لا أحد يحب الفشل
في أي علاقة (سواء كانت حب أو زواج أو صداقة مقربة أو عمل)، يكون هناك احتمالية للفشل وانتهاء العلاقة.. وﻷننا نرتبط نفسيا واجتماعيا وربما ماديا بهولاء الأشخاص، نحاول قدر الامكان أن نتجنب الوصول للنهاية… نحاول ألا يفيض الأمر بنا أو بالشخص الآخر ، وفركش..بعض الناس بسبب تجارب سابقة مؤلمة حدثت لهم – أو للمقربين منهم – يتجنبون أصلا الدخول في أي علاقة خوفًا من المرور مرة آخرى بنقطة النهاية والتعرض لنفس الجراح.. وبعض الناس يصل لمرحلة ألا يرتبط نفسيا بأي شخص حتى لا يتألم إذا لم يتم الأمر… أما من يغامر ويخوض التجربة مرة آخرى فغالبًا يكون عنده احساس كبير بعدم الامان (خاصة لو كان انتهاء العلاقة السابقة من الطرف الآخر عن طريق خيانة أو مكر)…ربما كان هذا الاحساس بعدم الأمان جيدًا ﻷنه يجعلك أكثر حذرا ولكنه إذا زاد عن حده فقد يقلب حياتك لجحيم..كمثال تخيل أن فتاة قد اكتشفت خيانة خطيبها وتركها لأمراة آخرى..هل سيكون من السهل عليها أن تثق في زوجها التالي؟ ربما بالغت في ردود أفعالها كثيرا (بتبص لدي ليه؟ بتضحك لدي ليه؟ كنت فين من خمسة لخمسة ربع..الخ) وكل هذا لتتجنب مرارة الخيانة والفقد مرة آخرى.. ولكن الحقيقة أن هذه الأفعال ربما تسببت في الكثير من الخلافات والنكد المستمر مما قد يؤدي في النهاية لنفس ما كانت تخشاه…

كذلك الأمر في العمل: مثلا هل من السهل عليك أن تشارك أحدهم في عمل إذا كانت لديك تجربة سابقة مع شريك خانك وسرقك مثلا؟ حتى لو كان الشخص الجديد أمين ويتقي الله، ألن تتشكك دائما أنه قد يفعل مثل سابقه..بل غالبا أصلا ستكفر بموضوع الشراكة وتظل تنصح كل من تعرفه ألا يشارك أحد حتى لو كان أخوه..

كلنا يعرف المثل “صوابع أيديك مش زي بعضها” وربما نكون في عقلنا الواعي على دراية بأن الشخص الحالي يختلف كليا عن سابقه ولكن عقلنا الباطن يظل يختزن الألم، لذا فأي موقف تافه قد يفجر أنهارا بداخلك من الاحساس بعدم الأمان والقلق والتوتر…

إذن فكيف نتحرر؟

تكلمنا سابقًا عن العفو وكيف أنه كعلاج رباني قادر على شفائك من الألم الذي تختزنه بداخلك
http://goo.gl/gFqSB6

ولكن ماذا عن عدم الأمان؟ كيف نضمن ألا يحدث لنا ما حدث سابقًا مرة آخرى؟

بصراحة شديدة: لا يستطيع أي شخص أن يضمن لك عدم تكرار ما حدث.. فكل شىء جائز.. بالطبع هناك شواهد قد تقلل أو تزيد من احتمالية التكرار ولكنه في النهاية قد يحدث.. ومهما فعلت قد لا تستطيع أن تمنع هذا…

ولكن ما تستطيع تغييره هو رد فعلك أمام الفجيعة، فلا تكسرك ولا تهزمك..أن توقن أنه حتى لو حدثت نفس النهاية مرة آخرى فهذا سيكون بقضاء الله ويقينا سيكون خير لك.. الاحساس بالأمان والطمأنينة لا يرتبط بك ولا بالأطراف الآخرى ولا بأي ظرف دينوي، بل يرتبط بصلتك بملك الملوك، هذه الصلة التي جعلت السيدة خديجة تقول لسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- “: كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق”، هذه الصلة التي جعلت سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول لسيدنا أبي بكر “لا تحزن إن الله معنا” .

تربد الأمان؟ لا تتطلبه عند الناس مهما كانوا..أطلبه عند رب الناس ..وكلما تصاعدت مخاوفك ردد “حسبنا الله ونعم الوكيل” لتنقلب بنعمة من الله وفضل لا يمسك سوءا..

نعم كلنا لا يحب الفشل ويحاول يهرب منه أما بعدم المحاولة أصلا أو المجازفة مع تحمل آلام الجراح والقلق والتوتر، ولكن أقل القليل هو من يشفي جراحه بالعفو عما سبق وينطلق متوكلا على ربه موقنًا بأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له.

 

Comments

comments