اليوم هُو موعد الإجتماع الشهري، 13-12-2750

“بالرغم من أنها هناك منذ زمن، إلا أن شاشات “الحقيقة الوحيدة” لا زالت تعمل بكفاءة بعد كل تلك القرون.

توجد واحدة في كُل محافظة يتجمع حولها السكان. كل السكان. لذا فهذه الشاشات عملاقة بالفعل.
هُناك، يلتقي بهم “حامي” – من كلمة حماية- في اليوم 13 من كُل شهر، يُحدثهم عن الأشياء التي تحدث في العالم.

هي لا تُسمى شاشات الحقيقة الوحيدة من فراغ، حيثُ أنه لا يجُوز الإعتقاد في غير ما يُذاع هناك..

*****

اليوم هُو موعد الإجتماع الشهري، 13-12-2750.
تصدح في الخلفية عدة أغان وطنية يتراقص الأفراد على ألحانها.. “تسلم الأيادي، تسلم إلكترونات بلادي”. كات مُتعة الأفراد الكُبرى تكمُن في تخمين الوجه الذي سيظهر لهم به حامي في كل مرة.

في تمام الساعة 12 صباحًا، ظهر وجه “القطة كيتي” على الشاشات.

“إنه هُو !”. تصارخ الرجال، وانتابت النساء نوبة من فُقدان الوعي.
وبدأ الخطاب.

*****

“أرقامي العزيزة..”
في الحقيقة، كان حامي شديد الدقة في اختيار هذا اللفظ. في هذه البلاد لا يمتلك الأفراد أسماءًا، بل يُعطى كل منهم رقمًا، كُلها تعملُ في خدمة حامي.

“لقد فعلناها اليوم أرقامي العزيزة، لقد فعلناها! لقد قامت قواتنا الإلكترونية الباسلة بإختراق القواعد السرية للعدو الأمريكي، وقامت بعدها بتفعيل القنابل الهيدروجينية الكوكبية التي في حوزتهم، وقلبنا السحر على الساحر! القوة التدميرية لهذه القنابل تكفي لنسف أحد كواكب المجموعة الخارجية، ولكننا بعظمتنا تمكنا من حصر كل الضرر في البيت الأبيض فقط حتى نصيبهم بالرعب. المنطقة 13 هي أُم الدُنيا، وهتكون قد الدُنيا!”.

*****

- “لماذا علينا أن نشارك في هذا الهراء؟”
– “أُصمت أيها الأحمق، أنا لا أريد أن أموت الآن.”
- “ولكنك تعرف، أليس كذلك؟ تعرف حقيقة حامي؟”
– “نعم أعرف، ولكن كما ذكرت: لا أريد أن اموت الآن.”
- “وهل هذه حياة؟ لماذا علينا بحق السماء أن نستمع لهذا الشيء؟ أنت تعلم الأمر، حامي ليس سوى برنامجًا عمره 300 عام، كان هو المحاولة الأخيرة للقطاع العسكري في استنساخ صفات “القائد” للحفاظ على السلالة التي تحكُم هذه البلاد، وذلك بعد انتشار هذا المرض الغريب الذي كان يفتك بهم فقط. نحنُ تخلصنا منهم، لماذا علينا الإستمرار؟!”
– “قُلت اصمت”.
- ثم الأهم من ذلك، ما هي “أمريكا”؟ ما هو “البيت الأبيض”؟ نحنُ السلالة الوحيدة الباقية على كوكب الأرض من الجنس البشري، لقد هجر الجميع الكوكب بعد تلك الكارثة البيئية التي حدثت منذ 200 عام. أتعلم ما الذي يعنيه ذلك؟ لا أحد هناك غيرنا، نحنُ لا نمتلك أسماءًا، نحنُ لا نقاتلُ أي شيء، وهو لا يحمينا من أي شيء، أنا لن أحتمل هذا أكثر!”
– “اخفض صوتك، سيقتلونك!”
- “أيها الشيء التافه هناك بالأعلى، أنا لن أستمع لترهاتك بعد اليوم! أنا لن أُقلد هؤلاء المسوخ، أنت يجب أن تختفي للأبد!”

ينحني الرقم الغاضب مقتربًا من الأرض ليتلتقط حجرًا، فلا يكادُ يرفع رأسه حتى تلتهمه الأرقام من حوله حيًا.

“أيتها الأرقام الشريفة، أنتِ المثال المُطلق للوطنية والإخلاص. لابُد أن نحافظ على استقرار جنتنا بالتخلص من مثل هذه الفيروسات. مكافأة لكم على شجاعتكم، فلقد قررت أن أمنعكم من النوم لمدة ثلاثة أيام متصلة.”

تتصارخ الأرقام من نشوة الفرح، بينما اصطبغت أفواههم باللون الأحمر.”

Comments

comments