مهنة الطب

رُبما ما يميز مهنة الطب عن غيرها أنها هي الوحيدة التي يتم فيها التعامل مع الإنسان في حالة هي الأقرب لحقيقته.

البائع يتعامل مع الإنسان على أنه “العميل الإله” (هذه الجُملة تستخدم بحرفيتها في اليابان).
المطاعم تتعامل مع الإنسان كحيوان إستهلاكي.
القطاع العريض من الإعلام مُمثلًا في الأغاني والأفلام (إلا قليلا) يتعامل مع الإنسان كحيوان جنسي.
في الهندسة، حتى لو استخدمنا عبارات رنانة مثل “Human-Centered Design” أو “Human Symbiotic Design”، نحن لا زلنا نتعامل مع الإنسان على أنه مجرد “عُنصر” ضمن منظومة.

في الطب، أنت تتعامل مع ضعفٍ مُجسد، مع كائن تجتاحه كل أحاسيس الخوف والرهبة والقلق، تنظر إليك عيناه بكل لهفة الدنيا طالبةً المساعدة.
تتعامل مع إنسان.

في حين أن كل المهن الأخرى تحاول أن تُقنع الإنسان أنه على كل شيء قدير، وأن العالم يدور حوله، فإن مجرد وجود مهنة الطب يكذب تلك المزاعم.

طالما وُجد الإنسان وُجد الضعف، وطالما وُجد الضعف وُجد الطب، وطالما وُجد الطب، فلن يتمكن الإنسان من أن يُصبح إلهًا.

رُبما لهذا السبب، فالطب هي المهنة الوحيدة التي تتعامل مع الإنسان كإنسان، وفقط.

Comments

comments