النشيد المدرسي

لا أعلم متى تغير النشيد المدرسي، لكن سمعت اليوم صوت طلبة في المرحلة الابتدائية في طابور الصباح ينشدون:
“يا أحلى اسم في الوجود.. يا مصر
يا اسم مخلوق للخلود.. يا مصر
نعيش لمصر
نموت لمصر
مصر..مصر..تحيا مصر”

هذا الشيء سيردده الطفل على مدى سنوات بصورة يومية، وبالتالي سيتحول “لإيمان”، وليس مجرد نشيد “وطني”.

هنا، ليس لدينا فقط ترسيخ لوهم الفوقية، بل لدينا تضاد مباشر مع الآية: “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين.”

الحياة والموت يمثلان البذل الأقصى للإنسان، لذا لا يتم التخلي عنهما إلا في سبيل المعبود فقط، الله سبحانه وتعالى. ما يحدث هنا أنك تستبدل الله بمصر، تنقل العبادة من الله للدولة، وذلك لأنك تريد ترسيخ فكرة الانتماء للدولة بدلا من الانتماء للدين. وما هي الدولة؟ دع عنك كل الكلام العاطفي، الدولة هي القوى الحاكمة ممثلة في شخص الحاكم. في مجتمع علماني، يلعب الحاكم دور الله في الحماية (هل تذكرك كلمة “الحماية” بشيء؟)، لذا فأنت هنا ترسخ لعبادة الحاكم بصورة غير مباشرة في الأطفال، منذ البداية.

تتساءل لم يتكبرون على خلق الله وهم في ذيل الأمم؟ لم نمت نوازع “قبلية” بغيضة يطلق عليها الناس كذبا “الوطنية” أو ” القومية “؟ راجع الطابور المدرسي!

لا تأمنوا على ما يتم تعليمه لأولادكم، أعتقد أن هذا الأمر من أهم الأشياء التي تعلمتها في الفترة الماضية. التعليم هنا ليس مجانيا بدون أسباب ؛ هو الأداة المطلقة لخلق “القطيع المطيع”. أنت لم تتخلص من مسئوليتك في توجيه ابنك بإلقائه في المدرسة، في الحقيقة المسئولية زادت لأن عليك تصحيح الكثير مما يتم تلقينه إياه طوال الوقت، وبذلك أنت شخصيًا عليك أن تصحح هذه الأشياء في رأسك في البداية.

اجلس معه وعلمه المفاهيم الصحيحة. أخبره أنه لا بأس في أن يردد هذه الكلمات مع زملائه، ولكن بلسانه فقط. أخبره أن الإنتماء لا يكون للأماكن ولا للأشخاص، لأنهم فانون زائلون، وأنه لا يكون إلا لما هو دائم، لما هو شامل، لله وللدين الذي ارتضاه.
أخبره أن فكرة الإنتماء لدولة ما أو إلى قومية معينة هي مجرد إعادة تسمية “للعصبية القبلية”، وأن الحقيقة هي أن الشخص يحمل إنتماءه معه طوال الوقت في قلبه، وأن انتماءه غير معلق بمكان معين وُلد فيه مُصادفة، لذا فليس مُحرمًا عليه الخروج منه إن أراد ذلك، وليس مفروُضًا عليه أن يخصص خدماته حصرًا لذلك المكان لو لم يرد ذلك.

Comments

comments