فيها… راحت.

انت بقيت مجرد ترس في الآلة العلمية الكبيرة في الدنيا، انت نقطة في بحر، انت بتزود علم البشرية صحيح، و بتغير وجه الكون… بس على قد الخطوة اللي ح تاخدها… و ح تاخد من عمرك 4 أو 5 سنين.

نوبل وقعت منك، انت مهندس (يمكن) و المهندسين مالهومش نوبل اساسا، ما حدش قالك؟ ممكن تغير اقتصاد، او فيزيا. حتى لو بتدرس فيزيا، انت لسه قدامك يا معلم عمر كويس في معادلات و رموز… تفاضل… و سنين ممارسة للطب، و شهادات و معادلات جديدة. انت نسيت حلمك حتى انك تقدم على هندسة نووية، و تبىق عالم نووي، انت مش من ال 1% اللي ح يغيروا الكون… انت ماشي في سكة حد تاني رسمها، و في نفس الوقت محكوم بحاجات كلها خارج ايدك… زي نقطة الدكتوراه نفسها، او حتى موضوع الشغل اللي الشركة استلمته، او اسم العميل اللي جه للشركة، انت ما بقتش اللي انت كنت عايزه من أول السكة!

وفجأة، مراتك بقت حامل، و بقيت مسئول عن شخص جديد، و فجأة خطيت ال 30… وفجأة اكتشفت انك ماشي على شريط قطر اللي مشي عليه مديرك، و زميلك اللي على يمينك… وانت راضي بكل ذرة في النظام، بتعافر عشان تغير، أو عشان تعمل نظام جديد… بس بترضى في الآخر. بتخضع للواقع و تسكت!

بيبقى المكان الوحيد اللي ممكن تمارس فيه هوايتك في التغيير، قطعا خارج اطار الشغل، خارج اطار الدراسة… خارج المكان الطبيعي “لسريان القطر”. او تقرر بنفسك تعمل شريط جديد للقطر… و تسيب الشغل!

أو على الأقل، سيب الشغل للشغل… الدراسة للدراسة، الدكتوراه ح تاخد وقتها و تخلص، وانت عندك حاجات تانية في عمرك تتعمل: تفرح، تلعب، تخرج، تنام! تحب، تتجوز، تقرا، تفسح الأولاد… تاكل مشبك… اي حاجة بتسبب لك “السعادة” السعادة… ان شاء الله حتى لو قررت “تغير الكون” بس في اطار جديد… مالوش دعوة بالقوانين اللي غيرك عملها.

في اطار “الشغف” اللي بيخليك تستحمل “القرف” اللي بيجي مع اي حاجة دنيوية… اي عمل دنيوي محمل بقرف بشكل طبيعي، ف ياريت يبقى جي على حاجة بنحبها اصلا، عشان نستحمل الشيله!

القصد:
خارج اطار العمل، الشغل، الدراسة… حتى لو بتستمتع بيهم، جدا… لأنك اختارتهم،
انت ماشي على قضيب قطر مش انت اللي عملته، و محكوم بوقت غالبا ح يخلص على عمرك كله قبل ما تيجي في آخر محطة و تسأل انا مشيت كده ليه؟

بحسب فهمي، السعادة في “التوفيق” في اختياراتك… و في “الطرق الجديدة” اللي انت رسمتها في عمرك… اللي مش بالضرورة كانت على نفس سكة القطر الأولاني.

التوفيق هو انك تختار سكك صعبة، يمكن فيها مخاطرة، بس انت ح تبقى مبسوط. و “سعيد”.

التوفيق، هو انك تبقى فاهم، ان كل حاجة… اي حاجة في الدنيا (دراسة، شغل، مشاكل، دكتوراه، …) بتاخد وقتها و بتعدي، ف مش لازم تاخدها ع صدرك… بكرة ح توصل آخر محطة و تقف و تبص عليها و تضحك… انت مشيت كل ده … ف ياريت تمشيه وانت سعيد.

Comments

comments